بيروت - لبنان

اخر الأخبار

3 شباط 2018 12:02ص ضعف الوازع الديني يفكك الاسرة

حجم الخط
الشيخ خالد عمران*

ربما لا يفكر الزوجان المتخاصمان في النتيجة التي ستؤول إليها خصومتهما، ألا وهي التفكك الأسري بما ينشأ عنه من مفاسد في المجتمع وانتشار للجريمة وتشريد للأطفال. ولما كانت الأسرة هي اللبنة الأولى في قوام المجتمع حرص الإسلام على تأهيلها ونهوضها ورسوخها حتى يسلم المجتمع من الآفات والجرائم والنوائب.
وربما كانت وسائل التواصل الاجتماعي نعمة تحولت إلى نقمة على المجتمعات المسلمة، فأصبحت سببا مباشرا أو غير مباشر في المشكلات التي تنشأ بين أفراد الأسرة عازلة لأفرادها فأصبح كل منا يعيش في عالمه، وليست الدراما الهابطة ببعيدة عن ذلك في نشر مفاهيم وتصرفات وسلوك تأباه أخلاق المسلم، وبدلا من أن تكون دافعة إلى أقوم الأخلاق والفضائل، صارت دافعة إلى أرذل الصفات والتصرفات، علاوة على استلاب عقول الشباب إلى الفكر المتطرف والإرهابي.
فإن التفكك الأسري، مشكلة باتت في تزايد مستمر، خصوصا بعد اتساع الفجوة بين الأجيال وتسارع وتيرة ما يسمى بثورة الاتصالات من مظاهر هذه المشكلة، وأهم أسبابها، المتمثلة في تراجع دور الأب، فالأب - مثلا - الذي يقضي معظم وقته خارج المنزل، ويحرم زوجته وأطفاله من الجلوس معه أو الخروج معه، وكذلك الأم الحاضرة الغائبة، التي تنشغل أيضا بالزملاء والأصدقاء عن البيت والأسرة، ويتراجع دورها كزوجة وأم، وما يحتاجه زوجها وأطفالها منها من العناية والحب، كما أن الصراع على القيادة بالمنزل من أهم مسببات التفكك الأسري.
وعلى الرغم من الفوائد الإيجابية العديدة التي حصدناها من وراء الاتصالات الحديثة، إلا أنها تعد من أسباب التفكك الأسري، حيث إن إفراط الفرد في التعامل معها ليقضي الجزء الأكبر من وقت الفراغ في متابعتها، أدى إلى نسيان مسؤولياته وواجباته تجاه أسرته، يضاف إلى ذلك المحتوى الهزيل، الذي يقدم من قبل بعض المواقع، والذي لا يهدف إلا للإثارة وجلب أكبر عدد من المشاهدين، بالإضافة إلى الجفاء الذي يقع جراء هذه الملهاة، كما يتسبب التعامل غير الرشيد مع دخل الأسرة وميزانيتها في نشوب حالة من التفكك الأسري، مطالبا كلا من الأم والأب بالسعي الدائم لتقوية العلاقة بينهما، وحل مشكلاتهما بأسلوب راق، بعيدا عن العنف والصراخ، مع إحسان إدارة الوقت من كل أفراد الأسرة بتخصيص وقت خاص لمعرفة مشاكل الأبناء واهتماماتهم وحاجاتهم.
 * أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية