بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 كانون الثاني 2026 05:29م لبنان طالب واشنطن بالعودة إلى الاجتماعات المدنية ل"الميكانيزم" تقدير عربي ودولي لإنجازات السنة الأولى للعهد والحكومة

حجم الخط




عمر البردان : 
لا يجد لبنان وسيلة لوقف استمرار العدوان الإسرائيلي، إلا من خلال سلوك طريق المفاوضات استناداً إلى ما سبق وأعلنه رئيس الجمهورية جوزاف عون في مبادرته التي أطلقها في ذكرى الاستقلال الماضية . وعلى هذا الأساس كان قراره بالموافقة على الاقتراح الأميركي بضم شخصية مدنية إلى عضوية لجنة "الميكانيزم"، بهدف إعطاء زخم قوي لمطلب الدخول في مفاوضات مع إسرائيل، لدفعها للانسحاب من النقاط الخمس التي ما زالت تحتلها في الجنوب ، وتالياً وقف مسلسل اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية . وقد أعاد لبنان التأكيد أمام المبعوثين الدوليين، أن خياره الأساسي الاستمرار في السير بالمفاوضات في إطار عمل "الميكانيزم" بشقيها العسكري والمدني . وهذا ما تبلغه السفير الأميركي ميشال عيسى في لقاءاته مع الرئيس عون وكبار المسؤولين . وكذلك الأمر جرى التشديد على تمسك لبنان بالمفاوضات في اجتماعات سفراء "الخماسية" مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام . وعلم "موقع اللواء" أن لبنان أبلغ واشنطن بضرورة العودة إلى معاودة اجتماعات "الميكانيزم" بحضور الجانب المدني، إلى مشاركة الفريق العسكري والتقني، سعياً للتوصل إلى تفاهمات ترغم إسرائيل على وقف عدوانها، وتالياً الانسحاب من النقاط الخمس التي تحتلها . 



وفي الوقت الذي يواصل "حزب الله" تصعيده ضد السلطة، متهماً إياها بالاستمرار في تقديم التنازلات، فإن محاولات إعادة وصل الخطوط بين "الحزب" والرئاسة الأولى لم تفض إلى نتيجة إيجابية حتى الآن، في ظل رفض الأول لخيارات العهد والحكومة في ما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل . ولا يظهر أن "حزب الله" مستعد للتعامل بإيجابية مع مقترحات رئاسة الجمهورية إزاء التفاوض مع إسرائيل . وقد أظهرت مواقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الأخيرة، أن الهوة باتت أكثر عمقاً بين "حزب الله" وأركان السلطة، رغم تحرك وسطاء لجسر الهوة بين الطرفين، إلا أن المعطيات لا توحي بكبير تفاؤل بشأن إمكانية إعادة المياه إلى مجاريها، طالما بقي كل فريق متمسكاً بمواقفه . ولهذا ما زال "الحزب" على تشدده، بأن أي كلام رسمي مؤيد للمفاوضات، بمثابة تقديم تنازلات مجانية لمصلحة إسرائيل . وهذا ما يجعل الفريق الآخر في موقع الذي لا يتعامل بإيجابية مع اقتراح رئيس الجمهورية والحكومة من ملف التفاوض مع إسرائيل .




 وتشدد أوساط دبلوماسية عربية، على أن لبنان اختار الطريق المناسب بإعلانه الاستعداد للاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل، باعتبار أنها أفضل خيار لتأمين مصلحته ، بما يجبر إسرائيل في نهاية المطاف على الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، في وقت تعتبر مصادر سياسية لبنانية، أن ما أنجز في السنة الأولى من عهد الرئيس عون، محط تقدير من الداخل والخارج . إذ أنه ليس بالأمر السهل أن يتخذ القرار بحصر السلاح في لبنان بأيدي الجيش اللبناني، وأن تعلن الحكومة أنها مستمرة في تنفيذ هذه المهمة في منطقة شمال نهر الليطاني، امتداداً إلى كامل الأراضي اللبنانية . وبالتالي فإن الواجب الوطني يقتضي دعم توجهات العهد والحكومة، سواء ما يتعلق بتثبيت ركائز الدولة على كامل أراضيها، أو ما يتصل بالمفاوضات الجارية مع إسرائيل . وتشير المصادر، إلى أنه يخشى أنه في حال اعتبرت إسرائيل أن الدولة اللبنانية ليست الطرف المفاوض المطلوب، أي أنها غير قادرة على حل الأمور العالقة، ومن ضمنها موضوع السلاح، أن تذهب مباشرة إلى مفاوضة غيرها . ولهذا فإن المصلحة الوطنية العليا تكمن في أن تفاوض الدولة اللبنانية وبشكل مباشر، ومن خلال رئيس الجمهورية الجانب الإسرائيلي لحل القضايا العالقة .





وتكشف المصادر، أن من أهداف الحراك العربي تجاه لبنان، والذي لا زال قائماً، وتحديداً ما يتصل بالمساعي المصرية ، العمل في جانب من هذا الحراك، على إنقاذ "حزب الله" مما يتهدده في حال أصر على مواقفه، بانتظار أن تقوم طهران بخطوات من أجل حل المشكلة مع الولايات المتحدة، رغم الصعوبات الكبيرة التي تعترض خطوة من هذا القبيل، في ظل حالة الاحتقان والتوتر القائمة بين الدولتين، على أمل أن  يقبل "الحزب" بسلوك طريق عربية للنجاة، بالنظر إلى ما ينتظره، في حال أصر على التشبث بمواقفه الرافضة لتسليم سلاحه للدولة اللبنانية . في ظل عجز طهران الواضح عن الاستمرار بأدائها، في ظل بروز العديد من المشكلات في البيئة الإيرانية، وهذا ما ظهر جلياً في التظاهرات التي شهدتها المحافظات الإيرانية، وما تخللها من أعمال قتل وعنف لم تشهدها البلاد منذ  قيام الثورة الإيرانية . ووفقاً لقراءة دبلوماسية خليجية، فإن وضع لبنان لا يتحمل أي ردات فعل قد تأخذ الأمور إلى مكان آخر . وبالتالي فإن هناك أولوية أساسية تتعلق بتنفيذ قرارات حكومة لبنان بحصرية السلاح، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لسحب الذرائع من جانب إسرائيل، والحؤول دون قيامها بعدوان جديد على لبنان .