اتفقت الأحزاب الفلسطينية العربية في الأراضي المُحتلة مُنذ العام 1948، على تشكيل ائتلاف فيما بينها لخوض انتخابات «الكنيست» الـ26 لاختيار 120 نائباً، والمُقرر إجراؤها يوم الثلاثاء في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
فقد شكّل توافق رؤساء الأحزاب العربية الـ4 على خوض الانتخابات، ضمن قائمة مُشتركة، نقطة تحوّل هامة في لحظة سياسية مفصلية، بالغة الدقة يعيشها الفلسطينيون داخل المناطق المُحتلة مُنذ العام 1948.
ووقّع رؤساء الأحزاب العربية الـ4، اتفاقاً لخوض الانتخابات بلائحة مُشتركة، وهم:
- رئيس «الجبهة الديمُقراطية للسلام والمُساواة» أيمن عودة.
- رئيس «الحركة العربية للتغيير» أحمد الطيبي.
- رئيس «القائمة المُوحدة» منصور عباس.
- رئيس «حزب التجمع الوطني الديمُقراطي» سامي أبو شحادة.
وحمل التوقيع على وثيقة تاريخية، جملة من الدلالات، انطلاقاً من أنه:
- تم في بلدة سخنين، التي كانت مع بلدتي عرابة ودير حنا مُنطلقاً ليوم الأرض، بتاريخ 30 آذار/مارس 1976، احتجاجاً على مُصادرة الأراضي لصالح الاستيطان الإسرائيلي.
- بعد مُظاهرة جماهيرية واسعة شهدتها مدينة سخنين، احتجاجاً على تصاعد الجريمة داخل المُجتمع العربي، وتواطؤ وتقصير شرطة الاحتلال.
- استجابة للمُطالبة والضغط الشعبي الفلسطيني، بالتوافق بين التيارات السياسية العربية من: القومية، اليسارية والإسلامية، بما يُؤدي إلى الاستفادة من الصوت الانتخابي العربي، الذي يُشكّل حوالى 20% من سكان الكيان الإسرائيلي، البالغ 10 ملايين نسمة.
- يهدف إلى عدم تشتيت الصوت العربي، كما حصل سابقاً في الدورات السابقة، ما حال دون تمكّن بعض القوائم من تجاوز نسبة الحسم، البالغ 3.25%.
- تتم العودة إلى فكرة «القائمة المُشتركة»، لأنها خيار ضروري، حيث أسفرت في العام 2015 عن الفوز بـ13 مقعداً، في مُواجهة مُحاولة إقصائها، برفع نسبة الحسم من 2% إلى 3%، فكان الرد بائتلاف هذه الأحزاب، لتكون ثالثة أكبر كتلة في «الكنيست»، قبل الانقسام والتشتت ما أدّى إلى تراجع فعالية قوة التمثيل العربي في «الكنيست» (10 نواب حالياً) في الانتخابات التي جرت بتاريخ 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2022.
- يُعيد التأثير للصوت العربي في الانتخابات و«الكنيست» ما يتوقع أن يرفع عدد التمثيل من 10 مقاعد إلى ما بين 12-15 نائباً.
- سيُصعب الفوز بهذا العدد من المقاعد، مُهمة أي من الائتلافين: الحاكم، الذي يتزعمه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أو المُعارض ويتزعمه يائير لابيد، لعدم تمكن أي منهما من تأمين 61 صوتاً.
- سيتحوّل إلى «بيضة قبان» في أي مُعادلة لتشكيل الحكومة، وكتلة ضاغطة يُمكنها تعطيل مشاريع تشريعية عنصرية داخل «الكنيست»، وفرض قضايا المُجتمع العربي على جدول الأعمال.
لا يقتصر خيار الأحزاب العربية بالائتلاف فيما بينهم، على التمثيل في «الكنيست»، بل بمُحاولة استعادة الثقة الشعبية، وإعطاء حافز للناخب العربي بأن لصوته قيمة، بعدما تراجعت مُشاركته في الجولات الانتخابية السابقة، جراء الانقسامات والخلافات الداخلية الحادّة.
ومواجهة ارتفاع التحريض من قبل المسؤولين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، ولعل قانون القومية الذي أقرّته «الكنيست»، بتاريخ 19 تموز/يوليو 2018، خير مثال على مُحاولة تهميش أبناء الأرض الأصليين وسلبهم حقوقهم.
هذا في وقت بات فيه واضحاً اتجاه الكيان الإسرائيلي أكثر فأكثر، نحو اليمين المُتطرف والأشدّ تطرفاً، على الرغم من الانقسامات الداخلية والحرب المفتوحة.
وارتكاب الحكومة الإسرائيلية الـ37 برئاسة بنيامين نتنياهو، التي تم تشكليها بتاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2022، أكثر وأبشع المجازر دموية، في حرب الإبادة الجماعية المُتواصلة ضد أبناء الشعب الفلسطيني على قطاع غزة، مُنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، التي فاق فيها عدد الشهداء والمفقودين 100 ألف والجرحى 200 ألف، مع دمار رهيب وعدوان على الضفة الغربية والقدس، وما ارتكب من جرائم في لبنان والعديد من الدول، فدخل نتنياهو «موسوعة غينيس» للأرقام القياسية عن جرائمه هذه، وهو المُلاحق عليها من قبل «المحكمة الجنائية الدولية»، بملفات قضائية داخل الكيان الإسرائيلي، مُنذ العام 2020، بتهم: الفساد وتلقي الرشاوى والاحتيال، هي: 1000، 2000 و4000، وشفع له رسالته إلى رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، بتاريخ 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بالعفو، حيث قوبل برفض.
ومع تمادي وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير، جرائمه، واستباحته للقوانين ما بات يُصعد من الخلافات الداخلية الإسرائيلية.
لهذا يتوقع أن تكون الانتخابات التشريعية المُقبلة حامية الوطيس، فهل يُواصل نتنياهو مُغامراته لقلب الطاولة وتغيير الواقع القائم، هو ما ستكشفه الأيام المُقبل.