بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 أيار 2026 12:00ص في الذكرى الـ ٣٧ لغياب «مفتي الجمهورية والوحدة».. الشيخ حسن خالد الدبلوماسية الدينية في خدمة الوطن

حجم الخط
المهندس سعد الدين حسن خالد*

سبعة وثلاثون عاماً مرّت على ذلك الانفجار الغادر الذي هزّ بيروت ولبنان في منطقة «عائشة بكار»، ليغتال قامة لم تكن مجرد مرجعية دينية لطائفة، بل كانت بوصلة الأمان لوطن مزّقته الحروب على أشكالها المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد الذي نستذكر غيابه اليوم، لم يرحل عن الذاكرة اللبنانية، بل يزداد حضوره كنموذج للقائد الذي حمل هموم بيروت أم الشرائع» إلى أقاصي المعمورة.
لم يكن الشيخ حسن خالد مجرد مفتٍ للجمهورية، بل كان زعيماً روحياً ووطنياً، اتسم بشخصية فريدة جمعت بين الهيبة والسكينة، شخصية هادئة تخترق القلوب قبل العقول، وبفصاحة لسان نذرت نفسها لقول الحق في أحلك الظروف.
عرفه اللبنانيون بوقاره الذي لم يمنعه يوماً من النزول إلى الشارع لتفقّد أحوال الناس وبشجاعة لم تهادنه على حساب السيادة الوطنية والكرامة الإنسانية.
تميّز المفتي الشهيد بشخصية مهابة جمعت بين الوقار الروحي والذكاء السياسي الفذّ لم يكتفِ بالوعظ من خلف المنابر، بل كان رجل ميدان تميّز بـ «كاريزما» استثنائية جعلت منه محاوراً مقبولاً ومحترما لدى جميع الأطراف. اتسمت شخصيته بالتواضع الجمّ والصلابة في الموقف، وكان يمتلك قدرة فائقة على استشراف المستقبل، مما مكّنه من قيادة سفينة دار الفتوى وسط أمواج الحرب الأهلية المتلاطمة.
في سنوات النار والدم، وقف الشيخ حسن خالد سدّاً منيعاً أمام مشاريع التفتيت والتقسيم لعب دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين القوى المتصارعة، وكان يرى أن: «صيغة لبنان وشريعته الحضارية هي شريعة الدين والعقل لا شريعة الهوى والقتل وهي شريعة اللقاء والحوار لا شريعة الخصام والدمار» هي أمانة لا يجوز التفريط بها. بادر إلى فتح قنوات الحوار مع جميع المرجعيات الروحية، وشكّل مع البطريرك مار نصر الله بطرس صفير وبقية رؤساء الطوائف حلفاً وطنياً عابراً للمذاهب. وبقية رؤساء الطوائف حلفاً وطنياً عابراً للمذاهب، مؤكداً أن المسلم والمسيحي هما ركيزتا هذا الوطن، مما جعل دار الفتوى ملجأ لجميع اللبنانيين.
أدرك المفتي الشهيد أن لبنان لا يمكن أن ينهض من كبوته دون ظهيره العربي، فبنى علاقات استراتيجية متينة مع دول الخليج العربي، وكان يحظى بتقدير خاص واستثنائي في المملكة العربية السعودية كانت زياراته للمملكة تنسيقية بامتياز، حيث وجد في قيادتها دعماً ثابتاً لاستقرار لبنان وعروبته. كما ساهمت هذه العلاقات في تعزيز مكانة لبنان في منظمة التعاون الاسلامي، وفي جلب المساعدات الإنسانية والسياسية التي خففت من وطأة وعبء الحرب على المواطنين.
لم تنحصر جهود الشهيد في الإطار الإقليمي، بل كان سفيراً متجولاً «للقضية اللبنانية» شهدت مسيرته نشاطاً دولياً مكثّفاً الى كل العواصم العربية والأميركية والأميركية والأفريقية وذلك لتوضيح حقيقة الصراع في لبنان ودعم مؤسسات الدولة، كما تناولت زياراته الدولية والإقليمية لقاءات مع الجاليات اللبنانية والعربية لتفعيل دورها وحشد الدعم الصندوق الزكاة والمؤسسات التربوية والاجتماعية التي أسّسها لتكون سنداً للمحتاجين.
رحم الله تعالى المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد وأسكنه فسيح جنانه.

* رئيس مؤسسة المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد