في مثل هذا اليوم.. وفي مثل هذا الشهر، بل في مثل هذه اللحظة والبرهة، تتوارى خلف الظلال التي تحجبك عن العالم وعَنْكَ!! في مثل هذا اليوم من كل عام تصير شجرة عارية.. تصير السؤال، لأنك المستوحد في دنيا غريبة خلف ظنونك.. تختبئ مثل أيّ طفل وراء أوهام المكان والزمان.. تحلم بقمر وقلم ومداد.. لكن الجراح تُعيدك الى واقع يصرّ على أن تكون (سيزيفه) مع فرق بسيط، لأنك ستتدحرج مع صخرتك الى الهاوية! ثم تحملها وتعود ثانية، الى قمة العذاب، التي تشدّك مثل السحر إليها.. أنت المستوحد في دنيا غريبة، ما زلت تبحث عن جذورك وعن قضية وفكرة مختلفة لتنتمي إليها، ولتنقذك من «الخواء» سبب عذابك وآلامك..
قالوا: ارحل، وصمتوا صمت الليل في البيداء البعيدة.. الرحلة تُغري وفكرة الفرار تستهويك، مثلما تستهويك الطيور المهاجرة، المفتّشة عن مكان دافئ.. لكن كل شيء من حولك يدعو الى القلق، وأنت الباحث عن شمس مختلفة وعن أقمار وكواكب وفراشات وأقلام تلوين وطفولة لم تغادر عمرك.. أوهامٌ تحاصرك.. تدغدغ أحلامك.. أوهامٌ لا تستطيع التخلّي عنها، لأنك لحظتئذٍ.. تصير دمية تتقاذفها الرياح.. أوهامٌ تطرحك على رصيف مرارة الوجود.. رغم أنك تنتظر زورق أحلامك الوردي.. زورقٌ ترحل معه، سيُغيّر مجرى حياتك.. يُعيدك الى دائر الأمل بلقاءٍ وعناقٍ وشوقٍ إلى أحلام الأمس الجميلة التي تشبه الأمنيات والأصباح الربيعية التي ترضى أن تعانق نجمتها.. ومن يعانق نجمة، لا يسألها عن أسرارها!!