أثارت دعوة رئيس نادي الزمالك الجماهير للتبرع إلى النادي من أجل إنقاذه من الأزمة التي يمرُّ بها الرأي العام المصري خلال الأيام الماضية، حيث تساءل الكثير عن حكم هذا التبرع وكذلك عن إخراج زكاة المال للنادي الرياضي، مما شكّل حالة من البلبلة عند الناس.
فالدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أكد على إن إخراج زكاة المال لنادي رياضي لا يجوز شرعا، مضيفا في تصريح له أن التبرع من الجمهور لا يندرج تحت أموال الزكاة ولا يسقطها، متسائلا: كيف نتبرع لنادٍ رياضي ونترك الأطفال في المستشفيات والفقراء في المناطق النائية، منوّها أنه «من رأيي أن هذا التبرع حرام لو قام به أحدهم».
فؤاد
أما الدكتور عبد المنعم فؤاد المشرف على أروقة الجامع الأزهر فقال إنه يتعجب ممن ينشرون تبرعاتهم بالآلاف للنوادي الرياضية، وما شابه، ويفخرون بذلك ويظنون أن هذا قربة لرب العالمين. -ولو سكتوا وما نشروا لكان خيرا لهم- والعجيب على ما يبدو أن هؤلاء فضلا عن استفزازهم للمحتاجين بنشرهم لصور (شيكاتهم) ونسوا أن رب العالمين سيسألهم عما به يتبرعون.
وتابع: أنا من مشجعي الرياضة بوجه عام، ولكن لست ممن يغفلون عن وضع الأمور في نصابها، والتنبيه على ما آراه غير مفيد؛ ولذا أنبّه وأقول: إن هؤلاء على ما يبدو - ونحن نحسن الظن بالجميع - أنهم في غفلة يعمهون، ونسوا أن المال الذي تبرعوا به وصوّروه وعلى الصفحات نشروه هو: مال الله.
وقال إن الإنسان ما هو إلا مستخلف في هذا المال، وإذا أعطى المال، وتم التبرع به يكون ذلك لمستحقيه بالفعل وهذا واجب شرعي؛ وأول هؤلاء: من الفقراء والمساكين: (وآتوهم من مال الله الذي أتاكم)، ثم المرضى وطلاب المدارس المحتاجين وبناء المستشفيات، والمدارس وديار الأيتام، والآرامل، والمعوقين وكل ما يعود بالنفع على الناس في ميادين الحياة، أما غير ذلك فهو بنص القرآن الكريم فاعله قد يدخل في زمرة السفهاء الذين يجب التحذير منهم، والابتعاد عن التعامل معهم إلا في أضيق الحدود حتى تتنبّه عقولهم، ويعرفوا قيمة ما رزقهم الله.
رضا
كما قال الدكتور إبراهيم رضا، من علماء وزارة الأوقاف المصرية، إن النشاط الكروي والرياضي أمر محمود وهذا لا يتعارض مع التديّن الصحيح، غير أن دعوة رئيس نادي الزمالك للجماهير من أجل التبرع لنادي الزمالك، فهذا لا يجوز أن يكون تحت بند الزكاة، منوّها أن مصارف الزكاة ثمانية حدّدها الله في القرآن الكريم، مستشهدا بقوله تعالى {ِإنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.
وذكر أنه بالرغم من ذلك فإنه يجوز التبرع من الجماهير من مالهم إلى نادي الزمالك ولكن بشرط عدم احتساب هذا التبرع من مال الزكاة، كذلك بشرط ألا يكون هناك جائع أو فقير أو حرمان مستشفى تعالج الفقراء من هذا التبرع.
جواد
أما الشيخ أشرف عبد الجواد، من علماء وزارة الأوقاف، فقال إن التبرع لنادي الزمالك وأحد نادي من الأندية ليس من باب الزكاة ولا الصدقات.
وذكر عبد الجواد في تصريح له أن القرآن الكريم حدّد مصارف الزكاة في القرآن وتساءل: أيهما أولى: التبرع للمستشفيات أم التبرع لنادي رياضي؟ أيهما سيثاب المسلم عليه ويحصل على الأجر فيه؟
وأشار إلى أن المسلم ليس حر في ماله يصرفه كيفما يشاء، ففي الحديث الشريف «لا تزولا قدما عبد يوم القيامة، حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه»، منوّها أن المال هو الوحيد الذي سيسأل عنه المسلم مرتين.
لطفي
بدوره قال الدكتور أحمد لطفي، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إنه لا يجوز قولا واحدا إخراج أموال الزكاة للأندية الرياضية المتعثرة، لأن الله تعالى حدّد المستحقين للزكاة، وهم الأصناف الثمانية الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، وليست الأندية الرياضية منها، ومن فعل ذلك فزكاته لم تخرج، وتصرّفه باطل، وعليه إخراج الزكاة مرة أخرى لمستحقيها.
وأضاف أنه بالنسبة للتبرع للأندية الرياضية فالمسألة فيها شيء من التفصيل حيث جاءت كالتالي:
١- التبرع بالمال يدخل في باب الحرية الشخصية لصاحب المال، فللشخص أن يتبرع من أمواله بما يشاء شريطة ألا يكون التبرع لجهة معصية أو للإعانة على محرم.
٢- الصدقات في الإسلام شرعت لغرض إعانة المحتاج وسدّ حاجة الفقراء، والتخفيف عن الناس في ظل ما يلقونه من ظروف اقتصادية صعبة، وبالتالي فإذا خرجت الصدقة عن هذا الغرض انتفى عنها اسم الصدقة ودخلت في باب التبرعات.
٣- بالنسبة لمسألة الثواب والعقاب: فينبغي أن نفرّق بين نوعين من التبرعات، التبرعات التي يقصد بها سد حاجة المحتاج، والتفريج عن الناس، والرفعة بالمجتمع، فهذه تبرعات تدخل في حكم الصدقات ويثاب عليها الشخص ما دام مخلصا نيّته للّه، وهناك تبرعات لا تحقق هذا الغرض، وهي تماما كالتبرعات التي تخرج للأندية الرياضية بقصد سداد ديونهم، أو بقصد تجديد عقود اللاعبين، فهذه لا علاقة لها بالصدقات، ولا ثواب عليها لأنها لم تتوفر فيها شروط الصدقة التي شرّعها الإسلام.
وتابع: أضف إلى ذلك أن الله تبارك وتعالى سيسأل الشخص يوم القيامة عن ماله فيما أنفقه، فهل يسرّ الشخص أن يقول أمام الله: تبرعت بأموالي لنادي كذا أو فريق كذا.
منوّها إلى أن الأولى بالأغنياء الذين ينفقون أموالهم على هذه الأمور أن يتبرعوا بها للفقراء الذين لا يجدون الطعام، أو المرضى الذين لا يجدون علاج، بدلا من إعطاء هذه الأموال للاعبين يمتلكون أصلا الملايين ويريدون زيادة أرصدتهم في البنوك، بينما يعيش الكثير من الناس في فقر ومرض.
كما يمكن أيضا التبرع بهذه الأموال لإقامة مشاريع يستفيد منها المواطن، وترتقي بها الدولة، ويرقى بها المجتمع، وهذا أمر يثاب عليه المتبرع.