بيروت - لبنان

اخر الأخبار

أخبار دولية

25 آذار 2026 12:05ص ترامب: الإيرانيون يريدون صفقة بأي ثمن.. وإسلام آباد مستعدة لإستضافة المفاوضات

جرافة تابعة للدفاع المدني تعمل في موقع غارة جوية استهدفت مبنى في طهران جرافة تابعة للدفاع المدني تعمل في موقع غارة جوية استهدفت مبنى في طهران
حجم الخط
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة الأميركية حققت «النصر في إيران»، مؤكدا أن الإيرانيين «يريدون بشدة التوصل إلى اتفاق معنا» ويسعون لإبرام صفقة «بأي ثمن». فيما أبدت باكستان أمس استعدادها لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.
وكشف ترامب في تصريحات صحفية أن الإيرانيين استهدفوا حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بنحو 100 صاروخ وتم اعتراضها جميعا، مشيرا إلى أن مخزون إيران من الصواريخ «تقلص إلى حد كبير للغاية» في أعقاب المواجهات الأخيرة.
وشدد على أن القوات الأميركية «قضت على القوات الجوية والبحرية لإيران»، مؤكدا أن البحرية وسلاح الجو الإيرانيين «لم يعودا موجودين»، ولم تعد لدى طهران أي مضادات للطائرات ولا أجهزة رادار ولا قادة.
ووصف الرئيس الأميركي الوضع الميداني بقوله «نصول ونجول في أجواء العاصمة الإيرانية ونفعل ما يحلو لنا فيها»، مؤكدا أن الإيرانيين يبحثون عن صفقة بعد «تدمير بحريتهم وصواريخهم ومضاداتهم»، وأنه «لم يبق لإيران زعيم» في الوقت الحالي.
وعلى الصعيد النووي، أكد ترامب بأن «إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي»، وقال: «لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي وهذا أمر غير مسموح به على الإطلاق».
وأوضح أن الإدارة الأميركية «في مفاوضات حاليا بشأن إيران»، حيث يضم الفريق المفوض كلا من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو مشيرا إلى أن «لدينا عددا من الأشخاص يعملون على المفاوضات».
وأشار الرئيس الأميركي إلى طبيعة التواصل السياسي الحالي، قائلا «لا أحد يدري مع من يتفاوض في إيران غير أننا في الواقع نتحدث مع الأشخاص المناسبين».
كما أكد أن بلاده تحقق «إنجازات جيدة في إيران»، معقبا بالقول «سنرى ما ستؤول إليه الأمور بخصوص المحادثات مع إيران».
وكشف قال الرئيس الأميركي أن قادة إيران الجدد قدموا إلى الولايات المتحدة «هدية كبيرة» أمس (أمس الأول)، مرتبطة بالنفط والغاز مضيفا أن «الجائزة بقيمة مالية هائلة».
وقال ترامب: «لقد حدث بالفعل تغيير في النظام، كما تعلمون. هذا تغيير في النظام، لأن القادة الآن مختلفون تماماً عن أولئك الذين بدأنا معهم وكانوا سبب كل تلك المشاكل». 
وتابع: «أعتقد أنه يمكننا القول إن هذا يُعد تغييراً في النظام».
من جهة أخرى أعلن البيت الأبيض أمس أن ترامب يواصل العمليات العسكرية ضد إيران، حتى مع دراسته لخيارات دبلوماسية «جديدة»، وذلك بعد إعلانه عن محادثات مع طهران، وظهور باكستان كوسيط محتمل.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض في بيان لها «بينما يستكشف الرئيس ترامب ومفاوضوه هذا الاحتمال الدبلوماسي الجديد، تستمر عملية «الغضب الملحمي» دون هوادة لتحقيق الأهداف العسكرية التي حددها القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الحرب  (البنتاغون). 
في الأثناء قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في منشور على منصة «إكس»، أعاد الرئيس الأميركي نشره على حسابه في «تروث سوشيال»، إن باكستان «ترحب وتدعم بشكل كامل الجهود الجارية للحوار من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بما يخدم السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها».
وأضاف: «في حال موافقة الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان مستعدة ويشرفها أن تستضيف محادثات جادة وحاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع».
وكان مصدر في الحكومة الباكستانية قال في وقت سابق أمس إن المناقشات بشأن عقد اجتماع وصلت إلى «مرحلة متقدمة»، وإذا عُقد الاجتماع، «وهو احتمال كبير»، فسيتم خلال أسبوع.
في المقابل  قالت ثلاثة مصادر رفيعة المستوى في طهران إن إيران شددت بشكل حاد موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ الحرس الثوري على عملية صنع القرار وإنها ستطلب تنازلات كبيرة من الولايات المتحدة إذا أدت جهود الوساطة إلى مفاوضات جادة.
