إسرائيل تسعى لتغيير ديمغرافي توظفه في أي مفاوضات
أي انعكاسات لتورط "حزب الله" بخلايا الخليج على اللبنانيين؟
عمر البردان :
لا يرى لبنان أن إسرائيل قادرة على تحقيق ما تريده من خلال حربها الإجرامية التي تخوضها ضد اللبنانيين، بذريعة إبعاد الخطر عن حدودها الشمالية. وقد دلت تجارب الحروب السابقة أن العنف لا يقود إلى أي مكان . وبالتالي فإن المدخل لإنهاء حالة الصراع القائمة، هو بسلوك طريق المفاوضات، على ما أكد عليه رئيس الجمهورية جوزاف عون أمام الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق، بأن لبنان يدعو إلى بدء مفاوضات وفق المبادرة التفاوضية التي أعلن عنها قبل أيام، مبدياً ترحيبه لبنان بالدعم الذي يقدّمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمساعدته في مواجهة التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد الأراضي اللبنانية، وللوصول إلى وقف لإطلاق النار . وانطلاقاً من هذه النظرة للرئاسة اللبنانية، فإن الحرب استناداً إلى ما يقوله الرئيس عون، لن تؤدي إلى أي نتيجة عملية، بل ستزيد من معاناة الشعب اللبناني. ولذلك فإن التفاوض يبقى الحل الوحيد القادر على إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة . وإزاء تعنت إسرائيل ورفضها التجاوب مع المساعي الدبلوماسية لوقف الحرب، فإن المخاطر تبدو مرتفعة من مغبة إقدام الاحتلال على إجراء تغيير ديمغرافي في منطقة جنوب الليطاني، من خلال تدمير القرى كلياً، سعياً لخلق أمر واقع جديد يصب في مصلحة جيش الاحتلال في أي مفاوضات مرتقبة بين لبنان وإسرائيل في المرحلة المقبلة .
وفي حين تشير كل المعطيات إلى أن الكلمة لا زالت للميدان في الحرب الإسرائيلية على لبنان، توازياً مع تصاعد التهديدات الأميركية بتدمير إيران كلياً، تعتبر مصادر لبنانية معارضة ل"حزب الله"، أن الخلايا التي يتم اكتشافها في الدول الخليجية، إنما تشكل جزءاً من استمرار العدوان الايراني على هذه الدول الخليج والتدخل في شؤونها، مشيرة إلى أن مصلحة لبنان تكمن في استقرار وأمان اخوانه العرب، سيّما الدول الخليجية التي لطالما دعمت لبنان الشعب اللبناني واقتصاده . كذلك الأمر، فإن مصلحة لبنان الأولى برأيها، تكمن في إحلال سلام واستقرار مستدامين فيه ومع محيطه، وحماية شعبه وأرضه. وأي مسار دبلوماسي يؤدي إلى تثبيت الاستقرار هو أمر إيجابي إذا كان يتم عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية. لكنها تعتبر أن المشكلة اليوم أن قرار الحرب والسلم لا يزال بيد حزب الله ، وهذا ما يعقّد أي مسار تفاوضي. ولذا فإن اللبنانيين ينتظرون من دولتهم تنفيذ قرار حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وعندها تصبح فرص نجاح أي مفاوضات أعلى في مسار حماية السيادة اللبنانية ووقف تحويل لبنان إلى ساحة حرب دائمة .
وتخشى الأوساط المعارضة، أن يترك تورط "حزب الله" في عدد من الخلايا التخريبية التي جرى اكتشافها في دول خليجية، انعكاسات بالغة السلبية على مئات آلاف اللبنانيين المقيمين في هذه الدول، والتي ما كانت يوماً إلا خير معين للبنان واللبنانيين في السراء والضراء . وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن هذا التورط في زعزعة أمن الدول الخليجية، ما هو إلا محاولة لتنفيذ مصالح إيران التي ضربت عرض الحائط مبادئ حسن الجوار مع الدول الخليجية، باستهدافها بشتى أنواع الصواريخ الباليستية والمسيرات الانتحارية. كما أن ما حصل، يؤكد أن هناك جهات لا تقيم وزناً لأي اعتبار لمصالح لبنان وشعبه مع الدول الخليجية التي فتحت أبوابها للبنانيين في أحلك الظروف . وهي دول ما قصرت يوماً في دعم لبنان ومساندته على مختلف الأصعدة، في السلم والحرب على حد سواء . في محاولة لم تعد خافية على أحد، من قبل جماعات إيران، بهدف العمل لتخريب العلاقات اللبنانية مع الدول الخليجية.
وتؤكد المصادر، أن لا مجال أمام الحكومة، إلا في تطبيق نص القرار الذي اتخذته وزارة الخارجية والمغتربين بحق سفير إيران محمد رضا شيباني، والذي حظي بدعم رئاسي وحكومي على أعلى المستويات، باعتبار أن وزير الخارجية يوسف رجي ما كان ليتخذ مثل هكذا قرار استثنائي، باعتباره الأول منذ إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وإيران، لو لم يحصل على غطاء رسمي من جانب رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين سبق وطالبا إيران باحترام التقاليد الدبلوماسية، وعدم تجاوزها بأي شكل من الأشكال . وهو ما لم تلتزم به البعثة الدبلوماسية الإيرانية لدى لبنان، والتي كان ينظر إليها قسم كبير من اللبنانيين، على أنها مركز تابع للحرس الثوري الإيراني في بيروت، على غرار المراكز العسكرية التي يقيمها هذا الفصيل المسلح على الأراضي اللبنانية . وبالتالي، فإن لا مساومة برأي المصادر على أي قرار سيادي لبناني، ما يحتم على الأجهزة الأمنية اللبنانية تنفيذ قرار وزارة الخارجية، في حال أصر السفير الإيراني على رفضه والتهرب من الالتزام به .