بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 شباط 2026 12:05ص بيئة المراحل التالية من حصر السلاح.. «الإستقرار تغلَّب على احتمالات الإهتزاز وحرص قوي على وحدة الجمهورية!»

حجم الخط
ترسم جلسة مجلس الوزراء اليوم المسار المقبل للوضع الداخلي في لبنان، سواءٌ في ما خصّ الإستقرار الأمني والوضع في الجنوب جنوبي نهر الليطاني امتداداً الى ما بعد النهر أي شمالاً، بدءاً من القرى المنتشرة على ضفاف النهر وصولاً الى نهر الأولي، وسائر المناطق اللبنانية، وسط سؤال بالغ الدلالة والخطورة في آن معاًعن طبيعة التقرير الذي يقدّمه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والنظرة التي باتت متَّسقة عربياً ودولياً، في ما خص ما عُرِف بـ «حصر السلاح» والتي لا تتوانى حكومة الرئيس نواف سلام عن ترداد التمسك بهذا «الحصر للسلاح» بكل الأوقات والمناسبات والأمكنة، من دافوس إلى مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، وغيرها من مناسبات على مستوى الزيارات أو إعلان المواقف في المقابلات والتصريحات.
وقد يكون تحديد موعد الاجتماع التمهيدي الثلثاء المقبل في 24 شباط، وفي القاهرة، في عداد ترتيبات ما بعد تقرير الجيش حول المراحل التالية من خطط «الحصر العملي للسلاح» بحيث تنتفي واحدة من أخطر المبررات المعادية، التي تحوِّل أيام الجنوبيين الى مأساة مفتوحة مع كل عملية اغتيال، أو بيان «للضفدع البشري» «الكريه»، والمسمَّى بالمتحدث باسم الجيش الاسرائيلي الذي يرعى أسوأ تجارب الإتفاقيات الموقعة معه..
تدور تكهنات في غير اتجاه في معرض استقرار مسبق لما ستدور حوله الجلسة، لجهة قبول أو عدم قبول وزراء «الثنائي الشيعي» حول ما سيُعلن، أو الوجهة الجديدة للمراحل التالية في ظل رفض اسرائيلي محكم لمستلزمات وقف إطلاق النار الذي وقَّعت عليه اسرائيل برعاية أممية وأميركية وفرنسية في 27 ت2 2024 لوقف الحرب التي شنتها على الجنوب، وأدَّت الى ما أدَّت إليه ردّاً، على ما عُرف في وقت سابق بـ «معركة إسناد» طوفان الأقصى.. التي بدأها حزب الله لنصرة المقاومة في فلسطين، ممثلة بـ «حركة حماس» وسائر الفصائل الأخرى..
واستبعدت مصادر معنية حدوث تأزم في الجلسة بعد التقرير، في ضوء توجُّه يقضي بسعي لبنان لانتزاع خطوات عملية من اسرائيل، كوقف الاعتداءات اليومية صباحاً وظهراً ومساءً وليلاً، ضد المواطنين الآمنين في قراهم وبلداتهم الحدودية، من الحافة الأمامية إلى حدود الهرمل، وسائر البلدات التي تلاحق  فيها المسيَّرات والمقاتلات الاسرائيلية عناصر من حزب  الله أو من بيئته الحاضنة..
ولعلّ السبب وراء التكهنات «الإيجابية»  بعدم حصول ما من شأنه أن يعكّر صفو الاستقرار أن المناخ العام في الشرق الأوسط ماضٍ باتجاه احتواء الأزمات، إذا لم يكن بالإمكان تفكيكها، ونقلها من حالة سلبية إلى حالة إيجابية، سواءٌ في ما خص الوضع في سوريا بعد الاتفاق بين الحكومة السورية المعترف بها ومنظمة قوات سوريا الديمقراطية، المعروفة اصطلاحاً باسم «قسد» وصولاً إلى العراق، حيث أدخل الموقف الاميركي الرافض لرئاسة نوري المالكي للحكومة، الجهود المبذولة لملء الفراغات في المؤسسات الحكومية والدستورية، من دون اندلاع اشكالات أمنية أو عسكرية بين الجيش العراقي والمنظمات المسلحة المحسوبة على إيران..
وفي هذا الشأن، فإن ثمة من يراهن في لبنان، على مسار المفاوضات الجارية حول الملف  النووي، وملفات أخرى ذات صلة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الاسلامية الايرانية.. سواءٌ توصلت الى اتفاق أو نصف اتفاق أو إعلان مبادئ، ذلك لأن الرئيس الاميركي ليس بوارد استعجال إعلان حرب جديدة ضد دولة ذات رقعة جغرافية واسعة، وتتحكم بمسارات مفصلية من غرب آسيا امتداداً الى المضائق والمحيطات، بما فيها المحيط الهادي..
ينبع الرهان من تلازمية الربط ما بين التفاهم الأميركي-الإيراني على تفاهمات  موصفية، «و تصادمات موضعية» أيضاً في سياق البحث عن مسار جديد لعلاقات سادتها صدامات واتفاقيات منذ ما قبل انتصار ثورة الإمام الخميني التي أدت إلى اسقاط امبراطورية شاه ايران محمد رضا بهلوي..
تكشف تلازمية الحدث الأميركي - الإيراني، أياًً كانت مساراته، عن ارتباط شبه حتمي ما بين مصير ايران ومصير باقي المنظمات والجهات الحزبية - العسكرية المرتبطة بها من «حماس» إلى حزب الله» وسائر القوى المسلحة، ذات الايديولوجية «الاسلامية» (مع تفاوت واضح في التوجهات على غير صعيد).
في المعلومات أن الانفصال الذي حدث بعد توقف معظم الجهات، بين جبهات الإسناد والتحولات التي تلت لجهة سقوط نظام آل الأسد في دمشق، ومحاصرة نظام «الأسد» الى درجة التصفية في ضوء مجلس السلام الذي يرأسه دونالد ترامب الرئيس الأميركي شخصياً وسوى ذلك من انكفاءات واضحة المعالم والمسارات المعقَّدة من دون أن يعني أن هزيمة ماحقة لحقت بالمحور المعارض أو المناوئ. وفقاً لما يعلن للسياسات الأميركية في المنطقة..
بعيداً عن المكابرة والمكاسرة، من المستبعد حصول ما يأخذ الأمور في اتجاهات غير عملية لمصلحة الإستقرار الذي تغلَّب على الإهتزازات لمصلحة وحدة الجمهورية، والذي قطع السعي للحفاظ عليه، مرحلة ثانية، وواضحة باتجاه إنشاء «الدولة اللبنانية من مسارات ما قبل 7 ت1 2023 يوم إعلان «طوفان الأقصى» لتحرير القدس.
في مرحلة إعادة بناء الدول، يعمل لبنان على قاعدة «احفظـ رأسك» وانتظر هبوب العاصفة، وأنت غير منغمس بأوراقها ورياحها العاتية!