وذكرت المصادر أن إيران لن تطالب في أي محادثات مع الولايات المتحدة بإنهاء الحرب فحسب، بل بتنازلات أيضا من المرجح أن تشكل خطوطا حمراء للرئيس الأميريكي دونالد ترامب مثل ضمانات بعد القيام بأي عمل عسكري في المستقبل وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب والسيطرة الرسمية على مضيق هرمز. 
وأضافت المصادر أن إيران سترفض أيضا التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، وهي مسألة اعتبرتها الجمهورية الإسلامية خطا أحمر خلال المحادثات التي كانت جارية عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما عليها الشهر الماضي. 
وقالت المصادر الثلاثة إن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إن كانت هناك أسس لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
وقالت المصادر الإيرانية الثلاثة إن إيران سترسل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي لحضور هذه المحادثات إذا تم ترتيبها. وذكرت المصادر أن أي قرارات ستصب في النهاية عند الحرس الثوري الإيراني. 
من جهته كشف مصدر إيراني لشبكة «سي إن إن» عن اتصالات جرت بين الولايات المتحدة وإيران، وإن طهران مستعدة للاستماع إلى مقترحات «مستدامة» لإنهاء الحرب.
وقال المصدر: «كانت هناك اتصالات بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت من جانب واشنطن، في الأيام الأخيرة، لكنها لم تصل إلى مستوى مفاوضات كاملة» مضيفا: «تلقينا رسائل عبر وسطاء مختلفين لاستكشاف ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب».
وتابع: «المقترحات التي يجري النظر فيها تهدف ليس فقط إلى تحقيق وقف لإطلاق النار، بل إلى اتفاق ملموس لإنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
ورفض المصدر الإيراني التعليق على التصريحات العلنية للرئيس الأميركي بشأن المفاوضات، وشدد على أن موقف إيران كان دائماً واضحاً بأن طهران مستعدة للنظر في أي مقترح قابل للتطبيق.
وقال المصدر: «إيران لا تطلب عقد اجتماع أو إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنها مستعدة للاستماع إذا أصبح هناك تصور لاتفاق مستدام يضمن الحفاظ على المصالح الوطنية لإيران».
وأضاف: «إيران مستعدة لتقديم جميع الضمانات اللازمة بأنها لن تطور أسلحة نووية أبداً، لكنها من حقها الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية». وأكد المصدر أن أي مقترح يجب أن يشمل أيضاً إنهاء جميع العقوبات المفروضة على إيران.
إلى ذلك دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أطراف الأزمة الإيرانية إلى اغتنام جميع الفرص المتاحة لبدء محادثات السلام في أسرع وقت ممكن، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية.
وجاء في البيان أن وانغ أكد لعراقجي أن «الحوار أفضل دائماً من القتال» ، وأن «جميع القضايا الشائكة يجب حلها عبر الحوار والتفاوض لا باستخدام القوة».
في موسكو قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أمس إن روسيا ترى تصريحات متناقضة من الجانبين بشأن المحادثات الأميركية الإيرانية. وحذر بيسكوف، في تصريحات للصحافيين، من أن روسيا ستنظر إلى أي امتداد للصراع الإيراني إلى بحر قزوين على أنه «أمر سلبي للغاية».
وفي انتقاد صريح لسياسة ترامب رأى رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ووصفها بالكارثية. 
وتحدث شتاينماير أمس عن «خلاف عميق» مع واشنطن، واصفاً الحرب على إيران بأنها «خطأ كارثي» ينتهك القانون الدولي.
وفيما يشكل الحديث عن عودة واشنطن وطهران إلى مائدة المفاوضات قلقا كبيرا في تل أبيب، قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار أمس إن ترامب يبدو مصمما على التوصل إلى اتفاق لكنهم يستبعدون أن توافق طهران على طلبات واشنطن التي يعتقدون أن من بينها إنهاء البرنامجين النووي والصاروخي لإيران. 
وقال مسؤول إسرائيلي لـ«بلومبرغ» أمس إن نتنياهو كلّف مساعده المقرب رون ديرمر، بمتابعة المفاوضات الأميركية الإيرانية الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأضاف المسؤول أن «تركيز ديرمر ينصب على ضمان تفكيك البرنامج النووي الإيراني، واستعادة نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب والتخلص منه». وذكر المسؤول أن «الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعى إلى الأهداف نفسها».
ويُعد ديرمر، وهو السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن ووزير الشؤون الاستراتيجية حتى تشرين الثاني الماضي، مقرباً من عدد من المسؤولين في إدارة ترامب، بما في ذلك الرئيس الأميركي.
إلى ذلك كشفت القناة 12 الإسرائيلية أمس عن خشية داخل الأوساط الإسرائيلية من احتمال إعلان الرئيس الأميركي وقفا لإطلاق النار مع إيران مدة شهر واحد من أجل التفاوض.
