23 آب 2024 12:02ص المرحلة الصعبة تتطلَّب التضامن أولاً

حجم الخط
حالة الإنتظار المتوتر السائدة في البلد، سرعان ما تتحول إلى قلق وإرباك، عند إنتشار أي إشاعة تتعلق بأجواء الحرب والإعتداءات الإسرائيلية المتوقعة ضد لبنان، بعد أجواء الفشل التي تُهيمن على مفاوضات الهدنة وإطلاق الأسرى، التي تأخر إنعقادها في القاهرة.
كلام الوزير السابق والنائب الحالي مروان حماده عن توقع إندلاع الحرب خلال أيام أو ساعات، أثار موجة من الهلع والبلبلة، لأن بعض الإعلام ركز على حرفية النص، وليس على ما يعنيه من مؤشرات على تغليب إحتمال الحرب على غيره من الخيارات، بعد الموقف الأميركي الذي ألقى مسؤولية فشل المفاوضات على حماس، زوراً وبهتاناً، وتكريساً للانحياز الأعمى إلى الكيان الصهيوني. 
تمدُّد رقعة الغارات والإعتداءات الإسرائيلية، وإمتدادها إلى الداخل البقاعي، مؤشرٌ آخر على تصاعد حدة المواجهات اليومية على الجبهة اللبنانية، بين حزب الله وجيش الإحتلال، فيما الحكومة تكتفي بمتابعة الإتصالات الديبلوماسية، وإطلاق التصريحات المتفائلة، بعيداً عما يجري في الميدان. 
ليس من السهل التكهن بإتجاه الرياح المحيطة بالوضع المتفجر، ليس على الحدود اللبنانية وحسب، بل في الإقليم بأسره، خاصة وأن المغامرات الإسرائيلية لم تقتصر على الساحة اللبنانية وإغتيال فؤاد شكر فقط، بل تجاوزت كل الخطوط الحمر، بعد ساعات فقط من الغارة على مكتب شكر في الضاحية، حيث عمدت إلى إغتيال إسماعيل هنيّه في قلب طهران، وفي مبنى تابع لحماية الحرس الثوري. 
تقدُّم المساعي لتجنُّب إنزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة، لا يعني توقف الإشتباكات المتصاعدة بين الحزب والجيش الإسرائيلي، في إطار حرب إستنزاف لن يستطيع العدو الصهيوني تحملها طويلاً، بعدما وصلت الصواريخ اللبنانية إلى عمق الأراضي المحتلة، وذاق المستوطنون في كيبوتسات مجاورة للحدود اللبنانية، مرارة التهجير للمرة الأولى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. 
لقد بدأت أصوات العديد من الجنرالات السابقين في الجيش الإسرائيلي والمؤسسات الأمنية الأخرى، يُحذّرون من مخاطر إستمرار حرب الإستنزاف على الجيش الإسرائيلي، الذي يعاني جنوده من حالات إنهاك وضغوط نفسية، نتيجة الحرب الطويلة والقاسية في غزة، فضلا عن إفتقاده إلى العديد الكافي لخوض معركة برية واسعة، وإختراق الحدود اللبنانية. 
المرحلة صعبة بلا شك، والمطلوب نزول الجميع عن الشجرة، والوقوف صفاً واحداً، والتضامن معاً بمواجهة مخاطر العدوان.