بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 كانون الأول 2025 12:15ص ذكرى هروب الأسد، هل وجد فيه الحزب عنواناً للتمسّك بسلاحه؟

حجم الخط
د. جيرار ديب

شهدت ساحات لبنانية، مظاهرات وتظاهرات شعبية، الإثنين 8 كانون الأول، احتفالًا بالذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، أو بعبارة هي الأحب إلى مسمع الكثيرين ذكرى «هروب المجرم بشار الأسد».
كادت تلك التعبيرات الشعبية لتكون طبيعية وتحمل الكثير من الدلالات العفوية والشعبية في تعبير صادق عن مشاعر كره لذلك النظام الذي لم يوفّر السوريين كما اللبنانيين على مدى أكثر من أربعة عقود من التعذيب والقتل والسحق، لولا تلك الإشكالات الأمنية التي حصلت في بعض المناطق المؤيدة للثنائي الشيعي مع المتظاهرين، كما حصل في منطقة حارة صيدا، في الجنوب، أو غيرها ما أنذر بوجود «تضخم» طائفي قابل لأن يشتعل في أي لحظة إلى حرب بين الأفرقاء في الداخل، أو على الحدود مع النظام السوري، إذ إن العبارات التي خرجت من مناصري حزب الله وحركة أمل كانت نافرة في ما خصّ التطاول على الرئيس أحمد الشرع.
لهذا، لم يكن مستغرباً أن تشهد ساحات لبنان، هذه التظاهرات التي تشكّلت للتعبير والاحتفال بهذه الذكرى، وتحديداً في عاصمة لبنان الشمالي، طرابلس، التي عانت ما عانته في فترات سابقة من هذا النظام، وفي بيروت تحديداً منطقة الروشة، التي شكّلت بالأمس القريب تحدّياً من قبل حزب الله للدولة وللبنانيين في التعبير عن تمسّك الحزب بسلاحه وبوجوده رغم الدعوات لحصرية السلاح.
يعيش حزب الله بعد السابع والعشرين من تشرين الثاني عام 2024، هاجس الدفاع عن سلاحه، ويعمل بشكل دؤوب على إقناع اللبناني المختلف عنه عن ماهية سلاحه ودفاعه عن لبنان. إذ لطالما يخرج أكثر من مسؤول في الحزب في تأكيدات لا جدال فيها، إن وظيفة هذا السلاح لم تزل قائمة وإن تسليمه غير وارد رغم صدور قراراً مجلس الوزراء في 5 آب الماضي واستكمل في 7 آب بطلب من الجيش اللبناني بوضع خطة لتحديد آليه حصره بيد المؤسسات الرسمية.
لا يوفر الأفرقاء في الداخل اللبناني الفرصة للمطالبة بتسليم سلاح الحزب على اعتبار إن بناء الدولة لا يجوز أن تكون على قاعدة وجود جيشين. وإنّ إعادة الثقة للعالمين العربي والغربي لا يكون في الإبقاء على تنظيم مسلح خارج إطار الدولة لا بل يعمل على أجندات خارجية مرتبطة بمصالح طهران، رغم التأكيدات التي صدرت عن أكثر من مسؤول إيراني يتحدث عن ضرورة حصر قرار السلاح في يد القيادات في بيروت ولا شأن لطهران بذلك.
أطلق رئيس الحكومة نواف سلاح، جدلية تثير النقاش في مقال نشرته صحيفة الـ«فايننشال تايمز» يرتبط بمن سيطبق أولًا بنود قرار 1701، حزب الله وتسليم السلاح أم إسرائيل ووقف الاعتداءات والانسحاب من لبنان وتحرير الرهائن. هي عناوين المرحلة التي تشهد فيها الساحة اللبنانية حركة دبلوماسية نشطة تدعو إلى ضرورة حصرية السلاح كخطوة أساسية نحو بناء البلد. لقد أنهى الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، زيارة إلى بيروت الأربعاء 10 كانون الأول، وسط معلومات عن دعوته إلى تسريع موضوعي الإصلاحات وحصرية السلاح جنوب وشمال الليطاني، وهما أمران يعيقان عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني.
الأمر لا يتوقف عند الجانب الأميركي الرافض لأي تسوية في ضوء وجود السلاح، ولا حتى الفرنسي الذي يصبّ في ذات التوجه الأميركي، بل في الموقف العربي الرافض لإعادة إعمار لبنان في ظلّ الحديث عن سلاح لم يحصر. فالإشكالية تتعقّد عند الحزب، والتهديدات الإسرائيلية ترتفع وتيرتها، إذ نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية، أن رئيس شعبة الاستخبارات «أمان»، شلومي بيندر، التقى المبعوثة الأميركية، مورغان أورتاغوس، في زيارتها الأخيرة إلى الكيان قبل حضورها إلى لبنان للمشاركة في اجتماع الميكانيزم، وقدّم لها المعلومات بشأن «تعاظم قوة حزب الله وعجز الجيش اللبناني في مواجهته».
لا يبدو أن الحزب الذي يعيد تموضعه، والذي يعمل على التعافي بعد الحرب الأخيرة، يتّجه نحو تسليم السلاح، بقدر ما يفتّش عن تبريرات لبقائه والاحتفاظ به. لهذا يعتبر البعض أن تلك المظاهرات التي حصلت في لبنان والمؤيدة للشرع، أخذت منحنى بطريقة عفوية أو غير مقصودة لدعم وترسيخ عقيدة التمسّك بالسلاح، تحت شعار إن الخطر الوجودي للشيعة قد لا يأتي من إسرائيل بل من شرق وشمال لبنان، تحديداً من النظام السوري ومؤيديه في لبنان، بدلالة تلك التظاهرات.
لا نقاش إن كانت انحرفت التظاهرات عن المسار المطلوب، أم بحسب بعض المصادر هناك طابوراً خامساً على طريقة النظام الأسدي، اخترق المحتجين وذهب نحو افتعال المشاكل مع تلك المناطق بهدف ترسيخ الوعي بأن هناك من هو قادم لإلغائهم، فهذا ما يبرر فرضية التمسّك بالسلاح.
لم يكن مجرد كلام ما قاله وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمام نظيره الفرنسي، من إن سحب سلاح الحزب قد يؤدي إلى حرب أهلية وتدمير الطائفة الشيعية. فهذا إن دلّ على شيء، فعلى إن الحزب ليس بوارد تسليم السلاح، لهذا سيبقى لبنان بانتظار حرب ليس المهم مصدرها بقدر ما سيكون عليه عنوانها من سلاح حزب الله وآلية سحبه.