بيروت - لبنان

اخر الأخبار

27 تشرين الأول 2025 12:00ص سينما بلا أحاسيس لا دموع ولا ضحكات

حجم الخط
أفلام هذه الأيام في ورطة حقيقية، وهذا الكلام يعني العربية منها والعالمية، الموضوعات مصوّبة على الغموض والرعب والظلال الكثيفة في محاولة لحجب أي ضوء كدليل على التشابه في الأمزجة بين شعوب العالم، نعم هناك عداء مقيت للدراما والكوميديا وربما أو الأرجح أن أحداً ليس في وارد التغريد خارج السرب الجماعي فيحاول إضحاك من لا يضحكون أو إستثارة عواطف من لا مشاعر عندهم تحرّكهم تجاه أحد.
ألا يعني هذا الواقع بروداً قاتلاً في الأجواء؟! فكيف يمكن العيش من دون دمعة وإبتسامة، وهي صورة لطالما ردّد فحواها سيد الكوميديا على مرِّ العصور تشارلي شابلن حين قال: «الدموع هي من المواد الأساسية لصناعة الضحك وما عداها مؤثرات ثانوية». وهذا يؤكد أن كثرة المآسي ليست سبباً لغياب الفرح بل يجب إختراعه من بطن الميلودراما مهما كانت مسيطرة على المشهد.
جموع الأفلام تميّزها صفة واحدة هذه الأيام، هي: إنعدام الإحساس. لأنها على وجه الإجمال تبتعد عن أي مؤثرات طبيعية تدفع صوب البكاء أو الضحك، وتفضيل القصص الدرامية المفبركة التي لا تُحدث أي رد فعل آدمي، وعندما تهدف لبعض الفرح والإنطلاق تجيء الموضوعات سطحية تافهة لا تُطاق، وتبدو الأمور في النتيجة إنعكاساً لحالات الإحباط البشري وسط قضايا خانقة ومشاكل لا تُعدّ على إمتداد القارات، بحيث يخضع الناس بنسب متفاوتة وأزمات تتشابه أو تتنافر لخضّات عصبية مزعجة تقفل الباب على أي مساحة تفاؤل.
طبعاً هذه الأسباب لا تبرر لوحدها الغياب القاتل هذا. فعلى الأقل يجب أن تخرج نماذج من هنا وهناك تتجرّأ على معاكسة التيار وإبتكار فانتازيا تدفع إلى ترطيب الأمزجة، وإزالة السخونة عن المخيّلات المتشائمة من كل المظاهر غير المريحة في يوميات الناس وما أكثرها، وإذا حصل هكذا إختراق فسنرى أكثر من سابقة تجبر الناس على متابعتها والتفاعل معها، لا بل إعتمادها نافذة أمل تُفتح على الغد بكل تلاوينه.
ربما هذه من أكثر الفترات التي تثبت فيها السينما أنها مرآة للمجتمع، وأن هذه الظاهرة كونية بكل ما للكلمة من معنى، وهو ما يدلّ على إنتظار تحوّل نوعي في خريطة السينما مع أول تطوّر إيجابي دولي.