بيروت - لبنان

اخر الأخبار

24 تشرين الأول 2025 12:10ص من طوفان الأقصى إلى سلام ترامب والشرق الأوسط (١/٢)

حجم الخط
عندما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء الحرب في غزة، تمّت دعوة القادة والدول التي أرادت واشنطن مشاركتها في هذه الإحتفالية في قمة شرم الشيخ لإعلان انتهاء الحرب الإسرائيلية الإنتقامية بعد «طوفان الأقصى» الذي فجّرته حركة حماس في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، ولأجل التمهيد لبداية «السلام الترامبي الماغوي» (Trump’s MAGA Peace) في الشرق الأوسط. بمعنى آخر هو السلام العظيم الذي يقوده الرئيس الجمهوري صاحب شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (Make America Great Again) ويستكمل فيه مسار السلام الإبراهيمي الذي دشّنه في ولايته الرئاسية الأولى، أولاً من خلال وقف حرب الإبادة الجماعية التي استمرت عامين في غزة، وثانياً عبر العمل على توسيع نطاق الاتفاقيات الإبراهيمية لتشمل دولاً عربية وإسلامية جديدة بخلاف الإمارات والبحرين والسودان والمغرب إلى جانب إسرائيل.
من هذه الدول وقادتها المشاركين في قمة شرم الشيخ من هم مدعوون لتسديد فواتير الحرب والدمار وإعادة الإعمار في قطاع غزة، وآخرون للتصفيق وتوزيع الإبتسامات والتقاط الصور التذكارية لجعل الأمر أكثر بهجة وللتغطية على الجرائم الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل وحرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني. الصحيفة الألمانية «دي فيلت» (بالألمانية Die Welt أي العالم) اعتبرت أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وباقي القادة الأوروبيين كانوا مجرد «متفرجين» خلال قمة السلام المنعقدة في شرم الشيخ في مصر. بينما لعب قادة مصر وقطر وتركيا؛ الرئيس عبد الفتاح السيسي، والأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس رجب طيب أردوغان، الأدوار الرئيسية في هذه القمة إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر التوقيع على اتفاقية إنهاء الحرب في غزة والعمل على توطيد السلام في الشرق الأوسط. ومن أبرز النقاط الواردة في نص البيان الختامي الصادر عن هذه القمة:
• الترحيب بالإلتزام والتنفيذ التاريخي الحقيقي لاتفاق السلام الذي طرحه الرئيس ترامب.
• تأييد ودعم الجهود التي يبذلها الرئيس ترامب لإنهاء الحرب وتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
• تمكين الفلسطينيين والإسرائيليين من الازدهار، وصون حقوقهم، وضمان أمنهم، وحفظ كرامتهم.
• الأهمية التاريخية والروحية للمنطقة واحترام الروابط المقدّسة وحماية مواقعها التراثية.
• تفكيك التطرف والتشدد، وإدانة العنف والعنصرية، وتعزيز التعليم والفرص والاحترام المتبادل.
• إرساء ترتيبات سلام شاملة ودائمة في غزة، وترحيب بالعلاقات الودية بين إسرائيل ودول الإقليم.

