دخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في اليوم الـ19 أمس مرحلة جديدة ومنعطفا خطيرا ينذر بتصعيد غير مسبوق سيلقي بثقله الكبير على جميع دول العالم، وذلك بعدما قصفت إسرائيل حقل غاز «بارس» الإيراني الضخم في أول غارات جوية مُعلنة على البنية التحتية للطاقة الإيرانية مما دفع طهران إلى تحذير جيرانها من أنها ستستهدف منشآتها للطاقة «في الساعات المقبلة». وعلى الفور ارتفعت أسعار النفط بشدة حيث ارتفعت أسعار خام برنت القياسي بنحو خمسة بالمئة لتتجاوز 108 دولارات للبرميل. وانخفضت أسواق الأسهم.
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن إسرائيل نفذت الهجوم بموافقة الولايات المتحدة. لكن شبكة «سي إن إن» الأميركية نقلت عن مسؤول أميركي قوله إن بلاده «لم تشن هجمات على حقول غاز في إيران»، مضيفا أن «إسرائيل هي التي فعلت ذلك».
وحقل «بارس» في إيران من أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، والذي تتشاركه إيران مع قطر عبر الخليج. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية باستهداف خزانات غاز وأجزاء من مصفاة نفط وإجلاء العمال إلى مكان آمن وبأن فرق الإطفاء تعمل على إخماد حريق.
ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن السلطات قولها «أصبحت هذه المراكز أهدافا مباشرة ومشروعة، وستتعرض للاستهداف في الساعات المقبلة. لذلك، يطلب من جميع المواطنين والمقيمين والموظفين مغادرة هذه المناطق فورا والانتقال إلى مكان آمن دون أي تأخير».
ووجهت إيران تحذيرها إلى مصفاة سامرف ومجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية وحقل الحصن للغاز في الإمارات ومجمع مسيعيد للبتروكيماويات وشركة مسيعيد القابضة ومصفاة رأس لفان في قطر.
وفي وقت لاحق أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن المملكة اعترضت أربعة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه الرياض ودمرتها أمس قبيل اجتماع وزراء خارجية دول عربية وإسلامية في العاصمة السعودية.
وقالت الوزارة «سقوط شظايا نتيجة عملية الاعتراض على مناطق متفرقة في العاصمة والتقديرات الأولية تشير إلى عدم وقوع أضرار أو إصابات».
من جهتها قالت وزارة الداخلية القطرية أمس أن فرق الدفاع المدني تتعامل مع حريق اندلع في منطقة رأس لفان عقب هجوم إيراني فيما أعلنت شركة «قطر للطاقة» أن مدينة راس لفان الصناعية تعرضت، مساء أمس لهجمات صاروخية، مضيفة أن الهجمات تسببت في أضرار جسيمة، ومؤكدة أنه لم تُسجَّل أي وفيات نتيجة الهجوم.
بدوره قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إن استهداف إيران لمدينة رأس لفان الصناعية بقطر انتهاك صارخ للقوانين الدولية.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، مساء أمس أن الدفاعات الجوية تتعامل مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران.
وأكدت الوزارة في بيان أن «الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة اعتراض كل من منظومات الدفاع الجوي للصواريخ الباليستية، والمقاتلات للطائرات المسيّرة والجوالة».
إلى ذلك أعلنت الكويت أمس التصدي إلى 4 صواريخ باليستية و20 طائرة مسيّرة إيرانية في 24 ساعة.
وقال الجيش الكويتي، عبر منصة «إكس»: «رصدت منظومة الدفاع الجوي خلال الـ24 ساعة الماضية 4 صواريخ باليستية معادية، وتم التعامل معها وتدميرها، كما تم رصد 23 طائرة مسيّرة معادية داخل المجال الجوي، حيث تم تدمير 20 مسيّرة، فيما سقط 3 خارج منطقة التهديد دون أن تُشكّل أي خطر، ودون تسجيل أي أضرار مادية».
وكان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، قد قال في وقت سابق أمس إن استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل للبنية التحتية الإيرانية «سيعقد الوضع وقد يفضي إلى تداعيات خارجة عن السيطرة».
وأدان بيزكشيان، عبر منصة «إكس»، «بشدة استهداف البنى التحتية للطاقة في إيران»، معتبراً أن «هذه الأعمال العدوانية لن تحقق أي مكسب للعدو الصهيوني–الأميركي وداعميه.. بل ستعقد الأوضاع، وقد تفضي إلى تداعيات خارجة عن السيطرة تمتد آثارها لتطال العالم بأسره».
من جهة أخرى أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل الخطيب، مضيفا أنه هو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أذنا للجيش باستهداف أي مسؤول إيراني كبير آخر دون الحاجة إلى موافقات إضافية.
في المقابل توعد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، من قتل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، بأنهم «سيدفعون الثمن قريباً».
وقال مجتبى، في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية: «لا شك أن اغتيال هذه الشخصية يُظهر مدى أهميته وكراهية الأعداء له.. عليهم أن يعلموا أن إراقة لا تزيدها إلا قوة، وبالطبع، لكل دم ثمن سيدفعه قتلة الشهداء المجرمين عاجلاً أم آجلاً».
وواصلت إيران أمس هجماتها الصاروخية على إسرائيل، وقد سجلت خسائر بشرية في إسرائيل، بعد مقتل شخصين وإصابة آخرين بهجمات صاروخية على «رامات غان» جنوبي تل أبيب، فضلا عن دمار في منطقة حولون بعد أن شنت إيران هجوما عنيفا على إسرائيل ردا على اغتيال لاريجاني.
من جهتها قالت سلطة المطارات الإسرائيلية إن ثلاث طائرات خاصة كانت متوقفة في مطار بن غوريون قرب تل أبيب تعرضت لأضرار «بالغة» بعد إصابتها بشظايا صواريخ إيرانية اعترضتها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.
إلى ذلك قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي لرويترز إن مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس أبلغت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي أمس بأن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا وأن الاتحاد يدعم حلا دبلوماسيا للحرب.
وأضاف المسؤول أن كالاس دعت طهران إلى وقف جميع الهجمات على البنية التحتية الحيوية في المنطقة وأكدت دعم الاتحاد لخفض التصعيد والتوصل إلى حل دبلوماسي للحرب.
من جهة ثانية أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، إسقاط قنابل موجهة بوزن 5000 رطل -صُممت لاختراق الأهداف المدفونة عميقاً تحت الأرض- على مواقع صاروخية إيرانية تقع بمحاذاة مضيق هرمز.
وقالت «سنتكوم»، عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «قبل ساعات، استخدمت القوات الأميركية بنجاح ذخائر متعددة بوزن 5000 رطل ضد مواقع صاروخية إيرانية محصنة تقع على طول الساحل الإيراني بالقرب من مضيق هرمز».
وأضافت: «شكلت صواريخ كروز الإيرانية المضادة للسفن، الموجودة في هذه المواقع، خطراً على حركة الملاحة الدولية في المضيق».
(الوكالات)