بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 تشرين الأول 2025 12:15ص من طوفان الأقصى إلى سلام ترامب والشرق الأوسط (٢/٢)

حجم الخط
في أيام الحرب الأولى بعد طوفان السابع من أكتوبر، كان المجتمع الدولي والرأي العام العالمي متناسياً لحقوق الشعب الفلسطيني وقرارات الأمم المتحدة ذات الشأن وعدم تنفيذها. لكن ما حصل بعد ذلك أن عملية السيوف الحديدية التي أطلقها نتنياهو، وجرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية، والفظائع التي قام بها الجيش الإسرائيلي بحق المدنيين والنساء والأطفال، أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة اهتمامات العالم، وأيقظت أصحاب الضمائر وشعوب العالم على حقيقة الكيان الإسرائيلي المعادي للإنسانية. وحيث بدأت تتوالى اعترافات دول أوروبية عديدة بالدولة الفلسطينية، وعاد حل الدولتين ليتصدّر الطروحات الدولية لأجل تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.
ومع عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرار بوقف الحرب في غزة بسبب الفيتو الأميركي، واصل الإسرائيلي في حربه الإنتقامية والمجنونة، وبدأ بتوسيع نطاقها لتشمل إقفال جبهة الإسناد في جنوب لبنان، وباقي الساحات التي تأتمر بقرارات وتوجيهات النظام الإيراني. وبالفعل تمكّن الإسرائيلي بدعم مطلق من الولايات المتحدة الأميركية من تفكيك المحور الإيراني عبر ضرب حزب الله واغتيال قياداته وإغلاق الجبهة من جانب واحد على الحدود اللبنانية. وكذلك تم إسقاط النظام السوري السابق والحليف للنظام الإيراني عبر ترتيبات دولية وعسكرية ورعاية أميركية، بالإضافة إلى مشاركة بريطانيا وأميركا في ضرب الحوثيين في اليمن والحد من مغامراتهم العسكرية. وبعد ذلك نجح الإسرائيلي في اغتيال القيادات الإيرانية وضرب البرنامج النووي العسكري لطهران، بل وقام بتوجيه ضربات قاضية له من خلال مشاركة مباشرة من سلاح الجو الأميركي الذي ضرب منشآت فوردو ونطنز واصفهان النووية. وقد قامت قاذفات بي ٢ الأميركية بإسقاط قنابل خارقة للتحصينات وزنها 30 ألف رطل على منشأة فوردو وأخرجتها من الخدمة. خسر الرهان الإيراني على طوفان الأقصى ولم ينجح في مفاوضاته مع الأميركي لتجنّب تورّط طهران المباشر في الحرب، وفشل النظام الإيراني في حماية برنامجه النووي العسكري الذي تعرض إلى ضربات قاصمة.

الاعتراف بالدولة الفلسطينية وخطة ترامب للسلام

كان اجتماع موسكو استثنائياً بعد خمسة أشهر من الحرب من أجل توحيد الصف الفلسطيني ووضعه على طريق إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف. ومع ذلك فشلت الفصائل الفلسطينية في سلوك الطريق الصحيح الذي رسمه اجتماع موسكو بسبب الإنقسام الحاد في المواقف القديمة والمستجدة بين حماس والجهاد وفصائل غزة وبين السلطة الفلسطينية.
وبعد خمسة أشهر جديدة تكرر الإجتماع بين الفصائل الفلسطينية المتحاورة في بكين هذه المرة. وتم التأكيد مجدّداً على ضرورة إنهاء الانقسام وتوحيد الموقف الفلسطيني، وجاء إعلان بكين مشابهاً للبيان المشترك الصادر عن اجتماع موسكو. ومع ذلك لم تحقق المقررات الصادرة تعزيزاً في الواقع الميداني لحماية الشعب الفلسطيني في غزة التي بقيت تحت نير العدوان الإسرائيلي لعامين قبل اعتراف الدول وبريطانيا وفرنسا بالدولة الفلسطينية، والإتفاق على وقف إطلاق النار في غزة بعد موافقة حماس وإسرائيل على خطة ترامب للسلام.
وقد تضمنت خطة ترامب للسلام ٢٠ بنداً من الإلتزامات والقضايا المتعلقة بإنهاء الحرب في غزة وتحقيق السلام في الشرق الأوسط. ومن النقاط البارزة في هذه البنود:
1. إطلاق سراح الرهائن الأحياء والأموات، وإعادة الجثامين بواقع ١٥ جثمانا فلسطينيا مقابل كل جثمان إسرائيلي. إنسحاب اسرائيلي كامل وعلى مراحل، وإفراج إسرائيل عن ٢٥٠ سجيناً محكوماً بالمؤبّد و١٧٠٠ من المحتجزين بعد ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ بما فيهم جميع النساء والأطفال. فور قبول الإتفاق سيتمّ إدخال مساعدات كاملة إلى قطاع غزة.
2. يستفيد عناصر حماس الذين يلتزمون التعايش سلمياً ويسلّمون أسلحتهم من عفو عام. وسيحصل عناصر حماس الذين يرغبون في مغادرة غزة على حقّ المرور الآمن إلى بلدان أخرى. لن يُجبر أحد على مغادرة غزة، ومن يرغب في مغادرتها سيكون حرّاً بذلك وبالعودة إليها.
3. ستُحكم غزة بموجب سلطة انتقالية مؤقتة للجنة فلسطينية تكنوقراطية وغير مسيّسة تحت إشراف ورقابة هيئة انتقالية دولية جديدة تسمّى «مجلس السلام» الذي سيترأسه الرئيس دونالد ترامب، مع أعضاء آخرين ورؤساء دول.
4. وضع خطة ترامب للتنمية الاقتصادية لإعادة إعمار غزة وإنعاشها. تدمير كل البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة، ولن يُعاد بناؤها. ستكون هناك عملية لنزع السلاح من غزة تحت إشراف مراقبين مستقلّين.
5. ستعمل أميركا مع شركاء عرب ودوليين على بناء قوة استقرار دولية مؤقتة لنشرها فوراً في غزة، ولتدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية. لن تحتلّ إسرائيل غزة أو تضمّها إليها.
6. مع تقدّم إعادة إعمار غزة، وبعد أن يتم تنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية، قد تتهيّأ الظروف أخيراً لفتح مسار ذي مصداقية نحو تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.
نهاية الطوفان وموافقة حماس على خطة ترامب، وتصريحاتها بأنه لن يكون لها أي دور مباشر أو غير مباشر في حكم غزة في المرحلة الإنتقالية، ومن ثَمَّ تأييد قمة شرم الشيخ ودعمها لجهود الرئيس دونالد ترامب، كلّها أمور تؤكد على إقرار حماس بالواقع السياسي والعسكري الذي يفرض عليها إعادة التموضع السياسي والقبول بسقوط حكمها لقطاع غزة بعد عامين على بدء الطوفان وحرب الإبادة الجماعية التي ستبقى عاراً على مجرمي الحرب وعلى الإنسانية والضمير العالمي.