د. بول حامض
أسباب عديدة جعلتنا في أول العام 2026 النظـر في قضايا متشعبة تهمّ الشعب اللبناني نظـراً لعدم قدرة النظام السياسي الحالي والماضي على عـدم تنفيذ القرارات القضائية بحق كل مرتكب ومرتشي وعميل ، والأسباب متعددة نحصرها بالتالي:
• عجز قضائي كامل ، وعـدم إحترام حقوق الشعب اللبناني من قبل الجماعة السياسية، إضافةً إلى التقاعس في ممارسة الحقوق والواجبات.
• عـدم وعـي اللبنانيين لحقوقهم ولا سيّما حقهم في مقاضاة الطبقة السياسية الحاكمة والسلطات المتعاقبة على مختلف مندرجاتها لحثّها على تطبيق القانون.
• عوائق متشعبة وكبيرة لا بل خطيرة في الوصول إلى العدالة والأمثلة كثيرة أذكر أخطرها وهما جريمتي العصر: أ- جريمة مرفأ بيروت، ب– جريمة سرقة المال العام بما فيها قضية المودعين.
• تواطؤ السلطات المتعاقبة على مصلحة الوطن وأجهزته الرسمية المدنية والعسكرية ومصلحة المواطنين.
في الشكل والممارسة تبيّن لنا أنّ السبب لا بل أساس المشاكل يكمن في أن السياسيين غير صالحين وهذا التوصيف هو نتيجة الأوضاع الممارسة والتي تُلزم أي متعاطي في الشأن العام يسأل ساسة الأمر الواقع عن الأسباب التي جعلت الدولة تحت وصايات خارجية والأسباب التي جعلت الشعب مهمشاً مهاجراً عاطلاً عن العمـل؟؟؟ كل ما فعلوه هؤلاء الساسة مارسوا السلطة من دون وجه حق وخلافا للنظام الديمقراطي، وهذه أمـور غير مألوفة في الأنظمة الديمقراطية لأن الشعب في هذه الحالات يُحاسب ويُقاضي بينما في حالة الشعب اللبناني هو شعب منهك مغلوب على أمره.
يُلـزم القانون اللبناني والقوانين الدولية المسؤولين (رئيس جمهورية – رئيس حكومة – رئيس مجلس نوّاب – وزراء – نوّاب – رؤساء أحزاب – فعاليات – رجال دين...)، تطبيق القوانين المدنية والكنسية والشرعية والتي في حال تنفيذها يستتب الأمان والطمأنينة. إن ساسة الأمر الواقع القابضين على السلطة (سواء أكانوا علمانيين أو روحيين)، لا يُمارسون مهامهم بالطرق القانونية وغالباً ما يتلكأون في تنفيذ موجبات القانون والأمثلة كثيرة نذكر على سبيل المثال (قوانين الإنتخاب التي غالبا ما تكون على حساب الديمقراطية وخيار الشعب - التوظيف العشوائي الذي كلّف الخزينة مزيدا من الأعباء).
في بداية هذه السنة وللمرة الأخيرة نفصح وبكل تجرُّد وجرأة عن حقائق دامغة وهي أن ساسة لبنان ورجال الدين مسيحيين ومُسلمين يتلكأون غالبا في تنفيذ موجبات قانونية دستورية ناتجة عن تقاعس متعمّد سواء أكان عند ممارساتهم المدنية والروحية وهذه الأمور إنعكست سلبا على الدولة ومؤسساتها الشرعية مدنية وعسكرية وعلى الشعب اللبناني الذي يُعاني من الحرمان ومن أبسط حقوقه، وكلها أمور تخالف أبسط مندرجات شرعة حقوق الإنسان.
في هذه المقالة نُلفت الرأي العام وكل المسؤولين اللبنانيين سواء أكانوا علمانيين أو روحيين إن عـدم تنفيذ أو تطبيق القوانين من قبل ساسة الأمر الواقع أو رجال الدين هـو ظاهــرة واقعية مؤلمة وليس مجرد فرضية يمكن المرور عليها مرور الكرام.
من حق الشعب اللبناني مقاضاة المسؤولين الزمنيين والروحيين، لأن الشعب اللبناني يُعاني الأمُريّن ويمرّ بمحن صعبة وخطيرة لا بل مصيرية ودقيقة، إنّ الحماية التقليدية للمواطنين المتمثلة بالمراجعات القانونية محليا ودوليا هي الأساس في عـودة الحق لأصحابه... من هذا المنطلق سنُحاول في هذه السنة إحالة الملفات الأكثر حساسية إلى القضاء اللبناني والقضاء الدولي وأهم ملفيّن هما:
• ملف هـدر المال العام والمديونيّة وأمــــــــــــوال المودعين.
• إستغلال السلطة وضرب الصيغة الديمقراطية.
في الختام نعاود التذكير لكل من يهمّه الأمــر أن «العـــــــــــــــدل أساس الملك»، والإتجاه الحالي لمسيرتنا المهنية الوطنية التثقيفية هـــو «تكثيف الإجراءات التي تضمن تنفيذ القانون كما يلزم».