بيروت - لبنان

اخر الأخبار

7 آذار 2026 12:00ص آذار... حين تلتقي كرامة المرأة بحقوق الطفل

حجم الخط
عدلا سبليني زين*

إنَّ الأمم لا تُقاسُ بما تملكه من ثروات، بل بما توفّره من كرامةٍ لنسائها وأمانٍ لأطفالها.
يأتي شهر آذار كل عام حاملاً معه رمزيةً خاصة، إذ تتقاطع فيه ثلاث مناسبات عزيزة على ضمير الإنسانية: اليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار، وعيد الأم في الحادي والعشرين ويوم الطفل في الثاني والعشرين منه، الذي نستحضره تأكيداً لوحدة القضية وترابطها. فكرامة المرأة وأمان الطفل مساران متلازمان في بناء مجتمعٍ عادلٍ ومتوازن.
وبين هذه التواريخ تتجلّى رسالةٌ عميقة مفادها أن تمكين المرأة وصون حقوق الطفل ليسا قضيتين منفصلتين، بل هما مسارٌ واحد يتكامل فيه الحاضر بالمستقبل، وتتجسّد فيه قيم العدالة والرحمة والمسؤولية في مشروع وطني وإنساني واحد.
إن الحديث عن المرأة في هذا الشهر لا يقتصر على الاحتفاء الرمزي، بل هو مناسبة لتجديد الالتزام بدعم دورها كشريكة كاملة في صناعة القرار، وفاعلة في التنمية، وحاضنة أولى لقيم المواطنة والكرامة. فالمرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي أساس استقراره النفسي والاجتماعي، وهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل معنى الأمان والانتماء والمسؤولية.
وفي المقابل، فإن الطفل هو مرآة حاضرنا وأفق مستقبلنا. إن حمايته من العنف والإهمال والاستغلال، وضمان حقه في التعليم والصحة والرعاية، مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تقبل التأجيل. وقد أكدت اتفاقية حقوق الطفل أن مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تكون الاعتبار الأول في جميع السياسات والتشريعات والإجراءات. وهذا الالتزام يفرض علينا العمل الدؤوب لتحويل النصوص إلى واقع ملموس في حياة أطفالنا.
وفي ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تمرّ بها منطقتنا، تتضاعف مسؤوليتنا في حماية الأسرة كحاضنة طبيعية للطفل، وفي دعم الأمهات وتمكينهن من أداء دورهن دون تمييز أو إقصاء. إن سياسات الحماية الاجتماعية، وبرامج التوعية، وتعزيز التشريعات الرادعة للعنف الأسري، ليست رفاهية، بل ضرورة لبناء مجتمع متماسك.
بين الحاضر والمستقبل تقف الإرادة الصادقة، والتشريعات العادلة، والعمل المؤسسي المنظم، كجسر يعبر بنا نحو مجتمع يصون كرامة الإنسان منذ طفولته وحتى اكتمال عطائه.
في هذا الشهر، نجدّد العهد بأن تبقى قضايا المرأة والطفل في صدارة أولوياتنا، وأن نواصل العمل بروح المسؤولية والشراكة، إيماناً بأن المجتمع الذي يحمي أطفاله ويكرم نسائه هو مجتمع يصنع مستقبله بثقة واقتدار.
حين نحمي طفلاً ونمكّن امرأة، فإننا لا نؤدي واجباً عابراً، بل نكتب سطراً جديداً في مستقبل وطنٍ يستحق الحياة.

* رئيسة الهيئة الوطنية للطفل اللبناني
- نائبة الأمينة العامة للاتحاد النسائي العربي العام