بيروت - لبنان

اخر الأخبار

2 شباط 2026 12:10ص من إعلام العدو: ترامب ينتقل من إستراتيجية الإحتواء إلى خيار الحسم مع إيران

حجم الخط
أمير أفيفي

إن تركيز القوات الأميركية في الشرق الأوسط ليس خطوة ردعية روتينية، بل هو استعداد واسع وحازم يشير إلى تحوّل عميق في نظرة واشنطن إلى إيران؛ فبعد سنوات من سياسة الاحتواء وإدارة الأزمات، تُرسل الولايات المتحدة إشارة واضحة إلى أنها مستعدة للانتقال من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة الحسم.
إن حجم الوجود العسكري الأميركي في المنطقة استثنائي في تركيبه؛ في الساحة البحرية، تعمل حاملة طائرات تجمع بين قدرات جوية ودفاع جوي بحري وقدرات هجومية، وإلى جانبها، تنتشر مدمّرات وسفن مرافقة؛ أمّا في الساحة الجوية، فتنتشر طائرات مقاتلة، وطائرات تزويد بالوقود جواً، وطائرات إنذار ومراقبة. فهذا الدمج يتيح وتيرة عمليات مرتفعة ومدَيات طيران طويلة وإدارة حملة عسكرية مستمرة، وبالتوازي، عززت الولايات المتحدة منظومات الدفاع الجوي، بما في ذلك أنظمة اعتراض، في إطار الاستعداد لاحتمال ردّ مضاد.
إلى جانب البعد العسكري، تكمل الرسائل السياسية الصورة العامة؛ فالخطاب الأميركي لم يعُد يركّز فقط على منع امتلاك السلاح النووي، أو كبح الصواريخ، بل يتّجه بصورة كبيرة نحو النظام نفسه، فمن وجهة نظر واشنطن، فإن المشكلة الإيرانية ليست عسكرية، أو تكنولوجية فحسب، بل مشكلة حُكم، يقوم على القمع الداخلي، وتصدير «الإرهاب» إقليمياً، والاستفزاز المستمر للغرب.
تُعزّز الأزمة المدنية المتفاقمة في إيران هذه الرؤية؛ فإيران اليوم تعاني جرّاء أزمات عديدة: انقطاع كهرباء طويل، وانهيار منظومة المياه، وعملة تفقد قيمتها بوتيرة تمحو المدخرات والرواتب، ودولة تعجز عن توفير الكهرباء والمياه وعملة مستقرة، وتجد صعوبة في الادّعاء أن حكمها شرعي، ويُنظر إلى النظام على أنه هش من الداخل أيضاً.
لا حاجة إلى إعلان رسمي بشأن السعي لتغيير النظام كي نفهم اتجاه الرياح، فالاستهداف المنهجي لأعمدة الحكم الأساسية– أجهزة الأمن، القدرة على السيطرة، ومصادر التمويل – يهدف إلى خلق ظروف يصبح فيها استمرار النظام في أداء وظائفه أمراً بالغ الصعوبة، وفي مثل هذا النموذج، لا يكون انهيار النظام هدفاً معلناً فقط، بل نتيجة متوقعة لمسار الأحداث، وهنا يكمن الخطر المباشر؛ في طهران، يدركون جيداً دلالة هذا الحشد العسكري، وربما يختارون مبادرة هجومية مبكرة -  مباشرة، أو عبر وكلاء- في محاولةٍ لإفشال هذا المسار، وفي هذا السياق، يجب فهم الرسائل الواضحة الصادرة عن إسرائيل بشأن مستوى الجاهزية المرتفع.
باتت الصورة النهائية واضحة: الولايات المتحدة لا تستعد لجولة أُخرى مع إيران، بل لخطوة يمكن أن تشير إلى نهاية عهد النظام الحالي. وبالنسبة إلى إسرائيل والمنطقة بأسرها، نحن أمام لحظة زمنية شديدة الحساسية، بين الردع والتصعيد، قد تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط لأعوام طويلة مقبلة.

المصدر: معاريف
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية