أكدت «الإسكوا» و«هيئة الأمم المتحدة للمرأة»، في بيان، «أن الصراع الحالي يقوّض سلامة النساء وأمنهن بوتيرة متسارعة في مختلف أنحاء المنطقة العربية، ويقلّص فرص وصولهن إلى العمل، ويؤدي إلى تدهور وضعهنّ الاقتصادي. جاء ذلك في موجز سياساتي مشترك صدر اليوم عن المنظمتين ويحمل عنوان: «الصراع وتداعياته: الآثار المترتبة على أمن المرأة ومشاركتها الاقتصادية في المنطقة العربية».
فخلال الصراعات، يتردّى الوضع الأمني للنساء، وهو أصلًا هش، قبل غيرهن من الفئات، إذ يؤدي تفاقم انعدام الأمن إلى تقييد تنقّلهن، وتقليص فرص حصولهن على الخدمات، ويعكس ضغوطًا أشد على نظم الحوكمة، بما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مسارات التعافي والاستقرار. ويحذّر الموجز من أن هذه الآثار لا تقتصر على البلدان المتأثرة مباشرة بالنزاع، بل تمتد إلى سائر المنطقة بفعل اضطرابات التجارة، وتقلبات الأوضاع المالية، والضغط المتزايد على الخدمات العامة.
ويلفت الموجز إلى خطر بالغ الأهمية، يتمثل في أن النساء غالبًا ما يكنّ أول من يُقصى من سوق العمل في أوقات الأزمات. فحتى التراجعات الطفيفة في معدلات مشاركتهن في القوى العاملة قد تفضي إلى انتكاسات ملموسة في مسار تحقيق المساواة بين الجنسين، ولا سيّما في البلدان التي لم تتجاوز فيها هذه المشاركة أصلًا نسبة 30%، مثل الأردن، والعراق، ودولة فلسطين، ولبنان.
في هذا الإطار، أشارت نائبة الأمين التنفيذي للإسكوا بالإنابة للبرامج مهريناز العوضي إلى «أن احتدام الصراع يبدّد المكاسب التي تحققت بجدارة في مجال المساواة بين الجنسين، ويهدد آفاق التعافي في عدد من البلدان». وأضافت: «في منطقتنا، حيث تتحمل النساء أصلًا ما يصل إلى 90% من أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، يهدد الصراع بترسيخ حلقة مفرغة من الإقصاء يصعب كسرها بمرور الوقت».
من ناحيته، حذّر المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية معز دريد من «تضاعف حدة أوجه عدم المساواة الهيكلية بسبب النزاعات وحالات عدم الاستقرار والتي تقوّض أصلًا مشاركة النساء الاقتصادية وأمنهن في المنطقة العربية».