بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 كانون الأول 2025 12:24ص العرب... تجرّع الكأس

حجم الخط
الأوضاع العربية قلقة اليوم، جرّاء ما يجري في غزة وفي الضفة الغربية وفي القدس وفي سوريا، وأخيرا وليس آخرا في الجنوب اللبناني، حيث قامت إسرائيل بتوجيه ضربة قاسية في الضاحية الجنوبية لبيروت، إغتالت على أثرها مهندس المقاومة والرجل الثاني في «حزب الله»، القائد الجهادي هيثم علي، أبو علي الطباطبائي وأربعة آخرين، في غارة جوية وحشية على أماكن سكنية آمنة..
ناهيك عما يجري في السودان من مجاعة، لم تذق البشرية مثلها. وعما يجري في ليبيا من صراعات بين الأخوة - الأعداء. وفي كثير من البلدان، من نيجيريا إلى مالي إلى أريتريا، إلى الصومال...
وليس في الأفق حقيقة، أية بادرة أمل نعوّل عليها، بإعتبار أن عسكرة الحلول لم تأتِ على العرب بأية نتيجة تُذكر، سوى تسجيل المزيد من المؤامرات، وكذلك من الخسائر على الأرض، والنقص في الأنفس والأرواح، وتعريض المجتمعات لحالات هي أكثر توحشا من الإبادة الجماعية..
ورغم كل ذلك، بما يسجل عندنا من خسائر فادحة، لا تزال المواقف على حالها، من جانب القوى الثائرة، في محور الرفض و المقاومة، وكذلك من الجانب الإسرائيلي والإستعماري. فليس في الأفق ما يشي بالعودة إلى التعقّل، والكفّ عن السير نحو القيعان والمهاوي، التي يدفعنا إليها الأعداء دفعا حتى يسلخوا منا المزيد من الأرض، وحتى يقنصوا من المزيد من المال، فوق الأرض، وتحت الأرض...
لم تعد دول العالم، تهتم لما يجري عندنا من توغل إسرائيلي ومن توحش إستعماري، إنهارت الثنائية القطبية علينا، بما نصب لنا من أفخاخ، وقعنا فيها دون أن ندري، فقد أعمتنا المراهنات الخاسر، ولم يعد لنا من أمل، لولا تلك الأصوات الطلابية في الجامعات التي نرفع لها القبعة، ولولا تلك المبادرة اليتيمة التي يقوم بها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بالشراكة مع الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، والتي تقول بوضع حل للحروب في بلادنا، على قاعدة من «حل الدولتين»، والسير في طريق المفاوضات على قواعد محددة ومرسومة، تحفظ الحقوق، وتمنع النهج القائم، الآخذ بالتدريج فوق رؤوسنا، والذي وضع العرب جميعا أمام تجرّع الكأس، آجلا أم عاجلا، بخسارة ما تبقّى.
وفي هذا المجال أيضا، ترانا نعوّل على القمة الأخيرة التي جرت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وولي العهد السعودي، الشيخ محمد بن سلمان. إذ نأمل أن تصب نتائجها لصالح «حل الدولتين»، ولصالح حفظ الأرض في الجنوبين: اللبناني والسوري. وندفع عن أنفسنا تجرّع الكأس الذي ساقنا إليه «الأعدقاء» سوقا، بما يجعلنا أمام خسارة جنوبين بدل الجنوب الواحد، لا سمح الله...
إزاء ذلك كله، لا بد من النهوض بدولنا: وخصوصا في لبنان وسوريا، ولا بد من دعوة للتعقّل، بجعل السلاح بيد الدولة، فالوقوف خلف الدولة قوة لنا، وقد جرّبنا السبل الكثيرة وتجرّعنا: نحن العرب، كأسها المرّة، خصوصا في سوريا ولبنان وفلسطين. فالدولة هي الدولة، ومن الغباء أن نسقطها هي أيضا، من أيدينا... قبل أن تلتقطها الأجيال القادمة وتستلم الأمانة...

* أستاذ في الجامعة اللبنانية