كان في الإمكان توفير المشهد المأساوي الذي ساد في لبنان وجنوبه منذ اشهر لو سلك قرار تطبيق قرار حصرية السلاح بيد الدولة مساره سواء عبر الحوار والتواصل ورضى حزب الله وموافقته على التجاوب مع قرار الدولة اللبنانية. وكان في الإمكان العمل على بناء الثقة بين اللبنانيين وأن يعود الجميع الى لبنانيتهم ووقف حروب الآخرين على لبنان كما وقف جر البلاد الى حرب إسناد او غير ذلك.
اما حصل ما حصل وكان التفاوض اللبناني _الإسرائيلي فرصة للفوز بقرار وقف اطلاق النار، في حين كان معلوما ان الشروط الموضوعة لذلك دونها عقبات سواء من اسرائيل او حزب الله، وهنا لا تبدو الدولة في موقع مريح لأنها كلما أقدمت على خطوة سيادية نسفت. جاء بالامس اعلان النوايا المشتركة بين لبنان واسرائيل ولم تكد تمضي ساعات من هذا الإعلان حتى طار التنفيذ عبر تهويل إسرائيل ورفض حزب الله توجه الدولة الذي وصفه بالخاضع.
فهل ما جرى هو تحضير لأرضية الإتفاق؟ هل هو اختبار لإمكانية التطبيق؟
بين من اعتبره افضل الممكن في ظل عدم حيازة لبنان على اوراق قوية وبين من عارضه بشكل صارخ، يترنح هذا الإعلان الذي تعتبره الولايات المتحدة الأميركية انجازا .
وهنا تقول مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الخشية قائمة على ضياع فرصة العمل على ضمان الأمن ووقف الحرب، بالتالي فإن آلية التنفيذ تتطلب جهدا داخليا استثنائيا للمساعدة على أساس ان الخطوة لا بد من ان تقابلها خطوة مماثلة وفي الوقت نفسه سيتعين على الدول الصديقة للبنان توفير اكبر حشد للضغط على اسرائيل بهدف تحقيق انسحابها من الجنوب، وتعتبر ان وقف اطلاق النار الشامل لا يزال بعيد التنفيذ دون ان يعني ان ما جرى الإتفاق بشأنه من نقاط فرط او لن يعمل على ترتيبه بشكل يدعو الطرفان اللبناني والإسرائيلي على تطبيقه لاسيما في ما خص النقاط المتصلة بمبادىء وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، مع العلم ان أولوية لبنان تثبيت وقف اطلاق النار الشامل.
وتقول المصادر انه لا يمكن الحصول على ضمانات من حزب الله لإخلاء عناصر حزب الله من منطقة جنوب الليطاني ولا يمكن ردعه عن توقف ضرب اسرائيل وفي الوقت نفسه لا يرغب الحزب التراجع عن المنطقة الصفراء وما بعدها، وبالتالي سيدور اتفاق النوايا في حلقة مفرغة وأي فعل سيقابله رد فعل ما يضع احتمال نسف هذا البيان قائمة، ومن هنا تلفت المصادر الى ان الإنقاذ اذا كان مقدرا له سيأتي من الولايات المتحدة الأميركية لجهة ضبط إسرائيل انما ليس معروفاً الهامش المطلوب. اما بالنسبة الى ما يعرف بالمناطق التجريبية فإن هذه النقطة ليست سهلة الإنشاء قبل تنفيذ وقف اطلاق النار وانسحاب حزب الله، وكذلك اسرائيل وضمان دعم القوى المسلحة للإنتشار فيها وتحديد بقعتها الجغرافية في الجنوب.
وفي اعتقاد المصادر ان الكل يترقب الخطوات المقبلة اي كيفية تحرك اسرائيل وكذلك حزب الله الذي لا يزال يصد ابواب الحوار مع الدولة، وبالتالي قد لا تكون خيارات اخرى اذا فشل تحقيق اعلان النوايا.وقد نكون امام جولات تفاوض تنتظر التوافق الأميركي _الإيراني النهائي.
مرة اخرى يسود هذا الإنتظار الذي يتحول الى ثقيل لأن درب الإنقاذ طويل ومعقد وله عوامل وتوازنات وغير ذلك من اسباب.