على مدى السنوات العشر الماضية، واستجابةً للفجوات العميقة في الوصول إلى الرعاية الصحية، قدّمت فرق أطباء بلا حدود رعاية جراحية منقذة للحياة في مستشفى القاعدة العام بمديرية ذي السفال في محافظة إب اليمنية، في ظلّ نزاع مستمر وتحدّيات متفاقمة تثقل كاهل النظام الصحي.
بدأت أطباء بلا حدود العمل في مستشفى القاعدة في عام 2016، للتعامل مع الإصابات البليغة الناجمة عن النزاع والحوادث والكوارث الطبيعية. وقد جاءت هذه الخطوة في وقت كان فيه الوصول إلى الرعاية الصحية شديد الصعوبة لشريحة واسعة من السكان. واليوم، بعد مرور عشر سنوات، لا تزال الاحتياجات على حالها. فمع تدهور الظروف المعيشية وتكرار الأزمات والآثار التراكمية لسنوات النزاع، ما زال الكثيرون يواجهون صعوبة في الوصول إلى رعاية صحية ملائمة في الوقت المناسب، لا سيّما في حالات الإصابات المهدِّدة للحياة التي تتطلّب تدخّلًا جراحيًا متخصّصًا.
وعلى مدى العقد الماضي، أصبح المستشفى مركزًا محوريًا للإحالة في مجال الرعاية الجراحية بمحافظة إب، إذ قدمت فرق أطباء بلا حدود خلال هذه الفترة أكثر من 182 ألف استشارة في غرفة الطوارئ، ودعمت إدخال نحو 13 ألف مريض إلى وحدة العناية المركّزة، كما أجرت ما يصل إلى 33 ألف تدخّل جراحي. وإن دلّت هذه الأرقام على شيء، فإنما تدل على حجم الاحتياجات الطبية الهائلة والطلب المتواصل على خدمات الطوارئ والجراحة المتخصصة في المنطقة.
وبحسب مدير المستشفى د. سمير العريقي، "لا يُعدّ مستشفى القاعدة العام مجرّد مرفق صحي، بل بات شريان حياة للمجتمعات في المناطق المحيطة. فوقوع المستشفى على طريق حيوي يؤدي إلى استقبالنا يوميًا حالات من الإصابات المتفاوتة، بدءًا من حوادث السير وصولًا إلى الإصابات الجماعية. وفي ظلّ الظروف الاقتصادية الحالية، لا يستطيع معظم الناس تحمّل كلفة العلاج في أماكن أخرى، لذلك لا تُعتبر الخدمات المجانية ميزة إضافية، بل ضرورة لا غنى عنها".
ويوضح، "كان دعم أطباء بلا حدود أساسيًا في إبقاء المستشفى قيد العمل، ما أتاح لنا تقديم رعاية منقذة للحياة على مدار الساعة. ورغم التطوّر الكبير الذي شهده المستشفى على مرّ السنوات، لا تزال الاحتياجات ملحّة، وأي توقّف مفاجئ للدعم سيؤدي إلى عواقب خطيرة على المرضى الذين يعتمدون على هذه الرعاية".
ومع تقدّم الاحتياجات الطبية، تطوّر المستشفى بدوره. فبعدما كان يركّز في البداية على رعاية الإصابات الطارئة، توسّعت أنشطته لتشمل جراحات العظام الاختيارية والعمليات الترميمية ورعاية الحروق. وفي هذا الصدد، تقدّم أطباء بلا حدود خدمات طبية متكاملة، تشمل العلاج الطبيعي والدعم النفسي، لمساعدة المرضى على استعادة استقلاليتهم بعد الإصابات البليغة. يعكس هذا التطوّر جهود أطباء بلا حدود في تكييف استجابتها الطبية مع الواقع المتغيّر الذي يواجه المرضى في محافظة إب.
وفي موازاة ذلك، تواصل أطباء بلا حدود دعم الوصول إلى الرعاية الصحية للمجتمعات المحلية والنازحين من خلال ثلاثة مراكز للرعاية الصحية الأولية في محافظة إب. فخلال العقد الماضي، دعمت فرق أطباء بلا حدود استشفاء أكثر من 52 ألف شخص في المستشفى، من بينهم نحو 14 ألف طفل، ما يسلّط الضوء على الضغط المستمر على المرافق الصحية ومحدودية توفّر الرعاية الشاملة للمجموعات الأكثر حاجة.
وفي هذا السياق، توضح رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في اليمن، أينور أبسميتوفا، "بعد عشر سنوات، لا يزال ضمان وصول الفئات الأكثر حاجة إلى رعاية مجانية وشاملة وعالية الجودة على رأس أولويتنا. وقد أصبح ذلك ممكنًا بفضل العمل المشترك بين الفرق الطبية المتفانية في أطباء بلا حدود والسلطات الصحية المحلية، على الرغم من التحدّيات المستمرة".
ومع تراجع الاهتمام الدولي وانحسار الوجود الإنساني، لم تزدد هذه الاحتياجات إلا تفاقمًا في صفوف المجموعات الأكثر حاجة.
وفي خضمّ هذا كلّه، تواصل أطباء بلا حدود التزامها بتقديم الرعاية الطبية بصورة مستقلة وغير متحيّزة في محافظة إب وفي مختلف أنحاء اليمن، مع الاستمرار في تسليط الضوء على احتياجات المتضرّرين من هذه الأزمة الممتدة، والتأكيد على أهمية استمرار الدعم الدولي.