بيروت - لبنان

اخر الأخبار

5 كانون الأول 2025 12:26ص التفاوض تحت النار

حجم الخط
لم تكد لجنة «الميكانيزم» التي عقدت اجتماعها الاول امس الاول، بانضمام السفير اللبناني السابق سيمون كرم الى الوفد العسكري اللبناني المفاوض لاول مرة، وممثل عن رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي ، تُنهي اجتماعها حتى تسارعت مواقف الاطراف كلها لوصف انضمام ممثلين مدنيين عن لبنان واسرائيل الى وفدي البلدين التقنيين، بالخطوة المتقدمة ، ونوهت بابجابية الاجتماع ،فيما ذهب رئيس الحكومة الاسرائيلية الى ابعد من ذلك بالقول أن  ما حصل، يعتبرالخطوة الاولى لترسيخ العلاقات الاقتصادية بين لبنان واسرائيل. ولكن الامور لم تقف عند هذا الحد، عندما اعتبر  بعض المراقبين ان انضمام مدني لبناني للجنة «الميكانيزم» يصب في خانة الاستجابة لمطالب الولايات المتحدة الاميركية، التي دعا العديد من المسؤولين فيها، وفي مقدمتهم الموفد الاميركي توم براك ،الى اجراء مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل لحل المشاكل القائمة بينهما ، وفي الوقت نفسه يستجيب لدعوات ومطالب المسؤولين الاسرائيليبن بهذا الخصوص ايضا.
وفي رد سريع على نتنياهو، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام ما حصل، ليس بمفاوضات سلام مع اسرائيل، لافتاً الى ان لبنان بعيد عن التطبيع السياسي والاقتصادي مع اسرائيل.
وبالرغم من تفاوت المواقف بخصوص توصيف ما حصل خلال اجتماع لجنة «الميكانيزم»، الا ان شكل ومضمون الاجتماع هذه المرة، احدث وقعاً مختلفاً عن الاجتماعات السابقة، فيما توقع بعض المراقبين ان تنسحب الاجواء الايجابية  لجلسة اللجنة على التهدئة العسكرية الاسرائيلية التي سادت خلال زيارة البابا لاوون الرابع عشر  الى لبنان، وتنعم مناطق التوتر جنوباً بالهدوء النسبي قياساً عما قبل . 
الا ان  حسابات هؤلاء المراقبين لم تنطبق على ارض الواقع، فبادرت اسرائيل الى استئناف اعتداءاتها وعمليات القصف العسكري،ضد ما وصفته  بمخازن اسلحة لحزب الله، ومراكز تجمُّع لعناصره في الجنوب، بينما كان بامكانها ابلاغ اللجنة عنها، التي يتم التنسيق من خلالها، ليتولى الجيش اللبناني مصادرتها ووضع اليد عليها، الا انها تجاهلت اللجنة ، وقصفتها مباشرة. 
يضع هؤلاء المراقبون استئناف اسرائيل اعتداءاتها على لبنان، بحجة منع حزب لله من التسلح من جديد، بمثابة ممارسة مزيد من  الضغط على السلطة اللبنانية،  لأخذ طروحات نتنياهو عن  التنسيق الاقتصادي مع لبنان، وحتى التطبيع السياسي، على محمل الجد، وليس عن طريق المزاح والرفض، لكي لا يكون هناك مزيد من التصعيد العسكري ضد لبنان في المرحلة المقبلة.