بيروت - لبنان

اخر الأخبار

27 كانون الثاني 2026 12:10ص الوزير الخليفي: دعمنا ليس له حدود وخارطة طريق قطرية لمساندة لبنان

حجم الخط
تأتي زيارة وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى بيروت في سياق حراك قطري  يهدف إلى تعزيز الاستقرار في لبنان ودعم مؤسساته الرسمية، في مرحلة تتقاطع فيها حسابات التهدئة الميدانية مع مشاريع إعادة رسم الجغرافيا الأمنية على الحدود الجنوبية.
وفي مؤتمر صحافي عقده في السراي الحكومي مع نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري عقب لقاء موسع مع الوفد القطري مع رئيس الحكومة نواف سلام  أعلن الخليفي عن تقديم قطر منحة بقيمة 40 مليون دولار أميركي دعما لقطاع الكهرباء في لبنان، بالتزامن مع ذلك مشروع اقتصادي لدعم القطاع نفسه بقيمة 360 مليون دولار أميركي ليستفيد منها نحو مليون ونصف مشترك في معظم مناطق لبنان.
وفي قطاع التعليم ستقدم قطر 185 منحة دراسية على مدى ثلاث سنوات لدعم التحصيل العلمي للشباب اللبناني. بالاضافة الى مبادرة رياضية لصالح نحو 4400 طفل وشاب في المناطق المتأثرة بالنزاع في لبنان ، الى مشاريع في قطاع الصحة كاعادة بناء مستشقى الكرنتينا كذلك اطلق مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان الى سوريا بالتعاون مع المنظمة الدولية اللهجرة بتكلفة أولى هي 20 مليون دولار ويستهدف قرابة الـ100 الف شخص ، وجدد التأكيد على دعم الجيش اللبناني.
وعلى الرغم من أن الكلمة المكتوبة للوزير القطري لم تتطرق صراحة إلى ملف إعادة إعمار القرى الحدودية، إلا أن إجاباته «الدبلوماسية» عند سؤاله عن هذا الملف وما رافقها من تسريبات سابقة في وسائل الاعلام اللبنانية حول إعمار 6 قرى (كفركلا، عيتا الشعب، يارين، الجبين، طير حرفا، وعلما الشعب) عبر شركات أميركية تعكس نموذجاً كلاسيكياً لـ «الدبلوماسية الحذرة» التي تنتهجها الدوحة. وقال الوزير القطري حرفيا:» إن الدعم القطري للبنان ليس لديه حدود، وإن كل مسارات الدعم والمساندة هي محل تقييم وبحث وحوار جاد بين الحكومة القطرية والحكومة اللبنانية. ونستمر في تقييم هذه الفرص والمبادرات أملا بالكشف عن مبادرات جديدة نسعى من خلالها الى عودة لبنان الى دوره المحوري في المنطقة وايضا الدفع بعجلة التنمية والاستقرار في لبنان».
وبحسب مصدر دبلوماسي لبناني واسع الاطلاع تحدث لموقع «مصدر دبلوماسي»، فإن هذا الغموض المتعمد يرتبط بانتظار «ضمانات مكتوبة» طلبتها قطر من واشنطن لضمان عدم استهداف إسرائيل لهذه القرى بعد إعمارها إذ يفضل الموفد القطري عدم إلزام بلاده بتعهد علني قد «يتبخر» في حال حدوث تصعيد عسكري مفاجئ قبل نضوج هذه الضمانات.
وفي ذات السياق، يهدف التجنب القطري للإعلان المباشر عن دور الشركات الأميركية في إعمار القرى الست إلى تفادي الحرج مع «الأطراف المحلية»، حيث يمثل الحديث عن إعمار حدودي بإشراف دولي وتنسيق مع «مجلس الجنوب» توازناً دقيقاً. فالدبلوماسية القطرية لا تريد أن تظهر بمظهر من يتجاوز القوى المحلية في بيئتها، ولا بمظهر من يفرض «وصاية دولية» وخصوصا مع كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن رغبته في اقامة منطقة اقتصادية في جنوب لبنان هي تغطية لمنطقة عازلة منزوعة السلاح، لذا كان التشديد على أن المبادرات تتم «بالتعاون مع الحكومة اللبنانية» لرمي الكرة في ملعب الشرعية.
