بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 أيلول 2025 12:55ص حرب موازية

حجم الخط
تقوم اليوم إسرائيل بحربين، لتحقيق دولتها الكبرى في الشرق الأوسط: إبادة وتهجير الفلسطينيين في غزة، وشن حرب موازية في الوقت نفسه، على جميع دول الطوق المحيطة بها. فمثلما تنصرف بقوة لإخلاء غزة من سكانها، نراها تقوم كل يوم بشن الغارات الجوية، وبالتوغل في لبنان وسوريا. وبضرب الحوثيين في صنعاء واليمن، والتهديد بالعودة إلى شن حرب على إيران، وعلى دول الخليج وعلى مصر والعراق والأردن. بإعتبار أن جميع هذة الدول تشكل خطرا وجوديا عليها. تستغل إسرائيل اليوم الإدارة الأميركية الجديدة إلى أبعد الحدود، بعد وصول الرئيس دونالد ترمب إليها. تعتبرها الفرصة التي كانت ضائعة. وهي الآن قد وجدتها.  فالإدارة الأميركية اليوم، كما في جميع التصاريح التي يدلي بها المسؤولون الأميركيون، تشجع جميعها، على الإفادة من الظروف الدولية الراهنة. التي جعلت الشرق الأوسط كله يعيش في فراغ سياسي وعسكري، أمام إصرار إسرائيل على التوسع في إحتلالاتها، وفي تحقيق طموحاتها، بحيث باتت الحرب الموازية، بأهمية حرب غزة، لأنها تستكشف وتستطلع الطريق للتوسع أيضا، بعدم تستنفد جميع أوراقها في غزة. الحرب الموازية على لبنان وسوريا والأردن والقدس والضفة، هي بأهمية حرب الأبادة والتهجير التي تحمل بها على غزة. فطموحاتها المكتومة، هي أخطر من طموحاتها المعلنة. سلاح الجو الأسرائيلي، لا يوفر بلدا.  وسلاحها البري يسيطر اليوم على الجولان كله. وهو يستكمل طريقه إلى حوران والسويداء والتنف والبوكمال. بالإضافة إلى الجنوب اللبناني. لا فرق عنده بين شمال الليطاني وجنوبه، ولا بين القدس وغور الأردن والضفة. أو أية دولة أخرى. لأن المشروع الإسرائيلي في عهد الإدارة الأميركية الجديدة، يريد لإسرائيل أن تستحوذ على طموحاتها كلها. الحرب الإسرائيلية الموازية، هي بخطوة حرب غزة، إن لم نقل إنها أخطر منها. تريد أن تصدع جميع دول الطوق، دون أن تترك أحدا من شرها. تستغل الإدارة الأميركية إلى أبعد الحدود. وتستغل الظروف الدولية الساكنة. وتستغل كذلك، إنشغال العرب والعالم كله، بما يجري من أعمال هدم وتجريف وتهجير وإبادة جماعية في غزة.تجتمع الأمم كلها اليوم على «حل الدولتين»، أما إسرائيل وبظهرها الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب، فهم يحملون عليها بالحرب الموازية. تورطوا في حروب الأبادة الجماعية، وما عادوا يأبهون لدول العالم أجمع. ينالون منها بالتهديد وبالوعيد، وهذا لعمري، هو أيضا شكل من أشكال الحرب الموازية. فإسرائيل، بإذن أو بدون إذن، تلوِّح بضرب العواصم المناوئة لسياستها. ولا تأبه إذا ما كانت من دول الطوق، أو من دول الخليج البعيدة عنها. وليس ما جرى في الدوحة بقطر، إلا جرس إنذار بما تخبئ من عدوان، في الأيام المقبلة. العالم كله، وليس العالم العربي والإسلامي وحده، إنما يشترون الوقت في عهد الرئيس دونالد ترمب. فلا طاقة لهم على المواجهة. يقولون في سرهم وفي سريرتهم:  «إدفع بالتي هي أحسن». وينتظرون ويتأملون بتغير الطقس والمزاج الأميركي العام، في الأيام القادمة. يقطعون المرحلة في الحرب الموازية، بأقل الخسائر الممكنة، بعدما شاهدوا بأم أعينهم، أهوال ما يجري في غزة، من تهجير وإبادة. وأما شعوب العالم، فقد أخذت تتململ من الأعمال الإسرائيلية الهمجية ومن الكوارث السياسية والعسكرية. تريد أن تصنع شيئا بعينيها. ومن يلوِّح بالبيانات، ليس كمن يلوِّح بالإهانات والإحتلالات. وتلك هي المعضلة. الحرب الإسرائيلية الموازية، آخذة في طريقها إلينا، فهل نستطيع إزالة الذرائع التي تمهد الطريق لها. هل نزيل الصور والأعلام وندعو إلى الكف عن المهرجانات التي تفتح الشهية الإسرائيلية، وتجعل الثور الإسرائيلي الهائج، أن يندفع إلينا.  وننصرف لبناء المجتمعات المدنية.  «صخرة الروشة» تطلب شفاعة «عين التينة». فهل هناك من يهب لتلبية الشفاعة!
 هل هناك من يأتينا ببينة!

* أستاذ في الجامعة اللبنانية