هذه فقرة من خطاب سياسي ألقاه الكاتب والشاعر والروائي والمفكر الفرنسي فيكتور هيغو (1802-1885) في لقاء شعبي أمام الجمعية الوطنية الفرنسية بتاريخ ٩ تموز عام ١٨٤٩، ومنّا إلى ساسة لبنان ... لعلّ وعسى!
أيها السادة،
إنّ السياسة ليست ميداناً للمصالح الطارئة ولا مساحة للمناورات العابرة، بل هي رسالة نبيلة تقوم على المبادئ والقيم، وتهدف إلى إنماء المجتمع، وتقدُّم الدولة، ورفعة الوطن.
فالعمل السياسي الحقّ هو ذلك الذي يحمل رؤية واضحة، ومشروعاً وطنياً جامعاً، يعكس إخلاص صاحبه ووفائه للأرض والناس والمؤسسات.
رجل السياسة، أيها الحضور الكريم، هو من يلتزم بمشروعه السياسي بوصفه عقداً أخلاقياً مع الأمة، فلا يُرسل إشارات متناقضة، ولا يتحدث بلغات متباينة تزرع الشكّ والضياع في صفوف مناصريه. فالوضوح في الموقف أساس الثقة، والثقة ركيزة القيادة، ومن يضيع بوصلته السياسية يُفقد أتباعه الإيمان بالمسار ويهدر فرصة الإصلاح والتقدّم.
إنّ السياسة الوطنية لا تُبنى على الغموض والتبدّل، بل على الثبات في المبدأ، والتدرّج في العمل، والصدق في القول. ومن هذا الفهم الراسخ تنبع قوة الدولة وتتعزز مكانة الوطن بين الأمم.
فلنضع جميعاً نصب أعيننا أنّ السياسة النبيلة عمل في سبيل الإنسان، ومسؤولية في خدمة الوطن، وأمانة للأجيال القادمة.