د. بول حامض*
ينظـرْ الشعب اللبناني بقلق إلى ما يحصــل في واقع الممارسة السياسية اللبنانية من تصاعد لوتيرة اللامسؤولية واللأخلاقية المهنية السياسية ولوتيرة العنف المذهبي والطائفي التي يُمارسوها عن سابق تصوّر وتصميم، خصوصاً لما رشح من معلومات تتناقلها الصحف وبعض المصادر الموثوقة قابلة للعلن «قضية شيخ وأمير سعودي» وهذا أمر ينتج عنه تفكك السياسة اللبنانية التي إمتازتْ بنُبل الأخلاق وخدمة مصالح الدولة والشعب وأقل ما يُقال عن هذه المرحلة «إنها مرحلة عهد الفوضى» والتي يبدو أنها ستتحوّل مبدئياً إلى صراع خفي بين المجتمعين العربي والدولي وساسة الأمر الواقع على وقع عدم الإلتزام والتلوّن والكذب والرياء.
قانونيا ودستوريا تتطلب معالجة الموضوع التوقف عند أمور كثيرة نختصرها في مقالتنا بما يلي: أولاً - هو طبيعة السياسيين ودورهم في ممارسة العمل السياسي سواء أكانوا في مجلس النوّاب أو في مجلس الوزراء أو مسؤولين مرتبطين أو تابعين، ثانيا - هو صورة واقع هؤلاء الساسة الذين إنبهروا باتصالات مزّيفة وتماشوا معها وسدّدوا المطلوب منهم، ثالثا - هو هذا التداخل بين دورهم السياسي وأفعالهم السيئة، ومن يؤثر في الآخر وكيف؟ ليس صحيحا أن دور أحد الشيوخ هو دور تعريفي أو تسويقي بما حدث، ولا هو دور تجييري عن موقف يُراد منه فعلة ما، فقد تجاوز دور الشيخ ومشغّليه إلى ما هو أهم، أصبح دوراً مهماً، فالشيخ لم يعبِّرْ عن مواقف معينة بل هو صانعها وهو لا يعكُس آراء أحد بل إنه كوّن أفكار وأفكار عن رجالات السياسة في لبنان.
خطأ الإعتقاد أنّ أي باحثا أو مركز أبحاث أو متابعا للشأن العام يستطيع أن يصهر الرأي العام عبر الحالة الحاصلة... الرأي العام ليس معادن قابلة للإنصهار لقد خلق لله الرأي العام وأعطاه عقلاً للتفكير مليّا والمشكلة بين الرأي العام وساسة الفشل هي في أنّ ساسة الفشل يحتكرون الحقائق ويزورونها ولا يحترمون أصول التخاطب مع الناس ولا يهتمّون لأمور ناسهم. إنّ ما يتّم تسريبه من معلومات عن الوقائع التي حصلت مع ساسة الأمر الواقع هو إلغاء وهمي لأن عقول الناس عظيمة وعظمتها في تمييز الحق من الباطل فكيف إذا كان الباطل مكونا من هذا الصنف الرديء من الساسة.
إلتزاماً بالمناقبية الإعلامية والفكرية وإستناداً لقانون المرئي والمسموع الذي يحمل الرقم 382/94 والذي يُشدّد على الإلتزام بالمواثيق والأعراف الدولية والتعامل الشفاف مع أي خبر يُنشر، كما الإعتراف بالخطأ لدى وقوعه والمبادرة إلى تصويبه وتفادي تكراره، كما إغناء المشاهد أو المستمع والقارئ بالمعارف والثقافات وتعريفه بحقوقه الأساسية وواجباته تجاه شعبه وعائلته وناخبيه... من هنا بات المطلوب من الساسة المستهدفين بهذه الرواية (الأمير أبو عمر ومن معه)، أن يعترفوا بالحقيقة ويصوّبوا صوت منطق قول الحق، وإلاّ سيكونون ألعوبة في يد أيٍ كان يريد إستنزافهم... ولكن للحقيقة إنهم جماعة بلا حس وطني وبلا حس أخلاقي وبلا نُبل في التعاطي عند «أول كوع بيكوّعو».
أمام هذا الواقع المرير والمُلتبس من ناحية الشكل والمضمون يُخيّل إلينا أن ساسة الأمر الواقع أوجدوا حالتهم الحالية مع الشيخ والأمير لأسباب لا علاقة لها بأهدافهم المعلنة التي يرددونها كل يوم «نحن مع مصلحة الشعب»، ليتبيّن أن لا إرادة لهم ووجودهم شكلي يحمون به مساعيهم من أجل البقاء في السلطة.
أسئلة كثيرة طرحت تزامنا مع هذا الحدث، ولكن كائنة ما تكون الأوضاع سيئة علينا أن نكفّ عن سماع مواقفهم وعلينا قول الحقيقة وهي إنّ ساسة لبنان لا يمثلون الشعب على الإطلاق هم مجموعة سياسية فاشلة إستطاع شيخ وأمير إستغلالها ووقعت في الشرك... ما يمكن قوله أن ساسة الأمر الواقع وقعوا في مصيدة سياسية وإنجروا إلى فخاخ ومواقف إستراتيجية مصممة لخداعهم ولكشف هوايتهم المزوّرة.
منطقياً وعلمياً يمكن توصيف ما حصل بأنه فخ سياسي بُنيَّ على أساس حقائق فكرية سياسية تاريخية ومنها حقائق الممارسة السياسية لهؤلاء الساسة، لقد صدق من وصف ما حصل بـ«فخ ثوقيديدس» تعيشوا وتاكلوا غيرا؛ ولكن مش من مال الشعب...
* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني