بيروت - لبنان

اخر الأخبار

1 أيار 2026 12:10ص الخلاف الرئاسي يصبُّ في مصلحة إيران وإسرائيل؟

حجم الخط
لم ينقص لبنان، الا استفحال الخلاف بين رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام ،مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في هذه المرحلة الصعبة والمصيرية، التي يتعرض فيها لبنان، لأشرس حرب  إسرائيلية، رداً على قيام حزب الله بحرب إسناد إيران، مطلع شهر اذار الماضي الى حد الوصول لتبادل التصريحات والبيانات المتعارضة،من مسألة مشاركة لبنان بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل ،لوقف هذه الحرب وانقاذ لبنان من مآسيها وويلاتها وتحرير الاراضي اللبنانية المحتلة، ما يعكس وجود خلافات في أعلى هرم السلطة حول هذا الموضوع المهم للبنان.
ويلاحظ  بوضوح انه منذ طرح مبادرة رئيس الجمهورية للمشاركة بالمفاوضات المباشرة قبل  قيام حزب الله باشعال الحرب ثأراً لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي، بعدما تم تعليق عمل لجنة مراقبة وقف اطلاق «الميكانيزم»، وفشلت كل محاولات سحب قوات الاحتلال الإسرائيلي من النقاط الخمس التي كانت تحتلها في الجنوب،  كان هناك توافق  وتنسيق بين الرؤساء الثلاثة حولها ، الا ان حزب الله وجَّه يومها كتاباً للرؤساء الثلاثة، رافضا مشاركة لبنان بالمفاوضات المباشرة، ما اعتبره المراقبون بمثابة  رفض ايراني مباشر، لعرقلة وتعطيل مبادرة رئيس الجمهورية، لانها تسقط ورقة مهمة من يد النظام الايراني، في الوقت الذي كان فيه بأمسّ الحاجة لمقايضة  نفوذه  بواسطة الحزب بالمفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية. 
ولكن بعد الحرب الإسرائيلية والاميركية على ايران، ذهب النظام الايراني للمفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية في باكستان ولم يستطع ادراج موضوع حزب الله فيها،بسبب الرفض القاطع من الاميركيين، في حين تمسك لبنان بموقفه المؤيد للمفاوضات المباشرة بعد موافقة مجلس الوزراء بمشاركة الوزيرين الممثلين لبري في الحكومة، الذي ذهب بعد ذلك مشترطاً وقف اطلاق النار قبل بدء المفاوضات،  ما ادى إلى تدخل مباشر من الرئيس الاميركي دونالد ترامب لدى إسرائيل لوقف اطلاق النار، ورعاية المفاوضات المباشرة،التي جرت في واشنطن، وتم خلالها التمديد لوقف اطلاق النار ثلاثة أسابيع اضافية، وصدور بيان عن وزارة الخارجية الاميركية، يحدد ما تمَّ التوصل اليه تفاعل التباين بين المسؤولين ،بعد صدور إعلان من واشنطن ،بعقد اجتماع يضم عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الابيض، لاعلان الاتفاق النهائي لانهاء الحرب، سرعان ما رفضه عون، ولكن تفاعل الخلاف  بين الرئاستين الاولى والثانية، حول موضوع المشاركة بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل مؤخراً، بذريعة استمرار إسرائيل بخرق وقف النار ومواصلة اعتداءاتها على لبنان، وتدميرها القرى والبلدات التي احتلتها جنوباً، لم يكن السبب الحقيقي، ولكن ما يبدو ان الخلاف في الاساس، يعود إلى  صراع  خفي،على الادوار والصلاحيات في المفاوضات، بعدما انتقل الملف كلياً في العهد الحالي، إلى رئيس الجمهورية، بموجب الدستور،في حين تولاه رئيس المجلس النيابي إبان الفراغ الرئاسي، بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، بالتزامن مع اشتداد الضغط الايراني بواسطة موقف الحزب وبتدخل مباشر ،لإعادة هذه الورقة اللبنانية، الى عهدة النظام الايراني من جديد، برغم صعوبة تحقيق هذا الهدف في ظل موازين القوى الاقليمية والدولية. 
مهما كانت اسباب تفاعل الخلاف بين الرئاستين، الا ان الظرف يحتم الحد الادنى من  التوافق، لمواجهة مخاطر وتداعيات الازمة الصعبة الناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة كانت محررة سابقا،  وإلَّا فإن استفحال الخلاف على هذا النحو،يؤدي الى اضعاف الموقف اللبناني،ويفيد إسرائيل لتكريس احتلالها، ويساعد ايران لاستمرار دعم حزب الله، والابقاء على نفوذها في لبنان.