قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس إن» إيران أبلغتنا أنها بحالة انهيار، وتطالبنا بفتح مضيق هرمز بأسرع وقت»، وتعمل على ترتيب أوضاع قيادتها، في وقت يبدو فيه أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع وصلت إلى طريق مسدود، مع إبداء الرئيس الأميركي عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران.
وينصّ أحدث مقترح من إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري من الخليج.
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أمس أنه «من المتوقع أن تقدم إيران مقترحا معدلا للوسطاء في باكستان خلال الأيام القليلة المقبلة».
وأضافت المصادر أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كان من المقرر أن يعود إلى طهران عقب زيارته روسيا، مشيرةً إلى أنه سيُجري مشاورات مع قادة النظام، لافتةً إلى أن هذه العملية تسير ببطء بسبب صعوبة التواصل مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي يُحاط موقعه بالسرية.
بدورها نقلت صحيفة واشنطن بوسط عن مسؤول باكستاني «أن طهران تطلب من واشنطن رفع الحصار عن موانئها مقابل إعادة فتح مضيق هرمز».
وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترامب أمس الأول مع مستشاريه ورفض الكشف عن هويته إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.
وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال أمس «أبلغتنا إيران للتوّ بأنها في حالة انهيار. وتريد منا فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!). شكرا لاهتمامكم بهذا الأمر!.
ولم يتضح من منشور ترامب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة.
وفي السياق قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي:إن على إيران تقديم مزيد من العروض ولن نقبل بشيء يقل عما نحتاجه مضيفا أن الحصار الذي فرضه الرئيس ترامب على إيران يؤتي ثماره.
وأكد أن إيران غير قادرة على إغلاق مضيق هرمز بالكامل، وهي بحاجة لوقف إطلاق النار أكثر بكثير مما نحتاجه.
في طهران قال المتحدث باسم الجيش الإيراني»لا نعتبر الحرب منتهية وقمنا خلال الحرب ووقف إطلاق النار بتحديث بنك أهدافنا»، فيما أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع «أن حركة السفن بمضيق هرمز بعد الحرب ستكون حسب بروتوكولات لا تعرض أمن إيران للخطر».
في المقابل أفاد موقع أكسيوس الأخباري بأن الرئيس الأميركي يدرس خياراته بين تنفيذ ضربات عسكرية جديدة أو انتظار نتائج الضغوط الاقتصادية على إيران.
ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين قلقهم من انزلاق واشنطن إلى صراع مجمد، يتسم بغياب الحرب أو الاتفاق.
كما أشار -نقلا عن مستشار لترامب- إلى أن الرئيس يبدو محبطا، لكنه يتعامل بواقعية ولا يرغب في استخدام القوة، مع تأكيده في الوقت ذاته أنه لن يتراجع. وأضاف المستشار أن القيادة الإيرانية -من وجهة نظره- لا تستجيب إلا للضغط العسكري.
ونقل الموقع عن مصادر قولها إن كبار مستشاري ترمب يفضلون الإبقاء على الحصار وفرض مزيد من العقوبات قبل العودة إلى خيار القصف، في حين يتشاور ترمب مع شخصيات متشددة خارج إدارته تنصحه باتخاذ إجراءات عسكرية لكسر حالة الجمود الحالية.
يأتي ذلك في وقت قالت فيه القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان: «قواتنا تواصل العمل في جميع أنحاء الشرق الأوسط وتستمر في فرض الحصار على إيران وأضاف:«حولنا حتى الآن مسار 39 سفينة لضمان الامتثال للحصار البحري على إيران.
وأشار البيان إلى أن «قواتنا صعدت اليوم (أمس) على متن سفينة تجارية في بحر العرب اشتبهنا بمحاولتها التوجه لإيران ثم أفرجنا عن السفينة بعد تفتيشها والتأكد من أنها لن ترسو في أي ميناء إيراني.»
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن بيانات أن عبور السفن بمضيق هرمز انخفض لأدنى مستوى منذ الحرب إثر الحصار الأميركي وهجمات إيران فيما أفادت وكالة «تسنيم» بأن ناقلة يابانية عبرت مضيق هرمز بالتنسيق مع إيران.
بدورها أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلا عن بيانات موقع كيبلر، بأن ناقلة محملة بالغاز غادرت الخليج في أول تحرك من نوعه منذ إغلاق مضيق هرمز.
من جهته توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار الطاقة 24% في 2026 إذا انتهت معظم اضطرابات الشرق الأوسط الحادة في أيار المقبل.
وأوضح أن حرب الشرق الأوسط تشعل أكبر موجة ارتفاع في أسعار الطاقة منذ 4 سنوات، مضيفا أن الهجمات على بنية الطاقة واضطرابات حركة الشحن بمضيق هرمز أحدثت أكبر صدمة في تاريخ إمدادات النفط.
إلى ذلك قالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، وفق ما نقلت أسوشيتد برس، إن الصراع في المنطقة يعرقل الإمدادات ويزيد من حدة الأزمات الإقليمية، مشيرة إلى أن الهجمات وحصار مضيق هرمز أديا إلى ارتفاع أسعار النفط والأسمدة.
وأفادت الرابطة الأميركية للسيارات بارتفاع سعر غالون البنزين إلى 4.176 دولارات، مسجلا أعلى مستوى له منذ آب 2022.
على صعيد آخر نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية أمس عن نائب وزير الدفاع رضا طلائي نيك قوله إن طهران مستعدة لمشاركة قدرات أسلحتها الدفاعية مع «الدول المستقلة، ولا سيما الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون».
وقال نائب الوزير طلائي نيك، خلال اجتماع لوزراء الدفاع في منظمة شنغهاي للتعاون عقد في عاصمة قرغيزستان «نحن على استعداد لمشاركة خبرات هزيمة أمريكا مع الأعضاء الآخرين في المنظمة».
وأجرى المسؤول الإيراني في الآونة الأخيرة محادثات مع مسؤولين عسكريين من روسيا وروسيا البيضاء، اللتين أكدتا رغبتهما في مواصلة التعاون مع طهران.
(الوكالات)