بيروت - لبنان

اخر الأخبار

21 تشرين الثاني 2025 12:00ص أطفال النزاعات المسلحة... الطفولة بين الحماية والحرمان

حجم الخط
عدلا سبليني زين*

في اليوم العالمي للطفل 20 تشرين الثاني، نحتفل بحقوق الأطفال ونسلّط الضوء على التزامات المجتمع الدولي تجاههم، وحقوقهم تمثل معياراً حقيقياً للتقدم الإنساني والعدالة الاجتماعية في أي مجتمع.
للأسف إن واقع الأطفال في دول النزاعات المسلحة والدول الفقيرة يعكس فجوة كبيرة بين القوانين والحقوق المعلنة وبين التطبيق العملي على الأرض، حيث يعيش العديد منهم ظروفاً صعبة تحرمهم أبسط مقومات الحياة وتعرّضهم للخطر المستمر، مما يهدّد مستقبلهم ويعيق نموهم السليم. فالطفل في هذه الدول يعيش تحت وطأة النزاعات المسلحة، ويتعرض يومياً لانتهاكات تشمل التهجير، والحصار، وانتهاك حقه في التعليم والصحة والحماية القانونية والاجتماعية، ما يزيد من هشاشة حياته اليومية ويحدّ من فرصه في النمو والتعلّم. في المقابل، الأطفال في الدول الفقيرة كثيراً ما يُحرمون من أبسط مقومات الحياة الكريمة مثل الغذاء، والمياه النظيفة، والتعليم، والرعاية الصحية، مما يؤدي إلى حرمانهم من حقوقهم الأساسية ويزيد من تفاقم دائرة الفقر والحرمان الاجتماعي، ويجعل الطفولة حلماً بعيد المنال.
إنّ القانون الدولي، من خلال اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، ينص بوضوح على حق الأطفال في الحياة، والنمو، والحماية من العنف والاستغلال، وإتاحة التعليم والرعاية الصحية لهم، وتعكس هذه الاتفاقية التزام المجتمع الدولي بضمان بيئة آمنة ومستقرة تسمح للأطفال بالنمو بشكل سليم وتحقيق إمكاناتهم الكاملة، بعيداً عن أي خطر يهدّد حياتهم أو حقوقهم الأساسية. ومع ذلك، يبقى تنفيذ هذه الالتزامات مرهوناً بالإرادة السياسية، وبقدرة الدول على توفير الدعم والحماية، وهو ما يفتقده العديد من الأطفال في مناطق النزاع والفقر، مما يجعل تحقيق العدالة لهم تحدّياً مستمراً ويتطلب جهوداً مشتركة على المستوى الدولي والمحلي.
أني أؤمن أن الدفاع عن حقوق الأطفال ليس مجرد واجب إنساني، بل التزام قانوني وأخلاقي، يتطلب تنسيقاً بين المؤسسات القضائية، والمنظمات الحقوقية، والمجتمع المدني والدولي لضمان محاسبة كل من ينتهك حقوق الأطفال، وتوفير بيئة آمنة تمكّنهم من التعلم والنمو والعيش بكرامة. إن العدالة الاجتماعية للأطفال هي أساس العدالة لأي مجتمع، فلا يمكن أن نحلم بمستقبل عادل إذا كانت حقوق الأطفال تُهدر يومياً وتُترك بدون حماية أو رقابة.
لذلك، وفي هذا اليوم، ندعو صانعي القرار إلى تعزيز التشريعات الوطنية، وتطبيق المعاهدات الدولية، ودعم برامج الحماية للأطفال، خصوصاً في فلسطين ولبنان والسودان وليبيا وفي كل العالم، لأن أي استثمارا في حماية حقوق الأطفال هو استثمار في السلام والاستقرار والمستقبل، ويضمن أن تصبح الطفولة حقاً واقعاً ملموساً وليس حلماً بعيد المنال. يجب أن نعمل جميعاً على تحويل هذا الحق إلى واقع حقيقي، من خلال خطوات عملية وسياسات مستدامة تراعي مصالح الأطفال وتوفر لهم الحماية والرعاية الكاملة.
وفي الختام، أقول: حماية الأطفال وحفظ حقوقهم ليست خياراً، بل واجب قانوني وأخلاقي على كل من آمن بالقانون والإنسانية، فكل خطوة نحو حماية الأطفال تعني خطوة نحو مجتمع أكثر عدلاً وأماناً، وتؤكد التزامنا بالقيم الإنسانية التي نؤمن بها جميعاً. فالأطفال اليوم هم مستقبل الأمم غداً، ولا بد أن نمنحهم السلام والأمان والكرامة التي يستحقونها، فحياتهم وحريتهم هي معيار قياس إنسانيتنا جميعاً ومقدار التزامنا بالقانون والعدالة.

* رئيسة المجلس النسائي اللبناني (سابقاً)
نائبة الأمينة العامة للاتحاد النسائي العربي العام