عمر البردان :
في وقت تستأثر زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة باهتمام المسؤولين الأميركيين، بالنظر إلى أهمية الملفات التي تم طرحها خلال الاجتماعات التي عقدت، فإن ما تسرب عن هذه الاجتماعات، يشير إلى أن إنجازات الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، كانت محط تقدير القيادة الأميركية، في ضوء ما حمله معه العماد هيكل، حيث أكد عزم الجيش على استكمال مهمته في ما يتعلق بحصرية السلاح، وتحديداً ما يتصل بشمال نهر الليطاني، على أن يتم عرض خطة الجيش بهذا الشأن على مجلس الوزراء بعد عودة القائد من زيارته الأميركية . كما أبدى الأميركيون استعداداً لاستكمال دعم المؤسسة العسكرية، في إطار المساعدة لتمكينها القيام بما هو مطلوب منها في المرحلة المقبلة . وقد لمس العماد هيكل استعداداً أميركياً كذلك، للمشاركة في مؤتمر دعم الجيش الذي سيعقد في باريس، مطلع الشهر المقبل .
ويكتسي هذا المؤتمر أهمية بالغة بالنسبة إلى لبنان، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الجانب الفرنسي الذي يتولى الإعداد لاستضافته، وتحديداً لائحة الدول التي ستتم دعوتها للمشاركة في اجتماعاته . وفيما يتوقع أن يفتتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً أعمال المؤتمر، من المنتظر، أن يترأس رئيس الجمهورية جوزاف عون وفد لبنان الى المؤتمر الدعم الذي يعقد في باريس في 5 اذار المقبل، بمشاركة عدد كبير من ممثلي دول عربية وأجنبية، بعدما وجه الرئيس ماكرون الدعوة الى 50 دولة يتوقع ان تحضر المؤتمر، اضافة الى نحو 10 منظمات دولية وإقليمية ابدت استعداداً للمشاركة ودعم المؤسسات العسكرية والامنية اللبنانية. وتؤكد أوساط وزارية ل"اللواء"، أن "هذا المؤتمر من شأنه أن يمثل نقلة نوعية في حجم المساعدات التي قد يتلقاها الجيش اللبناني، لاستكمال المهام التي يتولى تنفيذها في الجنوب وسائر المناطق اللبنانية" . وسيتحدث في المؤتمر الرئيس عون، وكذلك الأمر الرئيس ماكرون، حيث سيعرضان لمختلف التطورات التي يواجهها لبنان في ظل هذه الظروف الصعبة، وما يحتاجه الجيش من أجل أداء مهامه في الجنوب وخارجه.
وتتزامن التحضيرات لعقد مؤتمر دعم الجيش، مع زيارة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو لبيروت، غداً، حيث سيلتقي كبار المسؤولين ويبحث معهم التطورات الداخلية والإقليمية، إضافة إلى التطرق إلى التحضيرات الجارية التي تقوم بها بلاده لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني ، في إطار تأمين أوسع دعم عربي ودولي لإجراءات الحكومة اللبنانية، في إطار خطة حصرية السلاح، وفي ما يتعلق بالاستعدادات الجارية لتوفير الدعم المطلوب للمؤسسة العسكرية للقيام بالمهام المطلوبة منه، في ما يعول عليه في الداخل والخارج، من أجل تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة . في ظل الدعوات العربية والدولية للاسراع في استكمال تنفيذ خطة الجيش، وتنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية بهذا الشأن . ويتوقع أن يضع رئيس الدبلوماسية الفرنسية المسؤولين اللبنانيين، في أجواء المشاورات التي تقوم بها باريس، للنأي بلبنان عن تطورات المنطقة، في ظل تصاعد احتدام المواجهة بين واشنطن وطهران. كذلك الأمر حرص فرنسا على استمرار اجتماعات لجنة "الميكانيزم"، لتعزيز وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل . وفي سياق الجهود التي تبذلها باريس للمساعدة في تجنيب لبنان مخاطر حرب إسرائيلية جديدة . وفي ظل اهتمام باريس بالوضع اللبناني وحرصها على الدفع نحو حلول سياسية واقتصادية عاجلة.
وسط هذه الأجواء، وفي سياق استكمال ملف تطوير العلاقات اللبنانية السورية في المجالات التي تم التوافق عليها بين حكومتي البلدين، في ظل قرار المسؤولين في بيروت ودمشق بضرورة أن تخطو العلاقات اللبنانية السورية خطوات متقدمة على صعيد التطبيع والتطوير ، بما يضعها على سكة التعافي من جميع النواحي، فإنه يتوقع أن يصار في الأيام المقبلة إلى توقيع اتفاق قضائي بشأن تسليم ما يقارب ثلاثمائة موقوف سوري في السجون اللبنانية إلى دمشق . وهذه خطوة أساسية برأي أوساط قضائية لحل الملف العالق بين الدولتين، في إطار جهود بيروت ودمشق لأن تكون العلاقات بين البلدين على أفضل ما يكون . وبالتالي فتح صفحة جديدة بين لبنان وسورية. ومن المتوقع أن يباشر البلدان بفتح ملف ترسيم الحدود البرية بينهما. وقد أبدى الجانب السوري إيجابية في البدء بمعالجة هذا الملف، لأن دمشق تريد أفضل العلاقات مع لبنان، على أساس التعامل من دولة إلى دولة، وفي إطار الحرص على سيادة واستقلال البلدين الشقيقين .