بيروت - لبنان

اخر الأخبار

7 شباط 2026 12:31ص رسالة إلى صائب تمّام سلام

حجم الخط
السلام عليكم ورحمة لله وبركاته،
وبعد،
لقد حظيتُ بشرف المعرفة الشخصية بجدّك الرئيس صائب سلام، ووالدك العزيز الرئيس تمّام سلام، وعمّك المرحوم فيصل سلام، وللأسف لم تسنح لي الفرصة للتعرّف إليك شخصياً.
لو كنتَ ابني، لربما استنفدتُ جهدي في ثنيِك عن خوض غمار السياسة اللبنانية ودهاليزها الوعرة. أما وقد عقدتَ العزم واستخرت، فـ «على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ»؛ توكّل على لله.
أنصحك بوقفة تأمّلٍ متأنّية أمام مسيرة جدّك ووالدك؛ لا لتستنسخ تجربتيهما حرفياً، بل لتستخلص من حِكم السنين ما يكون لك زاداً ومنارة. فالتاريخ لا يُكرر نفسه، لكنه يمنحنا البوصلة.
إياك والركون إلى الإرثِ وحده، فالمجدُ لا يُورثُ كما تُورث العقارات، و«لكل زمانٍ دولةٌ ورجال». شُقَّ طريقك الخاص من خلال الإنصات العميق لنبض الناس، وتحسُّسِ أوجاعهم بصدق؛ فالمشروع السياسي الذي لا يلامس آلام الناس يبقى جسداً بلا روح.
تجنّب المنطقة الرمادية؛ فهي ملاذُ المترددين ومنبتُ الشكوك. كن ناصعاً في وضوحك، صريحاً في قولك، شجاعاً في فعلك، فلبنان لم يعد يحتمل أنصاف المواقف.
احذر فخّ الشعبوية وبريقها الزائف، وتذكّر دوماً بيت معروف الرصافي: «لا يَخدعَنكَ هُتاف القومِ بالوَطَنِ، فالقومُ في السرِّ غير القومِ في العَلَن».
اجعل معيارك الحقيقة لا التصفيق، والجوهر لا المظهر.
أحطْ نفسك ببطانةٍ من المخلصين الذين يهدون إليك عيوبك قبل محاسنك، واضرب بينك وبين المتزلّفين والانتهازيين سدّاً منيعاً؛ فمن صفّق لك بلا سبب، سينقلب عليك بلا ثمن.
كنْ وفيّاً لمن ساندك في العواصف، فالوفاء شيمة الكبار، ولا تكن ممن يتنكّرون للأيادي التي امتدت إليهم حين يستتبُّ لهم الأمر.
ضعْ يدك في أيدي الشرفاء الذين يشبهونك فكراً وخلقاً. وإياك ثم إياك أن تبرم صفقةً تحت ضغطِ اللحظة أو بريق المصلحة الآنية مع أيادٍ لوّثها الفساد؛ فمن دخل حلبة «المساومات المشبوهة» خسر نفسه قبل أن يخسر شعبه.
وفّقك لله لما فيه خير لبنان وأهله، وجعلك من الراشدين المرشدين.
مع خالص الودّ وصادق الدعاء.