حبيب البستاني
لم تزل الانتخابات النيابية المزمع إجرائها في أيار المقبل موضع أخذ وردّ بين مختلف الكتل والتيارات السياسية اللبنانية، وذلك في أجواء داخلية متشنجة نتيجة ضرورة حصر السلاح أو احتوائه لا فرق شمالي الليطاني، فموضوع السلاح لم يعد أمراً لبنانياً صرفاً بل إنه بات مطلباً دولياً وإقليمياً وذلك كشرط أساسي لعبور لبنان إلى واحة الاستقرار والازدهار. وفي هذا الإطار من المنتظر أن يعرض الجيش اللبناني ممثلاً بالقائد العماد هيكل الخطة العملانية لهذا الانتشار أمام مجلس الوزراء المزمع انعقاده اليوم الإثنين في بعبدا. ويأتي استعراض هذه الخطة بعد رحلة العماد هيكل إلى الولايات المتحدة ولقاءاته التي شملت مسؤولين عسكريين وسياسيين وبعد زيارة المملكة العربية السعودية حيث جرى بحث في المساعدات الضرورية للجيش. وكما كان الحال بالنسبة لجنوبي الليطاني فإن خطة الجيش بين النهرين الليطاني والأولي ستأخذ وقتها، ولا سيما أن العدو الإسرائيلي لم يقم بتنفيذ ما التزم به بعد، من انسحاب من النقاط الخمس وتسليم الأسرى ووقف الاعتداءات والسماح باستخراج الغاز والنفط وذلك بعد الاعتراف الكامل بالحدود اللبنانية.
مع عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت بمناسبه الذكرى الواحدة والعشرون لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، عادت الروح إلى الشارع السنّي، وهنا لا بد من التذكير أن لا أحد من زعماء السنّة السياسيين استطاع ملأ الفراغ الذي خلّفه غياب الحريري الإبن عن لبنان، وكان لافتاً صورة رئيس الحكومة نواف سلام الذي غادر لبنان من بوابة المسافرين العاديين، وبالرغم من التفسيرات التي أعطيت لزيارة ميونيخ وبالرغم من الإضاءة على أن رئيس الحكومة أراد الوقوف على الترتيبات الأمنية واللوجستية في المطار، فإن مغادرته لبنان لم يكن موفّقاً لا بالشكل ولا بالمضمون، أما في الصورة الثانية فظهر الرئيس الحريري محاطاً ببحر من المؤيدين السنّة ليعطي الدليل أن الزعامة السنية كانت في ساحة الشهداء، ومن يشغل القصر الحكومي بدا وكأنه يشغله بصورة مؤقتة. بالرغم من إعلان أكثر من جهة معارضتها لقانون الانتخاب الساري المفعول والذي ستجري الانتخابات على أساسه، فإن كل الأحزاب والكتل النيابية تعدّ العدة لخوض هذا الاستحقاق، حتى أن بعض المعارضين كان من أول المعلنين عن مرشحيه. فصحيح أن المناخ الديمقراطي ومناخ إعادة تشكيل السلطة هو الغالب، إلّا أن الديمقراطية غربية نتعلّمها في الكتب وليس بالممارسة، أما الدبكة فلبنانية وهكذا تُخاض الانتخابات على شاكلة الفولكور.