بيروت - لبنان

اخر الأخبار

10 تشرين الثاني 2025 12:00ص الكاستنغ لإختيار الممثلين ميزان إنسجام وتفاعل

حجم الخط
مشكلة أساسية تعاني منها هيكلية الأعمال الفنية للشاشتين في دنيا العرب، قبل طرق باب العالمية وإسقاط شمّاعة أننا محاربون من منابر السينما العالمية لأننا عرب ومسلمون.
علينا ألّا نتساءل لماذا هناك هوّة بيننا وبين غالبية الأفلام العربية بنسب متفاوتة، والجواب بسيط: إنه إنعدام الكيمياء بين الممثلين والشخصيات التي يجسّدونها، أو بين الممثلين أنفسهم، فهناك وجوه لا تنسجم مع أنماط معينة وهو ما يستطيع خبير الكاستنغ إكتشافه من خلال التجارب أمام الكاميرا للممثل نفسه وله عندما يحتك بآخر خلال التصوير، وهنا لا ذنب للممثل فلكل شخص ميزته وملامحه وإيحاءات وجهه ومعنى هامته الخارجية، ولنا حق في القول إن غياب هذه المقاربة عن أعمالنا العربية يجعلها غير صادقة ولا تنطلي الأحداث علينا.
وإذا كان هذا الجانب مفقوداً في منظومتنا العربية، فإنه أكثر من أساسي وضروري في السينما الخارجية غرباً بشكل قوي وفاعل، وشرقاً بصورة أقلّ لوجود اعتبارات غير فنية تتحكّم في الإنتاجات عموماً وتتعلق بالمحاباة، وكانت خطوة جيدة في ورش ولقاءات مهرجان الجونة السينمائي أن نظمت جلسة حوارية حملت عنوان: فن وأثر الكاستنغ للأدوار العالمية، حيث نوقش موضوع ندرة الأدوار التي تُمنح للممثلين العرب في المشاريع العالمية وهل بات مستحيلاً بلوغ العالمية لفنان من جلدتنا كما كان العالمي الراحل عمر الشريف، الذي كشف الخبير الأثري هاني حواس مؤخراً أن عمر عانى في آخر أيامه من مرض الألزهايمر فلم يعد يعرف أحداً.
وهذه قضية مركزية لأن الأفلام الأميركية والأوروبية تطلب مواصفات معيّنة وجدتها مثلاً في السوري غسان مسعود والمصري خالد النبوي، وها هو محمد كريم يلازم هوليوود ويظهر في بعض الأشرطة خصوصاً مع نيكولاس كيج، والمطلوب ثانياً أن يجيد لغة واحدة أوأكثر عالمية، وهذا الشرط لو توفّر للنجم أحمد زكي لعبر إلى العالمية من دون عراقيل، فقد اعترضته مشكلة اللغة.
يتضح من السياق أن مسألة الكاستنغ ليست شأناً عابراً إطلاقاً لأن أكبر النجوم العالميين لا يعترضون على تجربة أمام الكاميرا حتى يحسم المخرج مدى ملاءمتهم للدور من عدمها، وهنا السر في أفلام نصدّقها مع أنها كاذبة لمجرد الإنسجام بين العناصر أمام الكاميرا.