بيروت - لبنان

اخر الأخبار

3 تشرين الثاني 2025 01:40م هل دخول لبنان بالسلام يحميه ويثبت موقعه؟

إسرائيل تضغط بالنار للانصياع لشروطها التفاوضية

حجم الخط
تثير التهديدات الاسرائيلية الكثير من المخاوف على لبنان، في ظل تصاعد حدة الاعتداءات التي يبدو أنها بدأت تأخذ منحى بالغ الخطورة، مع توسع رقعتها في أكثر من اتجاه، وتزايد عدد الشهداء في الآونة الأخيرة . وعلى وقع الاتهامات الإسرائيلية ل"حزب الله" باستعادة قدراته الصاروخية، يستعيد اللبنانيون أجواء الحرب المشؤومة وويلاتها . وهو أمر ظاهر بدا بوضوح من خلال ما يعبر عنه المواطنون الذين يعتقدون أن موعد الحرب ما عاد بعيداً . وهم يخشونها في أي لحظة . وفي الوقت الذي لقيت دعوة رئيس الجمهورية جوزاف عون للجيش بالتصدي لأي محاولة إسرائيلية للاعتداء على الأراضي اللبنانية، ترحيباً في الأوساط الداخلية، إلا أنها في الوقت نفسه، أثارت القلق من أن يقوم الاحتلال باستهداف المراكز العسكرية للجيش ، على غرار حربه ضد "حزب الله" وعناصره . رغم كل الجهود التي تقوم بها حكومة لبنان، لمنع إسرائيل من العودة إلى لغة النار والدمار التي لم يعد للشعب اللبناني قدرة على تحمل تداعياتها .

وفيما لم يعد سراً القول، إن هناك تحذيرات للبنان من مغبة إقدام إسرائيل على توسيع مساحةً اعتداءاتها ضد الأراضي اللبنانية، سعياً من أجل الضغط على بيروت لسلوك طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، بعدما تبين لأكثر من جهة، أن الإدارة الأميركية لن تعارض أي عمل عسكري ضد "حزب الله" . وعليه فإن اللبنانيين يعيشون هذا الهاجس منذ أسابيع، بدليل أن عشرات الالاف من سكان الجنوب والضاحية الجنوبية، وكذلك البقاع، عمدوا إلى استئجار أو ابتياع منازل لهم في مناطق جبل لبنان وكسروان، وصولاً إلى الشمال، خوفاً من اندلاع الحرب في أي وقت . بالرغم من كل الكلام عن تفعيل عمل لجنة " الميكانيزم "، من أجل وقف العدوان الإسرائيلي المتمادي. وفي ظل تصاعد حدة الانتقادات لهذه اللجنة، بسبب عجزها عن أداء مهمتها بالشكل المطلوب .

وإذ أثارت التهديدات الاسرائيلية الكثير من المخاوف على الساحة الداخلية، فإنها دفعت في الوقت نفسه القيادات السياسية إلى إطلاق التحذيرات مما ينتظر لبنان . وفي هذا السياق، تشير أوساط نيابية بارزة إلى أن عودة الحرب، قد تكون أمراً وارداً في أي لحظة، على وقع استمرار التهديدات الاسرائيلية التي  تتصاعد من دون رادع. لكن في الوقت نفسه، يبدو أن هناك نافذة حقيقية بطرح موضوع المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بالشكل الذي يؤمن مصالح لبنان . وبالتالي فإن دخول لبنان في مسار السلام الإقليمي بات السبيل الوحيد لحماية لبنان وتثبيت موقعه في المنطقة . وعلى هذا الأساس يجب دعم الجهود التي يقوم بها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في هذا الاتجاه، وسعياً من أجل التوصل إلى مقاربة وطنية تحمي سيادة لبنان وتمنع تكرار سيناريوهات الدمار .

وفي حين تتصاعد السجالات بين المكونات المسيحية ورئيس مجلس النواب نبيه بري وفريقه السياسي، بشأن الاقتراع للمغتربين، وما أثاره ذلك من انقسام داخلي واسع، ترى الأوساط، ، أن نتائج انتخابات ٢٠٢٢ أوضحت ان المغتربين يتأثرون أقل من المقيمين بالترهيب وبشبكة المصالح التابعة للقوى السياسية المتحكّمة بالبلد منذ اكثر من ٣٠ عاماً ولديهم التصميم على محاسبة كل من أوصل البلاد الى هنا وهجّرهم، معتبرة أن لا أحد في لبنان يريد عزل أي فريق، أو مكون داخلي، بقدر ما أن المطلوب من جميع الفرقاء السياسيين وضع مصلحة البلد فوق أي اعتبار، وعدم مصادرة دور المؤسسات الدستورية، والتمسك تالياً بمنطق الدولة والقانون والمؤسسات. ولذلك، فإنه من البديهي إعطاء الحق للمغتربين بالاقتراع لكامل أعضاء البرلمان، ولا بحق لأحد منع المجلس النيابي من حسم هذا النقاش بجلسة عامة. فالمجلس، هو الذي يُمثّل جميع اللبنانيين، وهو من يملك القرار.

وتؤكد الأوساط النيابية، أن تذرع البعض بأسباب واهية لمنع تعديل قانون الانتخاب، لا يمت إلى الحقيقة بصلة، بقدر ما أن الفريق الآخر يخشى اقتراع المغتربين، باعتبار أن المنتشرين أحرار، لا يخضعون لضغوط ولا يعيشون تحت سلطة السلاح أو الخوف، وصوتهم يعكس حقيقة الرأي العام اللبناني من دون ترهيب أو تبعية. لذلك يحاولون حصرهم بستة مقاعد تعزلهم عن المعادلة الوطنية.وإذ ترفض الأوساط اتهامات "الثنائي" للقوى المسيحية بتعطيل عمل البرلمان، فإنها تدعو الرئيس بري، إلى تطبيق  النظام الداخلي واحترام إرادة الأكثرية النيابية، والعمل على إدراج القوانين على جدول الأعمال، والاستجابة لإرادة الأكثرية وفتح الجلسات النيابية، بما يعيد لمجلس النواب دوره التشريعي المطلوب .