بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 نيسان 2026 12:30ص السلاح مقابل الأرض: الاختبار الأصعب لحزب الله

حجم الخط
يشهد لبنان تصعيداً متواصلاً يتزامن مع تعثّر المفاوضات الإيرانية – الأميركية، في مشهد يوحي بأن الحدود الإيرانية تمتد حتى جنوب لبنان. وفي هذا السياق، يواصل حزب الله حملته المركّزة ضد رئيسي الجمهورية والحكومة، محورها الاعتراض على خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مؤكداً رفضه فصل المسار اللبناني عن الإيراني مهما بلغت كلفة المواجهة، رغم أن هذه الكلفة باتت تفوق قدرة لبنان على التحمّل. ويعني ذلك عملياً تحويل الساحة اللبنانية إلى ورقة تفاوض بيد إيران، بما يشكّل تعدّياً واضحاً على سيادة الدولة اللبنانية ومصالحها الوطنية.
في المقابل، أطلق رئيس الجمهورية مسار المفاوضات المباشرة برعاية الولايات المتحدة، في محاولة لوقف آلة الدمار الإسرائيلية المتفلّتة. وبالمقارنة بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، يتبيّن أن الفارق شكلي إلى حدّ كبير، إذ إن جوهر التفاوض قائم في الحالتين، سواء جرى على طاولة واحدة أو عبر وساطة تنقل الرسائل بين غرف منفصلة.
غير أن لبنان، الغارق في مواجهة غير متكافئة مع إسرائيل، لا يملك ترف إطالة أمد التفاوض عبر قنوات غير مباشرة قد تستغرق وقتاً أطول للوصول إلى نتائج ملموسة. ومن هنا، تبدو الإشكالية التي يثيرها حزب الله حول «شكل» التفاوض أقل أهمية من «مضمونه»، في وقت يجري فيه تشتيت الرأي العام عن القضايا الجوهرية.
وفي هذا الإطار، يبرز سؤال أساسي: كيف سيكون موقف حزب الله إذا طُرحت معادلة «الأرض مقابل السلاح»؟ هل سيقبل بتسليم سلاحه مقابل تحرير الأراضي الجنوبية، وإنهاء حالة الحرب، وتأمين عودة آمنة للسكان؟ أم أن الحسابات الإيرانية تقتضي الإبقاء على هذا السلاح كورقة تفاوضية، ما يطرح تساؤلات جدية حول المبررات التي سيقدّمها الحزب لجمهوره المنهك من دوامة حروب الإسناد التي لا تنتهي، ولشركائه في الوطن في حال انتفت الحاجة الفعلية إلى السلاح؟
إن السعي الحقيقي لوقف الحرب يقتضي تجاوز الاعتبارات الشكلية وكل ما من شأنه عرقلة استعادة الأمن والاستقرار. فكما أن إيران تفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة رغم العداء المعلن، يحق للبنان أن يبحث عن سبل لحماية شعبه ومصالحه، حتى لو تطلّب ذلك خيارات صعبة.
وفي هذا السياق، تبرز مقولة ونستون تشرشل: «الشجاعة هي ما تحتاجه لتقف وتتكلم، وهي أيضاً ما تحتاجه لتجلس وتستمع»، وهي تختصر جوهر اللحظة السياسية التي يمر بها لبنان، حيث لا يكفي اتخاذ القرار، بل يتطلب الأمر أيضاً القدرة على التفاوض والتنازل حين تقتضي مصلحة الوطن ذلك.
وفي النهاية، كما أن الحروب تفرض أثماناً باهظة على الشعوب، فإن إنهاءها يتطلّب شجاعة سياسية وتضحيات كبيرة من القادة. ولبنان، الذي يرزح تحت أعباء أزمات متراكمة، ليس استثناءً من هذه القاعدة، بل ربما يكون بأمسّ الحاجة إلى قرارات جريئة تعيد إليه الأمن والاستقرار.