بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 تشرين الثاني 2025 12:00ص ألعاب التضامن الوطني

حجم الخط
كانت ورقة حماس في غزة، آخر الأوراق «الملعوبة»، وكان اللبنانيون وراء حرب الإسناد، بإرادتهم أو بدون إرادتهم، وحين وضعت الحرب في غزة أوزارها، أو كادت، بدأ التحوّل بين اللبنانيين. صاروا «يتسابقون» في الرجوع إلى بعضهم. يستعملون الحمام الزاجل لإيصال الرسائل التضامنية. ويصطنعون الأيدي مع الإعلاميين، لنفح جيوبهم بالإكرامات، ويقدمون لهم الساعات الثمينة من ماركات رولكس وما فوق، حتى يؤمّنوا لهم إطلالة على الشاشة الصغرى، أو حديثا، على إحدى الصفحات من الصحف الجاذبة، لإعلان توبتهم، ولإعلان تضامنهم الوطني، بناء لإحساسهم بتغيّر الأجواء.
إيقاف «حماس» أنشطتها في غزة، قدّم للبنانيين فرصة ثمينة. صاروا يدعون بعضهم للتلاقي الوطني، والعودة لطرح القضايا الوطنية، ابتداء من حاجات أهلهم: الماء والكهرباء، و«تسكيرة جورة بائسة على أوتوستراد»، وصاروا يتسابقون، على برامج المبادرات الشخصية، وعلى برامج أنشطة الأندية الإجتماعية والرياضية، وعلى برامج الإدارات الخاصة، من مثل برنامج «أنسَ جورة» وأدنى، يستفيقون على حاجات الناس، التي غفلوا عنها، طوال السنوات الماضية.
ينصرف اللبنانيون هذه الأيام، لـ«ألعاب التضامن الوطني»، تنشف حلوقهم حين يتحدثون عن السيادة، وعن دعم الجيش، وعن الوقوف إلى جانب دعوة رئيس الجمهورية التفاوضية. يتبارون في تقديم دروس في الوطنية وفي السيادة الوطنية، وكأنهم يستيقظون الناس، على ما حدث لهم من تحوّلات، وأن «الآخر»، ليس أكثر غيرة على الوطن منهم، ويناشدونهم تصديق حكاياتهم عن التضامن الوطني، لأنها حيلتهم الوحيدة، بل حليتهم الجديدة التي يتحلّون بها.
عجيب أمرنا في اللعب على الألفاظ، وفي اللعب بالمواقف. عجيب أمرنا في إختيار الطرقات، وفي التماس الحجج والأحاجي، وفي البرهنة على أن الرجل ذكر والمرأة أنثى، كما يقول معلّمهم الراحل: معمر القذافي.
ونحن نشدّ على أيدي اللبنانيين جميعا في التلاقي على الوطن، وعلى الوطنية، وعلى السيادة، وعلى دعم موقف رئيس الجمهورية وموقف رئيس الحكومة وموقف رئيس مجلس النواب، وموقف قائد الجيش ووزير الداخلية، وننادي بالفم الملآن: تباركت العودة إلى أحضان الوطن، على قاعدة من الحديث الشريف: «الإسلام يجبّ ما قبله».

* أستاذ في الجامعة اللبنانية