المصطلحات التي تُستخدم في هذا الوطن تكشف عمق أزمتنا أكثر مما تشرح واقعنا.
في كل مرة يتحدّثون فيها عن "تعايش المسلمين والمسيحيين”، يبدو وكأنهم يصفون صيغة شراكة تجارية أو اتفاق إدارة مشتركة… لا وطنًا واحدًا. وكأننا مجموعتان غريبتان تلتقيان في منتصف الطريق لإدارة مؤسسة، لا أبناء أرض واحدة تشكّلوا عبر التاريخ من التفاعل الطبيعي بين بيئتهم وثقافتهم وتجاربهم.
المجتمع ليس عقدًا يُوقَّع، ولا شراكة تُدار، ولا طائفتين تُجمَعان بـ "معجزة سياسية”.
المجتمع كائن حيّ، يتكوّن organically من بيئته.
والسؤال الحقيقي ليس: هل نستطيع التعايش؟
بل: ما طبيعة البيئة التي صنعت مجتمعًا يحتاج في كل مرة إلى التذكير بأنه قادر على التعايش؟
أي بيئة هذه التي جعلت الناس يتعاملون مع بعضهم كجماعات منفصلة أكثر مما يتعاملون كمواطنين؟
وأي منظومة دفعت بنا لنستخدم مصطلحات تدلّ على الانقسام أكثر مما تدلّ على الوحدة؟
أهي بيئة السياسة؟ أم الطائفية؟ أم الخوف الموروث جيلاً بعد جيل؟ أم نظامٌ تربّى على فكرة "الشراكة” بدل "الهوية المشتركة”؟
لبنان لم يُخلق من طائفتين، بل من بشرٍ عاشوا على هذه الأرض، تفاعلوا، بنوا، أحبّوا، اختلفوا، وتشاركوا الحياة قبل أن تُقسّمهم الخطابات وتُصنّفهم الأنظمة.
لذلك، قبل أن نعيد تعريف "التعايش”، علينا أن نعيد تعريف الوطن…
وأن نعيد بناء البيئة التي تضع الإنسان قبل طائفته، والمواطنة قبل الانتماء الضيّق، والعيش المشترك كواقع طبيعي لا كصيغة تفاهمية.
صباح الخير مع مصطلحات تحتاج فعلاً إلى إعادة نظر.
خلود وتار قاسم