بيروت - لبنان

اخر الأخبار

6 تشرين الثاني 2025 12:05ص لبنان ضائع بين غزَّة والشام؟

حجم الخط
لوحظ وجود اهتمام استثنائي ولافت من الولايات المتحدة الاميركية، لمواكبة تثبيت وقف اطلاق النار في قطاع غزة، وتسريع  الخطى والجهود على كل المستويات لانجاز ما تبقى من شروط ومطالب باتفاق وقف النار بين اسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزّة، وبتدخل مباشر من الرئيس الاميركي دونالد ترامب شخصياً، وفي اكثر من مرة لتذليل العقد والعراقيل، لانجاح الاتفاق، والانطلاق قدماً، لتنفيذ ما تبقى من بنود الاتفاق، وخصوصاً، ما يتعلق منها بتشكيل هيئة ادارة القطاع بعد انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي منه، وتسهيل تشكيل القوة المشتركة لحفظ الامن والاستقرار بعد مغادرة الحركة الى خارجه، بغطاء من مجلس الامن الدولي لكي تتمكن من القيام بالمهمات المطلوبة، من دون عوائق او مطبات من هنا وهناك. 
وبالتزامن تواصل الادارة الاميركية ازالة العقوبات المفروضة على سوريا، خلال تولي الرئيسين حافظ وبشار الاسد السلطة لاكثر من نصف قرن، وتأمين عودة سوريا الى المجتمع الدولي بسرعة قياسية، وتوفير كل مستلزمات اعادة النهوض والاعمار، ورصد الموارد المالية المطلوبة لهذه العملية، وتدل خطوة استقبال الرئيس السوري احمد الشرع في العاصمة الاميركية واشنطن رسمياً، بعد ايام قليلة، على الاهمية التي تبديها الادارة الاميركية، لاخراج سوريا من واقع الانهيار والاهتراء ايام الاسدين والنفوذ الايراني، الى واقع اكثر اشراقاً وتقدماً بالمرحلة المقبلة، ولو كانت زيارة الشرع تحت عنوان توقيع سوريا اتفاقية الانضمام الى التحالف الدولي لمحاربة الارهاب ظاهرياً، وضمنياً تذليل ما تبقى من عوائق وخلافات لتوقيع الاتفاق الامني المرتقب مع اسرائيل قريباً.
وبين الاهتمام الاميركي بتسريع خطى تنفيذ اتفاق غزّة لانهاء الحرب وملحقاته في اعادة بناء القطاع بحلّة اميركية وعربية واسلامية، والاحاطة اللافتة وحجز مكانة متقدمة لسوريا في الخريطة الجديدة للمنطقة، لوحظ ان التعاطي الاميركي لاخراج لبنان من تداعيات حرب «الاسناد» ومساعدته لانهاء الاحتلال الاسرائيلي للتلال الخمس جنوبا، وحلِّ مشاكل الحدود واطلاق الاسرى اللبنانيين لدى اسرائيل، يتارجح بين مدٍ وجزر، ولا يأخذ المنحى القوي المعتمد في مقاربة وضع قطاع غزة، ولا الجهود الاستثنائية لاخراج سوريا من واقعها الكارثي السابق، تارة يشيد الرئيس الاميركي بجهود الرئيس جوزف عون وادائه، والجيش الاميركي يتباهى بحرفية الجيش اللبناني في القيام بالمهام المنوطة به، لتنفيذ قرار الحكومة بنزع السلاح غير الشرعي، وتارة اخرى ينتقد توم براك تلكؤ المسؤولين اللبنانيين في نزع سلاح حزب الله. 
هل يبقى التعاطي الاميركي مع لبنان بحالة تردد، بانتظار انتهاء الادارة الاميركية من انجاز ملف تسليم قطاع غزّة اللهيئة الجديدة، ووضع سوريا على سكة التعافي والانتظام في ركب السياسة الاميركية بالمنطقة، ام يتم تمرير الملف اللبناني بكل تشعباته بالتوازي مع ملف قطاع غزّة والملف السوري، في حال تقدم خطوة الى الامام لتوقيع اتفاق مشابه للاتفاق مع سوريا او يتجاوزه سياسياً؟