د. بول حامض*
يعتبر العلم السياسي - الدستوري - القانوني أنّ مصطلح كلمة إستقلال بمفهومها المُحدَّد هو من الشروط الأساسية التي تُساعد أي دولة على تحقيق نهضتها وتطوّرها وتقدّم مؤسساتها الشرعية لأنّ الإستقلال هو الركن الأساسي الحامي للدولة وهو الذي يُحافظ على كل مقومات الدولة الوجودية كما هو بطبيعة الحال يُحافظ على شخصية هذه الدولة ومكانتها بين الأمم. إستناداً إلى العديد من الدراسات والأبحاث والمراجع يُجمع جميعها على أنّ أي شعب والمسؤولين في الدولة يمكنهما النهوض والتقدّم إلّا إذا كانوا مستقلّين إستقلالاً تاماً ناجزاً، وهذه الحالات والتوصيفات غير متوّفرة في دولة لبنان التي تفتقد لمقومات الإستقلال الصادق.
في الجمهورية اللبنانية لا وجود لإستقلال حقيقي والدليل ما نشهده من تدخّلات خارجية وصراعات على الأرض اللبنانية، والسيادة الإستقلالية لم تبلغ شوطاً من التقدم لا بل مزيداً من التراجع والسبب هو فقدان الحسّ الوطني عند المسؤول ولا وجود لعنصر الإستقلال القومي الصرف، وهذا أمر واضح للعيان حيث التدخّلات الخارجية أقوى من الفعلْ الداخلي وبالتالي يمكن الإستنتاج أنّ مقومات الإستقلال اللبناني مفقودة لا بل معدومة.
فعلياً وعملياً وقانونياً إنّ الإستقلال هو الحالة التي تمتلك فيها أي دولة السيادة التامة الكاملة على أراضيها وشؤونها الداخلية ولها سياسة خارجية مستقلّة تُدار من قبل نظام سياسي حرّ غير موسوم بالعمالة والتبعية والإرتهان وبيع الضمير، الإستقلال الحقيقي يفترض شمول الحق في وضع القوانين وإتخاذ القرارات السياسية دون تدخّل من أيِ كان، ولكن واقع الدولة اللبنانية هو نقيض ما ذكرناه من مبادئ سيادية إستقلالية.
الجمهورية اللبنانية منتهكة السيادة والإستقلال والسبب وجود ميليشيا تابعة لقوة إقليمية داخل الدولة، ووجود هذه الميليشيا والدولة الداعمة لها أثّرا على الإستقلال، وهذا الأمر يُثير جدلاً واسعا وعميقا حول مدى إستقلال الدولة اللبنانية، لأنّ الدولة الإقليمية وميليشيا حزب الله يؤثران على قدرة الدولة على إتخاذ قراراتها بحرية أو تفرض إرادتها على الدولة والشعب... هذه الأمور الحاصلة نالت من سمعة الإستقلال في الدولة اللبنانية.
وفق مفهومنا القانوني - الدستوري - السياسي الإستقلال الحقيقي يعني السيطرة الكاملة من الدولة وأجهزتها الرسمية على كامل ترابها ومواردها الشرعية، الإستقلال التام والناجز يعني حرية إتخاذ القرارات دون ضغوط خارجية، الإستقلال التام والناجز يعني القدرة على حماية الحدود والدفاع عن السيادة التامة... كل هذه الأمور لا تتوفر في مسار العملية الإستقلالية للجمهورية اللبنانية.
إستقلالية الدولة ضمن معايير الأمم المتحدة حيث يُعتبر إستقلال الدولة واحداً من الشروط الضرورية للإعتراف بشرعيتها، لا بل هو شرط في تعريف الدولة بأنها «وحدة قانونية دائمة تتضمن وجود هيئة إجتماعية لها حق ممارسة سلطة قانونية معينة على أمة مسالمة فوق إقليم محدد».
المؤسف الجمهورية اللبنانية في حالة إستقلال مزّيف لأنها تخدم مصالح الخارج والمسؤولين وهي بالتالي تتعارض مع مصلحة الدولة ومؤسساتها الشرعية ومصلحة الشعب اللبناني الرازح تحت وطأة الفقر والهجرة والبطالة والحرمان.
على أمــل أنّ يدرك شرفاء الوطن أهمية الإستقلال الصادق وعلى أمــل خلق ظروف تتيح الإستقرار والرفاه وإقامة علاقات سليمة وودّية على أساس إحترام مبادئ تساوي جميع اللبنانيين في الحقوق والواجبات وحقهم في وطن مستقل حرّ سيد مزدهــر... عندئذ نكون أمام إستقلال حقيقي.
* ناشط سياسي رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني