يشكل انعقاد مؤتمر "بيروت ١"، غداً، برعاية وحضور رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبمشاركة لبنانية وخليجية وعربية واسعة، حدثاً على قدر كبير من الأهمية، ويعكس من خلال الحضور السعودي الوازن في جلسات أعماله، اهتماماً كبيراً من جانب المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، بالانجازات التي تحققت في لبنان، في العهد الجديد، وفي ظل حكومة الرئيس نواف سلام التي تحرص على ترسيخ دعائم العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، والخليجية تحديداً . ويمثل هذا المؤتمر في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها لبنان، وعلى وقع استمرار التهديدات الإسرائيلية بعودة الحرب، مبعث أمل بمستقبل مشرق، وبقدرة البلد على تجاوز أزماته، بفعل الثقة العربية والدولية بإمكانية نجاح العهد وحكومته، في إخراج اللبنانيين من هذا المأزق، بدليل التأييد الخارجي الواسع الذي لقيته قرارات الحكومة بشأن حصرية السلاح، وإعلان السعودية وفرنسا عزمهما على تنظيم مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في المهام المطلوبة منه، لتنفيذ خطته حول سحب السلاح غير الشرعي، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وقد أكدت أوساط دبلوماسية خليجية ل"موقع اللواء"، أن المشاركة السعودية في المؤتمر، دليل ثقة بمستقبل لبنان وقدرات العهد على تحقيق ما هو مطلوب منه، سيما وأن لبنان أظهر في الشهور الماضية جدية واضحة في تثبيت ركائز الدولة القوية الحريصة على أفضل العلاقات مع الأشقاء والأصدقاء. كذلك في قدرة الأجهزة الأمنية على تحقيق إنجازات هامة على صعيد الحدّ من تهريب المخدرات إلى السعودية والدول الخليجية ، ما ساهم في إعادة بناء الثقة وفتح الباب أمام خطوات إضافية لتعزيز العلاقات الثنائية . وهذا يمثل تطوراً على قدر كبير من الأهمية، على صعيد تطور العلاقات اللبنانية السعودية واللبنانية الخليجية، مشددة على أن موقف الرياض المستجد، دليل ثقة بجهود الرئيسين عون وسلام المبذولة لإخراج من حالته السابقة، في ظل الدعم الخليجي والسعودي لقرارات حكومة لبنان بشأن حصرية السلاح، وإنهاء كل ما يتصل بحكم الدويلات الذي كان موجوداً . ولفتت إلى أن الدول الخليجية تقدر مدى التقدم الذي حققه لبنان من خلال جهود مسؤوليه، بحيث أنه لم يعد يشكل أي مصدر تهديد لدول مجلس التعاون، أو يستخدم كمنصة للتهجم على السعودية والدول الخليجية .
وأكدت الأوساط، أن القرار السعودي المرتقب من خلال زيارة الوفد الرفيع برئاسة مسؤول ملف لبنان في دوائر القرار السعودي الأمير يزيد بن فرحان، يشكل نقلة نوعية في مسار تطور العلاقات السعودية مع لبنان، ويمثل في الوقت نفسه رغبة خليجية بمد الجسور مع لبنان على مختلف الأصعدة، وتحديداً على الصعيد الاقتصادي والمالي، بهدف السعي لمساعدة الحكومة اللبنانية على تحقيق برنامجها الاقتصادي، ومساعدة الشعب اللبناني في عملية إعادة البناء والإعمار، طالما أن الحكومة ملتزمة بتنفيذ حصرية السلاح وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء، في ظل وجود تقدير خليجي لسعي رئيسي الجمهورية والحكومة، لإقامة أفضل العلاقات مع الدول الخليجية، مشيرة إلى أن زيارة الوفد، تشكل حدثاً هاماً، وتتصل بنقل رسالة دعم وتأييد قوية للعهد وحكومته في كل القرارات التي يتخذانها . كذلك سيدرس الوفد مع الجانب اللبناني سبل تأمين المساعدات للمؤسسة العسكرية، مع اقتراب انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه الرياض .
وعلم، أنه ستكون للوفد السعودي سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين والقيادات اللبنانية، السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، لاستكشاف آفاق المرحلة المقبلة، ودراسة ما يمكن أن تقوم به السعودية على صعيد تقديم الدعم المطلوب للبنان، في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها. وسيتم البحث كذلك في الخطوات التي سيقوم بها البلدان من أجل المباشرة بتوقيع ما يقارب من 22 اتفاقية اقتصادية وتجارية، سبق وتم التوافق بشأنها بين لبنان والمملكة العربية السعودية . وهو ما شدد عليه سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان الدكتور وليد بخاري الذي أكد على أهمية زيارة وفد بلاده إلى بيروت، بالنظر إلى النتائج المتوخاة من هذه الزيارة، وما يمكن أن تسفر عنه، من تسريع لوتيرة التطبيع الخليجي الكامل مع لبنان . بعدما أكد السفير بخاري، أن بلاده تقف إلى جانب لبنان وجميع اللبنانيين، وهي منفتحة على مكوناته كافة ويهمها استقراره وازدهاره، وستشهد الأيام المقبلة نتائج إيجابية على صعيد الدعم السعودي المرتقب .