بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 آذار 2026 03:53م الميدان يحسم أمر المفاوضات .. وتلويح إسرائيل بالغزو البري يطيل الحرب

حجم الخط
صحيح أن أمر المفاوضات بين لبنان وإسرائيل لم يحسم بعد، لكن الصحيح أيضاً أن الأجواء باتت مهيأة للسير في هذا الاتجاه، في ظل ما تم تسريبه بهذا الشأن، بعدما أعلن رئيسا الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام عن استعدادهما لسلوك هذا الطريق، دون أن ينجحا حتى الآن في حمل رئيس مجلس النواب نبيه بري على القبول بمشاركة لبنان في الجلوس على طاولة المفاوضات مع إسرائيل، وتالياً تسمية ممثل عن المكون الشيعي في فريق التفاوض الذي يعده لبنان . وفي حين أن الرئيس بري مازال على موقفه المتمسك ب"الميكانيزم"، وهو ما أبلغه إلى السفير الفرنسي، أمس،، فقد أشارت المعلومات، إلى أن "حزب الله" أبلغ رئيس المجلس إصراره على عدم السير بأي شكل من أشكال المفاوضات . ويبدو بوضوح أن الأمور ذاهبة إلى مزيد من التصعيد الميداني بعد قرار الاحتلال بالتقدم داخل الأراضي اللبنانية . وبالتالي فإن الكلمة باتت للميدان وحده، وهو ما أشار إليه الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في خطابه الأخير، دون الإشارة ولو بكلمة إلى خيار المفاوضات . وفي ظل تزايد الحديث عن عزو إسرائيلي بري لمنطقة جنوب الليطاني، توازياً مع اكتمال التحضيرات العسكرية لإنجاز هذه المهمة،  فإن ما رشح من معلومات، يشير إلى أن إسرائيل تحضر لزيادة ضغوطاتها العسكرية في الأيام المقبلة، من أجل فرض أمر واقع ميداني يجبر لبنان على تلبية الشروط الإسرائيلية، في حال كان هناك توجه لإجراء مفاوضات مع الجانب اللبناني .




وفي حين ترتفع وتيرة التهديدات الإسرائيلية ضد "حزب الله"، في ظل حديث عن أن العدوان على لبنان قد يستمر إلى أيار المقبل، فإن ما تسرب من معلومات يشير إلى أن "الحزب" في أعلى جهوزيته لمواجهة الجيش الإسرائيلي في حال إقدامه على التوغل داخل الأراضي اللبنانية، وسط توقعات بإطالة أمد الحرب القائمة، والتي قد تمتد أشهراً، في حال كان القرار الإسرائيلي بالقيام بتوغل بري واسع داخل الأراضي اللبنانية . وتدل الوقائع الميدانية المتسارعة أن الأوضاع على الأرض آخذة في التدهور المفتوح على كل الاحتمالات . وفيما تؤشر الإنذارات التي وجهتها إسرائيل إلى سكان ما تبقى من البلدات المسيحية الحدودية بوجوب مغادرتها، إلى أن هناك مخططاً إسرائيلياً لم يعد خافياً على أحد، بالتقدم نحو مناطق واسعة في جنوب الليطاني، فإن لبنان لا يسقط من حساباته أن يلجأ الاحتلال إلى إقامة منطقة عازلة في الجنوب تمتد على مساحات واسعة، لحماية مستوطناته من صواريخ "حزب الله"، وهو أمر تمت مناقشته على أعلى المستويات داخل دوائر القرار الإسرائيلي . 



ويعول لبنان في مساعيه لسلوك طريق المفاوضات على موقف عربي ودولي مؤيد لهذا التوجه، باعتبار أنه الطريق الواقعي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، ومن أجل إخراج لبنان من مأزق الحرب، وبما يعزز سلطة لبنان على كامل أراضيه . وفي هذا الإطار، تنشط حركة الاتصالات بين بيروت وباريس، للاسراع في حسم ملف التفاوض، بغية الحصول على موافقة إسرائيلية للسير في هذا الخيار في الأيام المقبلة، فيما علم أن إسرائيل والولايات المتحدة، تجريان مراجعة لما ذكر عن مقترح فرنسي نفته باريس، ينصّ على بدء مفاوضات بهدف التوصل إلى إعلان سياسي في غضون شهر، على أن تنسحب إسرائيل من المناطق التي احتلتها أخيرًا، بينما يعيد الجيش اللبناني انتشاره جنوب نهر الليطاني. على أن تتضمن المرحلة التالية من المبادرة، ترسيم الحدود النهائية بين لبنان وإسرائيل، وكذلك بين لبنان وسوريا، بحلول نهاية عام 2026. وتعتبر مصادر سياسية معارضة ل"حزب الله"، أن مبدأ التفاوض مع إسرائيل، أصبح مقبولاً وطنياً، لكن يبقى أمر توقيت المفاوضات مرهوناً بالميدان، مشيرة إلى أن إسرائيل لن تقبل بالجلوس حول طاولة المفاوضات،قبل أن تحقق أمراً واقعاً عسكرياً وميدانياً، في حين أن لبنان حاضر، ويدرك تماماً بأنه حان الوقت من أجل التخلص منذ 1969 حتى اليوم، من أن يكون ساحة ويتحول إلى وطن . 







وإذ تعتبر المصادر أن هدف إسرائيل الأول من أي مفاوضات مع لبنان التوصل إلى معاهدة سلام، فإنها ترى أن ما حل بلبنان كان بالتأكيد نتيجة حسابات "حزب الله" الخاطئة، من خلال ما يقوم به على إلحاق لبنان بدائرة العنف في المنطقة وفقاً لمصلحة إيران، وليس وفقاً لمصلحة لبنان . وهذا يؤكد أن "الحزب" بات في مأزق كبير باعتبار أن طريق طهران بيروت مقفلة، ما يجعله غير قادر على الحصول على مزيد من الأسلحة، في وقت أقفلت سورية كل المنافذ أمامه . وإذ أعربت عن اعتقادها أن نتائج الحرب ستكون كارثية على لبنان و"حزب الله" معاً، فإنها أشارت إلى أن لبنان بعدها، سيدخل في حالة جديدة من إعادة لملمة الشمل الداخلي، بحيث أن وجود الدولة ولو بأهداف متواضعة أفضل بكثير من اللادولة .