بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 كانون الأول 2025 12:13ص ترويكا بلا بوصلة: حين تتحوّل الرئاسة إلى إدارة للأزمة لا حلّ لها (2/3)

حجم الخط
في كل مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، كان يُعوَّل على «الترويكا الرئاسية» لتشكّل حدّاً أدنى من التوازن وإدارة الخلافات. غير أنّ التجربة الحالية، المتمثلة في عون وبري وسلام، تبدو نموذجاً صارخاً لفشل هذا الدور، لا بفعل ظرفٍ عابر، بل نتيجة عجز بنيوي عن إنتاج رؤية جامعة أو قرارات حاسمة.
فبدل أن تكون الترويكا محرّكاً للإنقاذ، تحوّلت إلى مساحة لتبادل الرسائل الضمنية، وإدارة الوقت الضائع، وتدوير الزوايا على حساب الانهيار المتسارع. الرئاسة الأولى غارقة في حسابات النفوذ والصلاحيات، والثانية أسيرة منطق التعطيل المقنّع باسم «التوافق»، أما الثالثة فتبدو عاجزة عن فرض إيقاع حكومي فعلي، مكتفية بدور الوسيط لا القائد التنفيذي.
النتيجة واحدة: دولة معلّقة، مؤسسات مشلولة، وإصلاحات مؤجَّلة بلا أفق. في ظل أخطر أزمة اقتصادية واجتماعية في تاريخ البلاد، كان يُفترض بهذه الترويكا أن ترتقي إلى مستوى الخطر الوجودي، لا أن تتصرّف كهيئة تصريف أزمات. الفشل هنا ليس في الأشخاص فحسب، بل في ذهنية الحكم التي ترى في الوقت حليفاً، فيما هو في الواقع العدو الأول للبنان.
لبنان لا يحتاج إلى ترويكا تُدير الانهيار، بل إلى قيادة تملك شجاعة القرار قبل أن يصبح الفشل هو القاعدة الوحيدة.