طوفان الأقصى.. ٧ أكتوبر ومواقف إيران وحزب الله

أولاً- البداية ٧ أكتوبر ٢٠٢٣: هجوم طوفاني لحركة حماس وفصائل المقاومة في قطاع غزة عبر إطلاق أكثر من أربعة آلاف وثلاثمائة صاروخ باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، واقتحام بري للبلدات المتاخمة للقطاع في غلاف غزة، والسيطرة على مواقع إسرائيلية وخوض اشتباكات عنيفة تسببت بحسب أرقام الحكومة الإسرائيلية بنزوح مئات الآلاف، وقتل حوالي ألف ومائتي مدني وعسكري، وجرح وأسر أكثر من ٣٤٠٠ جريح و٢٥٠ أسير من المدنيين والعسكريين. وكان إعلان بدء العملية عبر القائد العام للكتائب محمد الضيف ردّاً على الانتهاكات الإسرائيلية في باحات المسجد الأقصى واعتداء المستوطنين الإسرائيليين على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وباقي الأراضي المحتلة. وقد ردّت إسرائيل على هذه العملية العسكرية بإطلاق عملية السيوف الحديدية التي تحوّلت سريعاً إلى حرب إبادة جماعية للشعب الفلسطيني أمام أنظار العالم والمجتمع الدولي الغارق في حروبه وأزماته ومصالحه الدولية.
ثانياً- السؤال الكبير بعد الطوفان: أعادت عملية طوفان الأقصى الذاكرة إلى حرب تشرين ١٩٧٣. ولكن هل أخذت حماس بالعِبر من حرب تشرين العربية بإنجازاتها وإخفاقاتها؟ هل تمّت قراءة الأفق السياسي لهذه الحرب التي مهّدت إلى اتفاقيات كامب دايفيد ١٩٧٨ومعاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية التي أخرجت مصر من دائرة الصراع العربي - الإسرائيلي؟ وقد تبع ذلك خروج القضية الفلسطينية من أولويات الأنظمة العربية باستثناء بعض التصريحات والمواقف الدبلوماسية، وإدانة جرائم الإحتلال الإسرائيلي، وبعض الدعم للشعب الفلسطيني. والسؤال الأهم: ما هو الأفق السياسي لعملية طوفان الأقصى في ظل موازين القوى العالمية، والأحلاف الدولية القائمة؟ أثبتت الوقائع أن طوفان الأقصى كان بلا أفق سياسي حقيقي ولا سيما بعدما ظهرت غالبية المواقف الدولية التي أدانت هجوم السابع من أكتوبر ووصفته بالأعمال الإرهابية التي لم تميّز بين المدنيين والعسكريين.
ثالثاً- الموقف الإيراني من طوفان الأقصى: مع بدء هجوم حماس في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ صرّحت القيادات الإيرانية بعدم علمها بالهجوم وعدم علاقتها به باستثناء موقفها المعلن من دعم حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي. الموقف الإيراني كان متماهياً مع الموقف الأميركي الذي أشار إلى عدم وجود أدلة على وجود علاقة مباشرة بين إيران وهجوم ٧ أكتوبر، وذلك بالرغم من تأكيده على التواطؤ المعروف بينها وبين حماس. المصلحة المشتركة بين أميركا وإيران كان تقضي بتحييد الإيراني عن التدخل المباشر في الحرب للاستفراد بحماس من جهة، وللتفاوض بين الطرفين على مجريات الأحداث وتطورات الحرب على حساب الشعب الفلسطيني. إنكار إيران لعلاقتها بطوفان الأقصى في هذه المرحلة جعل حماس في عزلة هائلة ووضع الشعب الفلسطيني في مواجهة منفردة ومُهلِكة مع الوحش الإسرائيلي الذي بدأ بتحويل غزة إلى أرض محروقة، وتهجير سكان القطاع وتدمير الأبنية والمدارس والمعابد والمستشفيات ومراكز الإيواء وخيم النازحين. وقد بدأ قادة حماس منذ اليوم التالي للطوفان بمطالبة المجتمع الدولي بوقف العدوان على غزة، والذي تحوّل سريعاً إلى حرب إبادة جماعية ألحقت بالشعب الفلسطيني نكبة غير مسبوقة وأكبر من نكبة العام ١٩٤٨.
رابعاً- خطاب نصر الله وتبرئة الساحات: تأخّر خطاب السيد حسن نصر الله لمدة قاربت الشهر بعد عملية طوفان الأقصى. وخرج نصر الله بخطابه بعنوان عريض هو أن طوفان الأقصى فلسطيني مئة بالمئة! كان هذا التأخير وعمليات المقاومة الخجولة على الحدود دليلاً آخر على تورّط غزة بمفردها في هذه المرحلة، وتركها لمصيرها بانتظار المستجدات والمفاوضات مع واشنطن، وتنفيذ أوامر طهران في ساحات المحور الإيراني. وكان الهدف من الخطاب رفع الحرج عن إيران وسوريا في عدم الدخول في هذه الحرب، وذلك في تجاهل واضح وإنكار لمبدأ وحدة الساحات، ولما كان يُنتظر من المحور الإيراني الذي سبق وأطلق عليه يحيى السنوار تسمية محور القدس. اكتفى السيد نصر الله في هذه المرحلة بأعمال متواضعة كما وصفها هو على الحدود اللبنانية، وبتأييد قرارات المقاومة في العراق واليمن.
(يتبع)