في لبنان، أصبح الفضاء الرقمي أشبه بساحة عروض للألعاب النارية… لكنه ليس للاحتفال، بل لإشعال الحرائق الطائفية! كل يوم، نكتشف أن بعض مستخدمي الإنترنت يظنون أن أصابعهم مسطرة سحرية لإثارة العصبيات وتحويل اللبنانيين إلى فرق رياضية متناحرة، كل واحدة تشجع على الطائف الخاص بها. وكأن الكراهية أصبحت رياضة أولمبية، والميدالية الذهبية تُمنح لمن يستطيع نشر أقذر المنشورات وأقسى الصور.
لا يهم أن السنوات الدموية من الحرب الأهلية كانت درسًا واضحًا في «مغامرات المتاريس السياسية والنفسية». فهؤلاء الخبراء الرقميون يعتقدون أن الشاشة درع واقٍ من العواقب، وأنه يمكن نشر الإهانات والتحريض وكأنهم في برنامج طبخ… فقط يضيفون «رشة فتنة» على كل منشور.
والنتيجة مجتمع محترق عاطفيا، علاقات بين اللبنانيين تترنح بين الغضب والسخرية، والثقة في الدولة ذهبت في نزهة طويلة ولم تعد! فلبنان أصبح يحتاج إلى خطاب تهدئة… لكن بعض الناس يصرون على تقديم عروض كوميدية بعنوان «كيف تشعل الفتن في خمس دقائق».
ربما حان الوقت لتذكير الجميع ان الحرية في التعبير ليست دعوة لإشعال الحرائق، والمسؤولية ليست خياراً، بل واجب، وإلا، فبدلاً من «منشورات»، سنحتاج إلى «مطفآت» رقمية للحفاظ على الوطن.