قالت الولايات المتحدة إنها تتوقع ردا من إيران في وقت لاحق من يوم امس،الجمعة على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب في الخليج، على الرغم من وقوع اشتباكات بين قوات أميركية وإيرانية في الخليج وتعرض الإمارات لهجوم جديد.
وشهدت الأيام القليلة الماضية أكبر موجات تصعيد في القتال بمضيق هرمز وحوله منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي، حتى مع إشارة الولايات المتحدة وإيران إلى اقترابهما أكثر من أي وقت مضى من التوصل إلى اتفاق من شأنه إنهاء الحرب.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لصحفيين في روما امس "من المفترض أن نتلقى شيئا اليوم. نتوقع ردا منهم، وسنرى مضمونه. نأمل أن يكون هذا الرد بمثابة خطوة تفضي إلى عقد مفاوضات جادة.
بالمقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الرد لا يزال قيد الدراسة.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي أن طهران لا تزال تدرس الرد على المقترح الأميركي، وستعلن عنه عند الوصول إلى النتيجة النهائية.
في تصعيد جديد للموقف الأميركي تجاه طهران، أكد وزير الخارجية الأميركي، أن الولايات المتحدة «لن تقبل بإدارة إيران لمضيق هرمز».
وقال روبيو في مؤتمر صحافي امس في ختام زيارته إلى الفاتيكان، إن إيران «تسعى لإنشاء جهاز يراقب مضيق هرمز»، معتبراً أن ذلك «أمر غير مقبول»، في إشارة إلى المقترحات الإيرانية الأخيرة المتعلقة بإدارة الملاحة في الممر البحري الحيوي.
في غضون ذلك ،أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية بوقوع اشتباكات متفرقة بين القوات المسلحة الإيرانية وسفن أميركية في مضيق هرمز امس.
وأعلن الجيش الأميركي أنه استهدف سفينتين أخريين مرتبطتين بإيران كانتا تحاولان دخول ميناء إيراني. وقد أصابت طائرة مقاتلة أميركية السفينتين ومنعتهما من دخول إيران.
وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار لا يزال صامدا رغم التصعيد. وجاء ذلك في وقت تنتظر فيه واشنطن ردا من طهران على مقترح لإنهاء الحرب أولا، على أن تبدأ بعده محادثات لحل القضايا الأكثر صعوبة، مثل مصير برنامج إيران النووي.
وقال ترامب إن ثلاث مدمرات تابعة للبحرية الأميركية تعرضت لهجوم أثناء عبورها من مضيق هرمز، وإن الجيش الأميركي رد بإطلاق النار.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال "عبرت ثلاث مدمرات أميركية عالمية المستوى مضيق هرمز بنجاح كبير تحت النيران. لم يلحق ضرر بالمدمرات الثلاث، لكن ضررا جسيما لحق بالمهاجمين الإيرانيين”.
وقال ترامب لاحقا لصحفيين إن وقف إطلاق النار لا يزال صامدا، وسعى إلى التقليل من شأن تبادل إطلاق النار.
وأضاف في واشنطن "لقد عبثوا معنا اليوم. فدمرناهم”.
اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار الصامد منذ الإعلان عنه في السابع من نيسان، لكنه تعرض لضغوط أكبر خلال الأسبوع الجاري منذ أن أعلن ترامب عن مهمة بحرية جديدة في المضيق قبل أن يتراجع عنها.
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي امس "في كل مرة يطرح فيها حل دبلوماسي، تختار الولايات المتحدة مغامرة عسكرية متهورة”.
واتهمت القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، المعروفة باسم (مقر خاتم الأنبياء المركزي)، القوات الأميركية بانتهاك وقف إطلاق النار باستهداف ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى وبشن غارات جوية على مناطق مدنية في جزيرة قشم في مضيق هرمز ومناطق ساحلية مجاورة. وأوضحت أن القوات الإيرانية ردت بمهاجمة سفن عسكرية أمريكية شرقي المضيق وجنوبي ميناء جابهار.
وقال متحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي إن الضربات تسببت في "أضرار جسيمة” لكن القيادة المركزية الأمريكية نفت إصابة أي من قطعها البحرية.
وأفادت وكالة مهر للأنباء بمقتل فرد وإصابة 10 من أفراد طاقم سفينة تجارية إيرانية فيما اعتبر أربعة آخرون في عداد المفقودين، إثر هجوم شنته البحرية الأميركية على السفينة في وقت متأخر من مساء الخميس في المياه القريبة من المضيق، الممر الحيوي للإمدادات العالمية من الطاقة الذي جعلته طهران في حكم المغلق منذ اندلاع الحرب.
ولم يقتصر التوتر على الاشتباكات في المضيق، إذ قالت الإمارات إن دفاعاتها الجوية تعاملت اليوم مع صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيرة قادمة من إيران، مشيرة إلى أن الهجوم أسفر عن إصابة ثلاثة بجروح متوسطة.
في واقعة أخرى بالمنطقة، ذكرت وسائل إعلام رسمية اليوم، نقلا عن بيان للجيش، أن القوات الإيرانية احتجزت ناقلة النفط (أوشن كوي) في خليج عُمان شرق المضيق، بسبب الاشتباه في محاولتها عرقلة صادرات النفط الإيرانية.
وأضافت أن الناقلة التي ترفع علم باربادوس، والخاضعة للعقوبات الأميركية، تحمل نفطا إيرانيا وكانت "تحاول إلحاق الضرر بصادرات النفط وتعطيلها… عبر استغلال الأوضاع بالمنطقة”، لكنها لم تتطرق إلى مزيد من التفاصيل.
في غضون ذلك، استقرت أسعار النفط، حيث حامت العقود الآجلة لخام برنت حول 100 دولار للبرميل، في ظل موازنة المتداولين بين الإشارات المتضاربة للاشتباكات في الخليج والتقارير حول التقدم الدبلوماسي.