وتعتمد قطر هنا سياسة «الغموض البناء» عبر وصف المشاريع بأنها «مسارات بحث وتقييم»، مما يمنحها مساحة للمناورة والتراجع أو التعديل في حال تعقدت الشروط الأمنية، مثل مطالب نزع السلاح أو الرقابة التقنية الصارمة في تلك المناطق.
من جهة ثانية، يرى مصدر سياسي لبناني في تحليل لمخرجات المؤتمر الصحافي أن كلام الخليفي ينطوي على «مقايضة سياسية» غير معلنة (الإعمار مقابل التهدئة). فمشروع القرى الست ليس مشروعاً خيرياً محضاً بل هو «مشروع تثبيت استقرار» يهدف لتثبيت السكان في قراهم على الحافة الأمامية للخط الأزرق. ويشكل وجود «شركة أميركية» مشرفة أداة لتوفير «رقابة تقنية وأمنية» تضمن عدم استخدام هذه الأبنية لأغراض عسكرية، وهو المطلب الذي تصر عليه إسرائيل وواشنطن للموافقة على الإعمار جنوب الليطاني، مما يحوّل هذه الشركات إلى «درع» يحمي المنشآت الجديدة من الاستهداف.
كما يتقاطع هذا التوجه مع سعي الدوحة لتعزيز دور «الدولة» والجيش اللبناني، حيث أكد الخليفي أن التمويل سيمر عبر القنوات الرسمية، وهو ما يدعم خطط تعزيز سلطة الجيش في الجنوب ضمن رزمة المساعدات التي يحملها للمؤسسات الأمنية. ويعتبر اختيار هذه القرى تحديداً، الواقعة على خط التماس، مؤشراً على أن المشروع جزء من «ترتيبات حدودية» أوسع مرتبطة بتقدم مفاوضات القرار 1701، حيث يبدو أن «الشيك القطري جاهز» بانتظار اكتمال المراسيم التنفيذية والبيئة الأمنية التي تطلبها الشركات الدولية.
أما في إجابته عن «الميكانيزم» والتنسيق مع واشنطن، فقد وصف الدبلوماسي اللبناني رد الخليفي بأنه «جوهرة دبلوماسية»، إذ وضع التحرك القطري ضمن غطاء دولي شرعي عبر بوابة «التكامل مع المجموعة الخماسية».
وفي القصر الجمهوري بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أكد الخليفي «ان القيادة القطرية حريصة كل الحرص على متابعة التطورات في لبنان لا سيما في ما يتعلق بالأوضاع الداخلية والاعتداءات الإسرائيلية واعمال لجنة «الميكانيزم» بالاضافة الى الحوار ومحاولة إيجاد الحلول اللازمة،  فانه لفت الى ان قطر هي جزء لا يتجزأ من المجموعة الخماسية وعلى تنسيق مع الاشقاء والاصدقاء في المجموعة، ولديها رغبة في التعاون بشكل اكبر مع لبنان لمعالجة أي تحدي من التحديات الأساسية».
وبقوله في مؤتمره الصحافي  إن الحوار مع الجانب الأميركي «مستمر»، أعطى الخليفي تأكيداً غير مباشر على الشراكة مع الولايات المتحدة الاميركية كآلية تضمن حصانة أي مشروع اعمار مستقبلي يرتكز الى الاستقرار.كما أن استخدامه لمصطلح «المسارات» بدلاً من «المشاريع» يربط الإعمار بالاستقرار السياسي والأمني كعملية طويلة الأمد تشمل انتخاب رئيس وتطبيق ترتيبات حدودية.

بالتعاون مع موقع «مصدر دبلوماسي»