عمر البردان :
مع انتهاء مفاعيل زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، عادت المخاوف لترتفع وتيرتها مجدداً، من أن تأخذ إسرائيل الأمور إلى مزيد من التصعيد، من خلال ترجمة تهديداتها ضد "حزب الله"، على وقع حديث إسرائيلي متزايد عن إمكانية شن حرب واسعة على لبنان، سعياً لنزع سلاح الحزب، في حين يبدو بوضوح أن الأميركيين مستعجلون أكثر من غيرهم، لأن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة ل"حزب الله"، بعدما أبلغ موفد واشنطن توم براك الذي نقل رسالة شديدة اللهجة إلى القيادة العراقية، محذراً من تداعيات أي تدخل لجماعات إيران في العراق لدعم "حزب الله" اللبناني، إذا ما قررت إسرائيل استهدافه مجدداً . وتأتي هذه الرسالة ضمن مساعي واشنطن لضبط أي توسيع محتمل للصراع ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع تتجاوز الساحة اللبنانية. وفي إطار المساعي العربية لتأمين مظلة أمان للبنان، تستقبل بيروت، غداً، رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في إطار الجهود التي تقوم بها بلاده للحؤول دون توجيه ضربة إسرائيلية للبنان، وسط خشية من أن لتأخذ الحرب الإسرائيلية هذه المرة، شكل القيام بعمليات،اغتيالات تطاول شخصيات مركزية في "حزب الله" تتهمها تل أبيب بإعادة بناء قدرات المقاومة العسكرية، إلى جانب استهداف مصانع ومخازن أسلحة. في ظل حديث عن بداية مرحلة ثانية من التصعيد تهدف إلى تحجيم الحزب بشكل أكبر .
وإذ من المرتقب أن يلتقي رئيس الوزراء القطري كبار المسؤولين، إضافة إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، فإن مساعي الدوحة وفقاً للمعلومات المتوافرة، تركز على أهمية تجنيب لبنان تداعيات حرب إسرائيلية جديدة، مع تزايد التحذيرات الأميركية والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة، من جانب المسؤولين السياسيين والعسكريين . وتبرز أهمية زيارة المسؤول القطري، كونها تأتي بعد أيام على زيارة وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، في ظل حراك عربي وخليجي، هدفه ممارسة المزيد من الضغوطات على الاحتلال لعدم مهاجمة لبنان، مع ارتفاع وتيرة شن حرب جديدة على لبنان، يوماً بعد آخر . كذلك الأمر، فإن رئيس الوزراء القطري يحمل معه، باعتبار رسالة دعم من القيادة السياسية في الدوحة لأركان الحكم اللبناني، تؤكد على تأييد كل قرارات الحكومة، وبما فيها موضوع حصرية السلاح الذي تعتبره قطرياً حجر الأساس لبناء دولة القانون والمؤسسات في لبنان . كما أن المسؤول القطري سيؤكد للمسؤولين التزام الدوحة باستمرار دعم الجيش اللبناني الذي تنتظره الكثير من المهام، وفي مقدمها تنفيذ القرار 1701، إضافة إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، بدءاً من الجنوب، وصولاً إلى جميع المناطق . كذلك الأمر فإن محادثات رئيس الوزراء القطري، ستشمل الملف الاقتصادي، وما يمكن للدوحة أن تقوم به لمساعدة لبنان على هذا الصعيد، سيما في موضوع الغاز والاستثمارات.
في هذا الوقت، وبعدما أكد الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، أن رئيس أركانه القائد هيثم الطبطبائي الذي اغتالته إسرائيل في ضاحية بيروت الجنوبية، أمضى ما يقارب تسع سنوات في اليمن، حيث تولى تدريب جماعة "الحوثي"، كشفت معلومات، أن الحكومة اليمنية جددت مطالبتها السلطات اللبنانية، بضرورة العمل على منع بث منصات ومؤسسات إعلامية تابعة لجماعة "الحوثي"، تتخذ من ضاحية بيروت الجنوبية مقراً لها، وفي مقدمها فضائية "المسيرة"، والتي تحظى مع غيرها من "الأبواق الحوثية" بحماية من جانب "حزب الله" منذ سنوات، لكن دون أن يتم التحقق من هذا الأمر من جانب المسؤولين اللبنانيين، في وقت يرفض "الحزب" أي إجراء لوقف بث هذه المؤسسات، من منطلق التنسيق القائم بينه وبين "الحوثيين"، وجميع الفصائل والتنظيمات التي تدور في الفلك الإيراني . وكذلك دون أن يبادر لبنان الرسمي إلى الاستجابة للطلب اليمني حتى الآن .
وإذ تتهم الحكومة اليمنية "حزب الله" وحلفاءه بتوفير الدعم للوسائل الإعلامية الحوثية، فإنها دعت الحكومة اللبنانية ، إلى وقف هذه الوسائل عن البث وتفكيك معداتها، باعتبار أن تحرض على العنف وتعزز الانقسام الداخلي في اليمن، كما أن تبث روح الكراهية والتحريض المذهبي بين اليمنيين، على ما أكد عليه وزير الإعلام اليمني معمر الأرياني في كلمته، في اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب الذي عقد في القاهرة قبل أيام قليلة . وتأخذ الحكومة اليمنية على بيروت، وفقاً للمعلومات، تلكؤها في تلبية المطلب اليمني منذ سنوات، في حين يستمر "حزب الله" في توفير الدعم الذي تحتاجه وسائل الإعلام الحوثية، دون الاكتراث للمطالب اليمنية والخليجية المتصلة بهذا الموضوع .