بيروت - لبنان

اخر الأخبار

13 أيار 2026 04:09م الشكوى اللبنانية ضد إيران انعكاس لاستياء بيروت من ممارسات طهران

لبنان حدد شروطه على طاولة المفاوضات .. والموقف الإسرائيلي يثير الشكوك

حجم الخط
يبدو جلياً أن إسرائيل من خلال تسارع وتيرة أعمالها العدوانية في الجنوب، وما كشفته عن توغل وحداتها العسكرية إلى شمال نهر الليطاني، تحاول أن تخلق واقعاً ميدانياً جديداً، لفرضه على جدول أعمال جولة المفاوضات الثالثة المقررة في واشنطن، اليوم وغداً، في مواجهة المطالب اللبنانية التي يحملها معه الوفد المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم . وهذا من شأنه أن يقلل من فرص إحراز تقدم على صعيد هذه المفاوضات، في ظل رفض الجانب الإسرائيلي تقديم أي تنازلات على طاولة المفاوضات، قبل إقرار لبنان بضرورة اتخاذ الخطوات المطلوبة لنزع سلاح "حزب الله"، وهو أمر لا يمكن أن يلقى قبولاً من قبل الوفد اللبناني المفاوض الذي تؤكد مصادره، أن موضوع السلاح شأن لبناني داخلي يحل بالحوار،  وليس بفرض أجندات زمنية، قد تتسبب بخلق اضطرابات داخلية بين اللبنانيين، كما ترغب إسرائيل التي تحظى بدعم أميركي غير مسبوق يؤمن لها الغطاء لتنفيذ مخططاتها .

ورغم أن لبنان لا يتوقع الخروج بنتائج إيجابية من جولات المفاوضات المقبلة، بسبب طبيعة السياسة الإسرائيلية في المفاوضات التي تعتمد المناورة والتسويف، فإن بيروت تعتبر أن هناك دوراً أساسياً للإدارة الأميركية يجب أن تلعبه على صعيد تقريب وجهات النظر على طاولة المفاوضات، بعدما سبق للأميركيين أن قالوا إنه يجب وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، ولا يجب أن يبقى هناك جنود إسرائيليون على الأراضي اللبنانية. وهذا ما يدفع لبنان للتعويل على صداقاته العربية والدولية، أكان الولايات المتحدة أو غيرها كي يثبت حقوقه في أي مفاوضات تجري . وتعتبر أوساط حكومية، أن لا طرف لبنانياً من الذين يؤيدون أو يعارضون المفاوضات المباشرة، بالرغم من السقف الكلامي المرتفع، لديه مصلحة في جر لبنان إلى مواجهة داخلية . وهذا أمر يرفضه الجميع . وبالتالي فإن لبنان مطالب بإعادة بناء دولته، من خلال حصرية القوة بين يدي الشرعية، لأن ذلك يشكل عنصراً أساسياً من عناصر وجود الدولة .





وفي الوقت الذي تواصل إيران استهداف الدول الخليجية، وآخرها الكويت وقبلها الإمارات، فإن تساؤلات عديدة طرحت عن أسباب إقدام طهران على الاعتداء على دول مجلس التعاون الخليجي، رغم وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة . وقد أبدى لبنان إدانته ل"الأعمال العدائية" التي قامت بها مجموعة مسلحة تضم ضباطاً كباراً من بحرية الحرس الثوري الإيراني عبر التسلل إلى جزيرة بوبيان الكويتية، مؤكدة ، رفضها القاطع للأعمال الإرهابية التخريبية التي يقوم بها النظام الإيراني ضد الكويت والإمارات وبقية ودول مجلس التعاون الخليجي . وأجمعت المواقف اللبنانية على إدانة كل ممارسات النظام الإيراني ضد جيرانه، والتي تؤكد بالدليل القاطع أن هذا النظام، برأي مصادر خليجية، لا يقيم وزناً لعلاقات الأخوة وحسن الجوار، بقدر سعيه لزرع الفوضى وبذور الشقاق في المنطقة، غير آبه لكل ما يمكن أن ينجم عن مغامراته العدوانية ضد دول مجلس التعاون الخليجي، من تعريض أمن المنطقة للخطر .


إلى ذلك، وفي خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الدبلوماسية اللبنانية -الإيرانية، كشف النقاب عن أن وزارة الخارجية اللبنانية والمغتربين، أودعت بتاريخ 21 أبريل (نيسان) 2026، رسالة رسمية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وإلى رئيس مجلس الأمن الدولي، تتضمن شكوى رسمية من لبنان ضد إيران، وتطعن في صحة الروايات الإيرانية المقدَّمة أمام الأمم المتحدة، وتوثق جملة من الانتهاكات الصريحة التي ارتكبتها سفارة طهران لدى بيروت بحق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية 1961. وهذا يعكس برأي أوساط دبلوماسية استياء لبنانياً على أعلى المستويات من أداء الدبلوماسية الإيرانية تجاه لبنان، وليس أدل على ذلك رفض السفير الإيراني المعين لدى لبنان محمد رضا شيباني، تنفيذ القرار الذي أصدرته وزارة الخارجية اللبنانية بحقه، والذي اعتبره شخصاً غير مرغوب فيه، ويتوجب عليه مغادرة الأراضي اللبنانية .


وتنص هذه الشكوى الأولى من نوعها، كما تقدم بها السفير اللبناني لدى الامم المتحدة أحمد عرفة في مضمونها على "حق لبنان في المطالبة بأعمال المسؤولية الدولية لإيران وتحميلها النتائج المترتبة على خرقها المتكرر لالتزاماتها الدولية، وذلك بناء على تصرفاتها المخالفة لكل الأعراف والقواعد الدولية، وتوريط لبنان في حروب مدمرة خلافاً لإرادة مؤسساته الدستورية. وحملت الشكوى اللبنانية الأجهزة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري، بالقيام بأفعال غير مشروعة، في تحد صارخ لقرارات الحكومة اللبنانية، وبإدخال لبنان في حرب مدمرة أدت إلى مقتل وجرح آلاف اللبنانيين، وتهجير أكثر من مليون مواطن، وإلحاق خسائر مادية لا تضاهى واحتلال إسرائيل أجزاء من الأراضي اللبنانية وإقامة أحزمة أمنية".