بيروت - لبنان

اخر الأخبار

5 آذار 2026 12:00ص المطلــوب تحييد لبنان وإعلان حالة الطوارئ سريعاً

حجم الخط
د. بول حامض*

إنّ أهم أهداف الشعب اللبناني الحر غير المتورِّط في صراعات خارجية الإعتماد على مبدأ تحييد الجمهورية اللبنانية عن الصراعات الدائرة في المنطقة وبالتالي يرمي مسعى هذا الشعب الأبيّْ إلى التنعُّم بالإستقلال والإستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي والإجتماعي. إنّ تحييد لبنان وفق وجهة نظر «جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني» ليس ترفا سياسيا أو هدفا بحد ذاته، بل هو السبيل الذي اعتمدته دولاً كبيرة وفاعلة على المسرح السياسي الإقليمي – الدولي.
اليوم وفي عزّْ الأزمة العسكرية المناداة بتحييد الجمهورية اللبنانية يجب أن ترتفع من قبل كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب وكل الفعاليات السياسية والروحية، لأن الدولة في حالتها الراهنة تعاني من صراع إقليمي – دولي – داخلي متشابك وبالحريّ اليوم الاعتماد على تحييد الجمهورية اللبنانية من حالة الحرب المكلفة التي ستؤدي إلى دمار شامل وممنهج لا طاقة للشعب على تحمّلها.
طالما نبهّت «جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني» من خطورة التحالفات غير الشرعية والتي لا تنسجم مع القوانين اللبنانية المرعية الإجراء والتي تدحض مبادئ القانون الدولي على صعيد العلاقات بين الدول خصوصا في ظل إرتباط مجموعة من الحزبيين غير المنضبطين (حزب الله)، بعلاقات من خارج الحدود ووجهتها ودورها تأجيج الأصولية وإشاعة الفوضى ونشر السلاح غير الشرعي... إلى أن وصلت الأوضاع العامة في البلاد إلى استئثار هذا المكوّن بفرض رؤيته على كل اللبنانيين.
هذا التحالف غير المنطقي وغير القانوني استدعى حربا ضروس تعاني منه الجمهورية وتغاضي المجتمعين العربي والدولي عن خطرها بسبب عدم إمكانية النظام السياسي اللبناني من ضبط هذه التصرفات غير الشرعية، مع ما يرافق هذه العملية غير الشرعية من مساس بإستقرار لبنان الأمني – السياسي – الاقتصادي – المالي – الإجتماعي ووحدته الداخلية.
الحرب اليوم المستعرّة والتي تهدّد سيادة الوطن والاستقرار اللبناني أثّرت على كل الأوضاع في الجمهورية اللبنانية إنْ لجهة تفلُّت السلاح غير الشرعي وإن لجهة مصادرة قرار الدولة وإحتكارها المبدأ السيادي الذي لا يمكن تجزأته، والذي أثّر أيضاً على المناخ السياسي الدبلوماسي غير المؤاتي لجهة حسن العلاقة مع الدول العربية والمجتمع الدولي، وهذا الأمر ورّط لبنان في أزمة لا نهاية له منها.
إنطلاقاً من هذا الواقع المرير، قررت «جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني» برئيسها وأعضائها التعمُّق بإشكاليات هذه الأزمة وموجباتها ومقتضياتها، والتي تهدف إلى الخروج باستنتاجات ومقترحات تساهم في عقلنة الوضع وتزيد من إيجاد فرص تحييد لبنان عن هذا الصراع لذلك تطرح وبكل تجرّد خطة عمل ترتكز على:
• إعلان تحييد لبنان عن الصراع الحالي بأسرع فرصة ممكنة.
• بما أنّ لبنان عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها وعضو في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها مما يستدعي من النظام السياسي إعلان تحييد لبنان.
• بما أنّ لبنان قد وقّع على إتفاقية الهدنة لعام 1949 ، وإلتزم بها نصاً ومضموناً.
• بما أنّ لبنان يخضع لمندرجات القرار 1701 بكل بنوده.
من هذه المنطلقات يجب على النظام السياسي اللبناني أن يعي أن تحييد لبنان لا يُحترم من الغير إنْ لم يستند إلى بند المحافظة على السيادة الوطنية التامة والناجزة، وبالتالي يُصبح لبنان بلداً محايّداً وله مساندة حقوقية وسياسية معترف بها دوليا.
إنّ المطلوب اليوم تحييد لبنان وإعلان حالة الطوارئ العامة في البلاد إستناداً للمرسوم الإشتراعي رقم 52 الصادر في العام 1976، ومن المفترض أنْ يُصغي ساسة لبنان ورجال الدين إلى الكتّاب والباحثين ومراكز الأبحاث والجمعيات التثقيفية عمّا هو المفهوم الحقيقي للحياد وللإستقلال عمّا هي المصالح الوطنية وعمّا يوحّد هذا الوطن لا تقسيمه أو إحتلاله، وبالتالي يجب أن يكون الجميع حياديين لإتمام الحياد وإلّا زال الوطن.

* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني