بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 آذار 2026 12:05ص الحرب تدخل أسبوعها الثالث.. «الضغوط الميدانية والخارجية على مسار التفاوض كمخرج عاجل!»

حجم الخط
تدخل الحرب الإسرائيلية - الأميركية الإيرانية أسبوعها الثالث، من دون أن تتضح مساراتها الجديدة في ضوء النتائج المحققة على أرض الميدان من طهران ومدن إيران الأخرى إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع وجنوب لبنان، حيث من هناك ترسم معالم المرحلة المقبلة، سواءٌ على صعيد استمرار الحرب أو الذهاب الى فترة توقف أو هدنة تقود الى مفاوضات وقف نار دائم أو بداية مشروع يُنهي الحرب والعمليات العدائية بين إسرائيل وحزب الله في كل لبنان والمناطق الاسرائيلية المحاذية للجنوب اللبناني.
مع هذه المعطيات الإستشرافية، عادت الأسئلة تتجدّد مثلما هي الحال مع كل حرب: ماذا تنتهي، وكيف، متجاوزة ما رسخ في الأشهر الماضية التي تجاوزت سنة كاملة وبضعة أشهر من حصرية السلاح، وسيادة الدولة على كل أراضيها، وقرار الحرب والسلم.. إلى آخر ما فعل به القاموس اللبناني، وأبجدية السياسة والخيارات منذ الجلسات الأولى للحكومة التي يشارك فيها «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) في الحصة الطائفية المخصصة..
لتاريخه، بدا الموقف الميداني والسياسي، على وضعيات منها الحاسم، ومنها المتوقف على غيره..
ميدانياً، يُنقل عن مسؤولين اسرائيليين أنهم تفاجأوا بحجم تدخل حزب الله، والدور الذي أداه في المعركة الجارية عند الحدود، ومنها الى كل الجنوب وضاحية بيروت، امتداداً الى البقاع.
خسرت المخابرات الاسرائيية حرب المعلومات لجهة احتمالات الرد وحجمه، وترسانة الأسلحة المتاحة لمقاتلي حزب الله على جبهات الميدان، وفي إطلاق الصواريخ والقاذفات الصاروخية والمسيَّرات.
ميدانياً، تحوّلت المناطق المستهدفة الى خراب ويباس، من جراء حجم الغارات والعدوانية الإسرائيلية.
في الميدان، لم تنتهِ الحرب على الرغم من حجم الخسائر من التدمير، والضربات الإبادية التي تخرج عن كل مألوف في الحرب، فهي لم توفر البشر ولا الحجر، وبدا أن الحرب في جنوب لبنان على ارتباط بالحرب الدولية - الإقليمية: الولايات المتحدة وإيران، في ضوء التوعدات الترامبية بفرض الإستسلام على دولة ايران، وردّ الحرس، وكهونات القيادة هناك، من أن جمهورية إيران لا تطب إلاّ وقفاً للنار، وما يشاكل، ولها شروطها أيضاً لوقف المعارك..
دبلوماسياً، حسب الدوائر الرسمية في الكوندوسية (مقر وزارة الخارجية الفرنسية) فإن لا شيء محدداً في جعبة الوسيط الفرنسي.
لكن موقع أكسيوس تحدث عن مقترح فرنسي قوامه إعادة إنتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، على أن تنسحب اسرائيل بالتوازي خلال شهر واحد من المناطق التي سيطرت عليها منذ بداية الحرب الحالية..
وكشف «أكسيوس» أن المقترح سيضمن اعترافاً لبنانياً أولياً باسرائيل، والتزاماً من الحكومة اللبنانية باحترم سيادة اسرائيل ووحدة أراضيها.
وحسب الموقع إياه فإن المقترح الفرنسي يقضي أن تفتح اسرائيل ولبنان مفاوضات بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا للتوصل الى «إعلان سياسي» يتم الإتفاق عليه، خلال شهر واحد..
وستُعقد المفاوضات على مستوى كبار الدبلوماسيين قبل ان تنتقل الى المستوى السياسي، وسط رغبة فرنسية في أن تُعقد هذه المحادثات في باريس..
وحسب «أكسيوس» فإن الحكومة اللبنانية وافقت على الخطة كأساس لمحادثات السلام وسط قلق أن تؤدي الحرب الى تدمير البلد..
ليس من السهل السير في اقتراحات السلام والتطبيع، قبل الوضع على الأرض، وتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود.. وسط حرب تخرج عن قواعد الحروب، عبر تاريخها الطويل، وتنطوي على ما يُسمَّى بالحرب الوجودية عند الأطراف المعنية: الحلف الأميركي - الإسرائيلي، وبالمقابل تحالف إيران مع حركات وجهَّات مسلَّحة في عموم البلدان القريبة أو المحيطة باسرائيل..
ويبقى السؤال، يطرد السؤال: متى ستنتهي الحرب، وعلامَ سترسو المفاوضات قبلها، وخلالها وبعد انتهائها!.
استناداً الى المعلومات والوقائع، فإن لا اتفاق دخلياً بين فريق الحكم والحكومة، والطرف الشيعي، إن على المستوى الرسمي أو الحزبي، وحتى الديني.. مما يعني أن جولات الحرب لا تتوقف على ما يمكن تسميته سعي اللبنانيين الى إنتهاء عمليات القتل والتدمير، وربما ضياع البلد، من جراء ما ستترتَّب عليه هذه الحرب الطاحنة..
هناك من يتحدث عن أيام معدودات من شأنها أن تبلور صورة الوضع الآتي: جنوح إلى الهدنة أم مضي الى آخر الشوط في عمليات ليّ الأذرع العسكرية..
وعلى وقع التهديدات والإنذارات والغارات وبيانات حزب الله العسكرية، يدخل لبنان فترة إختيار في الأيام الفاصلة عن عيد الفطر السعيد، أو بعد العيد بانتظار موعد «بائس» حدَّده رئيس الأركان الإسرائيلي بالأول من نيسان المقبل، لأن وقف الحرب الآن يعني الخطأ وإضاعة ما تحقق على الأرض، والعجز عن توظيفه في مسارات التفاوض السياسي لجرّ حزب الله إلى ما يمكن وصفه بالإذعان الى مطالب التفاوض ومساراتها الجانحة نحو إنهاء الحرب على نحو يتخطى اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان واسرائيل، برعاية دولية عام 1949.
لبنان يتلمَّس طريقة للخروج من الحرب، ولكن ضغط الإقليم، يتعين أخذه بعين الإعتبار، فضلاً عن الخطط الموضوعة، لمصير لبنان كجزء من مصائر الشرق الأوسط المتغيّر!