بيروت - لبنان

اخر الأخبار

1 حزيران 2026 04:17م تأكيد عون على خيار المفاوضات رسالة لواشنطن لثني إسرائيل عن توسيع عدوانها

حجم الخط
دفعت إسرائيل الوضع الميداني إلى مرحلة شديدة الخطورة، بتهديدها قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد إصدار رئيس وزرائها تعليمات لجيشه بالاستعداد لإعادة توجيه ضربات للضاحية، بعدما حصول على ضوء أخضر أميركي . الأمر الذي تسبب بحالة هلع غير مسبوقة في صفوف الأهالي، وسط إجراءات ميدانية انعكست على حركة المواطنين والأسواق، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي. وإزاء تفلت إسرائيل من كل الخطوط الحمر، فإن قلقاً كبيراً ساد الأوساط السياسية والرسمية، من مغبة أن يستغل الاحتلال الغطاء الأميركي الذي منح له، لتوسيع دائرة اعتداءاته على لبنان، وتعميق المساحة التي يحتلها شمال نهر الليطاني . وهذا الأمر بالتأكيد يزيد من حجم الأعباء على كاهل الحكومة، في ظل الظروف البالغة الصعوبة التي يمر بها البلد . وفي الوقت الذي جدد رئيس الجمهورية جوزاف عون تمسك لبنان بالتفاوض المباشر، فقد علم أن بيروت أجرت اتصالات عاجلة بعد التهديدات الإسرائيلية، بعدد من المسؤولين الأميركيين، إضافة إلى عواصم القرار، من أجل إبقاء مظلة الحماية التي وفرها الرئيس دونالد ترامب لبيروت وضاحيتها الجنوبية . وعلم أن واشنطن وعدت ببذل جهود لدى إسرائيل من أجل عدم تجديد قصفها للضاحية الجنوبية، لكن دون تقديم التزامات بهذا الخصوص .




وقد استدعت التطورات الميدانية المتسارعة في الساعات الماضية، طرح تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، في حال أقدم الاحتلال على إعادة توجيه ضربات لضاحية بيروت الجنوبية، وما يمكن أن يتركه ذلك تداعيات سلبية على مصير مفاوضات واشنطن التي لم تحرز أي تقدم، لناحية التزام الاحتلال بوقف إطلاق النار ضد لبنان . وقد برزت خشية واضحة من مغبة أن يدفع رفع الغطاء الأميركي الذي كان يحمي بيروت وضاحيتها، إسرائيل إلى مزيد من توسيع نطاق حربها على لبنان، وبما ذلك العاصمة بيروت . وهذا من شأنه أن يأخذ الوضع إلى مزيد من التعقيد المفتوح على كل الاحتمالات، مع تهديد إيران بأن ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، سيسقط وقف إطلاق النار القائم بينها وبين وواشنطن . وتسود حالة من الشكوك عما يمكن أن تسفر عنه جولة المفاوضات الجديدة المقررة، غداً وبعده ، بعد إخفاق جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية ـ الإسرائيلية التي عُقدت في مقر وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" في إحراز أي تقدم، باعتبار أن الوفد الإسرائيلي رفض الاستجابة لمطالب الوفد اللبناني، وأبرزها وقف إطلاق النار والالتزام بالانسحاب من المناطق الجنوبية التي احتلها . لا بل أكثر من ذلك، فإن الوفد العسكري الإسرائيلي وجه اتهامات للجيش اللبناني بأنه عاجز أمام "حزب الله" الذي أثبتت الوقائع الميدانية، أنه احتفظ بالعديد من بناه التحتية في منطقة جنوب الليطاني، ولم يخلها بالكامل .




وفي وقت أشارت مصادر دبلوماسية، إلى أن لبنان سيجدد التأكيد في جولتي التفاوض المزمع عقدهما في وزارة الخارجية الاميركية، على ضرورة وقف إطلاق النار، فإن شكوكاً لبنانية برزت بعد البيان الأميركي بشأن نتائج الاجتماع العسكري الذي عقد في مبنى "البنتاغون"،  سيما وأن الأجواء التي رافقت هذا الاجتماع كانت سلبية إلى حد كبير، باعتبار أن الوفد الإسرائيلي بدا متصلباً إلى أبعد الحدود، ولم يقدم أي تنازل للجانب اللبناني، مطالباً بخطوات تصب في إطار البدء بتنسيق أمني على الأرض بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، قبل البحث بأي خطوة باتجاه وقف النار والانسحاب من المناطق المحتلة . وهو أمر رفضه الوفد اللبناني الذي تلقى تعليمات مباشرة من القيادة السياسية اللبنانية، برفض الاستجابة لأي طلب إسرائيلي، قبل وقف إطلاق النار . وعلم أن الوفد العسكري الإسرائيلي تمسك بمطلب نزع سلاح حزب الله، إلى جانب فرض آليات رقابة أمنية وعسكرية جديدة في جنوب لبنان . وفيما خلص الاجتماع العسكري إلى عدم التوصل إلى اتفاق واضح حول وقف إطلاق النار، ما أبقى بقية البنود معلّقة أو في إطار النقاش النظري فقط، فإن المصادر الدبلوماسية أرخت ظلالاً من الشكوك على النتائج المتوخاة من الاجتماعات السياسية بين لبنان وإسرائيل، المقررة في وزارة الخارجية الأميركي في الثاني والثالث من الجاري .


وعلم أن لبنان وضع الكرة في ملعب واشنطن، لناحية ضرورة قيام الراعي الأميركي بالدور المطلوب منه، في إرغام إسرائيل على تقديم تنازلات، وإبداء الاستعداد لقبول وقف إطلاق النار، تمهيداً للانسحاب من لبنان . وعلى هذا الأساس فإن بيروت، وفي حال لم تثمر الاجتماعات العسكرية عن تقدم ملحوظ، ترى أن الاجتماعات السياسية قد تصبح دون جدوى، طالما أن إسرائيل بقيت متمسكة بشروطها، وترفض الاستجابة لمطلب وقف النار، وإعلان الاستعداد للانسحاب الكامل من المناطق الجنوبية المحتلة . وقد توقف أوساط سياسية عند "بروفة" العودة إلى الشارع التي شهدها وسط بيروت، أول أمس، في تطور لافت تزامناً مع ارتفاع وتيرة التصعيد الإسرائيلي المستمر في لبنان، تحت عنوان تحميل السلطة مسؤولية ما تصفه بـ"العجز والتواطؤ"، في خطوة عدها مراقبون أول تحرك سياسي وشعبي مباشر يلامس الدعوة إلى إسقاط العهد والحكومة منذ انتخاب الرئيس عون، وهي دعوة جاءت استجابة لتهديدات الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الذي سبق وقال، إنه من حق الناس التظاهر لإسقاط الحكومة  .




وفي ظل هذه الأجواء، وفيما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أن بلاده طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات المتسارعة في لبنان، في ظل التصعيد الأمني الأخير، علم أن الموفد الفرنسي جان إيف لودريان يصل إلى لبنان، غداً، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، يلتقي خلالها كبار المسؤولين، إضافة إلى شخصيات أخرى . وبحسب المعلومات سيبحث لودريان خلال زيارته ملف "بديل قوات اليونيفيل” في جنوب لبنان، إضافة إلى تطورات المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل. كما يتوقع أن تشمل الزيارة جولات على عدد من مراكز الإيواء، حيث سينقل إلى المسؤولين اللبنانيين تفاصيل تتعلق بإمكانية تقديم مساعدات إضافية للبنان في ظل الأوضاع الراهنة.