يأتي ذلك فيما قالت مصادر مطلعة إن البنتاغون يخطط لنشر لواء من الفرقة 82 المحمولة جوا في الشرق الأوسط.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن: « البنتاغون يخطط لنشر لواء من الفرقة 82 المحمولة جوا في الشرق الأوسط، ومن المتوقع صدور أمر لنشر وحدة تضم نحو 3 آلاف جندي خلال الساعات المقبلة». لكنه «لم يتم اتخاذ قرار بنشر قوات برية داخل إيران». 
وفرقة المشاة 82  المحمولة جواً (82nd Airborne Division) هي وحدة نخبة من القوات البرّية في الجيش الأميركي محمولة جواً يمكن نشرها في أي مكان حول العالم في غضون ساعات قليلة بعد إصدار الأوامر.
ويُعد نشر وحدة القيادة، التي تضم القائد وفرق تخطيط ودعم، خطوة أولى ضرورية للتخطيط لأي عمليات محتملة قبل نشر بقية القوات.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التكهنات بأن الولايات المتحدة قد تستخدم قوات برية للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية أو تنفيذ مهام أخرى داخل إيران.
على الصعيد الميداني وفي اليوم الـ25 من الحرب واصلت إيران استهداف إسرائيل بوابل من الصواريخ، حيث أفادت تقارير إسرائيلية أولية بسقوط شظايا في ديمونة جنوبي إسرائيل. وأعلنت الجبهة الداخلية في إسرائيل دوي صفارات الإنذار في مناطق متفرقة من إسرائيل والأراضي المحتلة.
وشن الحرس الثوري الإيراني أمس أيضا هجوما واسعا على إسرائيل معلنا إطلاق الموجة الـ78 من عملية «الوعد الصادق 4، في وقت سُمعت فيه أصوات انفجارات ضخمة في القدس المحتلة وشمال إسرائيل ووسطها وجنوبها، وسط أنباء عن إصابة شخص ومبنى بسقوط شظايا صاروخية في حيفا.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بانهيار جزء من مبنى في مدينة بني براك بتل أبيب الكبرى إثر قصف صاروخي إيراني، مشيرة إلى سقوط شظايا ورؤوس متفجرة في 6 مواقع بالمنطقة.
بدوره ذكر موقع «واللا» العبري أن بلاغات وردت عن سقوط رؤوس متفجرة في مدينتي بني براك وبتاح تكفا، في حين أكد الجيش الإسرائيلي وصول فرق الإنقاذ إلى مواقع وسط إسرائيل للتعامل مع التداعيات الميدانية.
ونقلت إذاعة «إن بي آر» عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قولهم إن استكمال الأهداف الحربية في إيران يتطلب أسابيع أخرى من القتال، مؤكدين وجود صناعات وقدرات عسكرية إيرانية لا تزال قائمة ويسعون لمهاجمتها.
وأشار المسؤولون إلى أن هناك توجها لتقليص الجدول الزمني للعمليات العسكرية، مع المساعي التي تبذلها الولايات المتحدة لوضع حد للحرب الجارية.
وأضافوا «حققنا إنجازا تكتيكيا وإستراتيجيا في إيران، ولم نحقق نصرا إستراتيجيا».
في إيران، سُمعت أصوات انفجارات في طهران. كما أفادت وكالة فارس بأن هجمات معادية استهدفت منشأتين للغاز في أصفهان وخرمشهر، مما أدى إلى أضرار في أجزاء من المنشأتين ومنازل مجاورة دون تسجيل إصابات. 
وفي وقت لاحق أمس أعلنت هيئة الطاقة الذرية الإيرانية أن مقذوفاً أصاب محيط محطة بوشهر النووية حوالي الساعة التاسعة من مساء أمس. ولم تورد الهيئة في بيانها المقتضب تفاصيل إضافية حول طبيعة المقذوف أو حجم الأضرار في المنشأة الحيوية.
وفي وقت سابق ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن الولايات المتحدة وإسرائيل هاجمتا محيط منشأة بوشهر النووية، أمس. ولفتت الوكالة إلى أن التقارير الأولية تشير إلى أن الهجوم لم يسفر عن أي أضرار تقنية أو خسائر بشرية.
وفي ظل الحرب المستعرة في المنطقة عينت إيران أمس قائدا سابقا في الحرس الثوري وأحد غلاة المحافظين ليحل محل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، الذي قتل في غارة أميركية إسرائيلية الأسبوع الماضي.
وأفاد نائب الرئيس الإيراني لشؤون الاتصالات أمس عبر إكس بتعيين محمد باقر ذو القدر خلفا للاريجاني. ويتولى المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يرأسه رسميا الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة إلى ممثلين عن الزعيم الأعلى الذي له الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة.
وذو القدر قائد سابق في الحرس الثوري، وسبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة ومستشار رئيس السلطة القضائية لشؤون منع الجريمة.
وترأس المقر الانتخابي للجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية، وهي فصيل سياسي متشدد. ويشغل منذ 2022 منصب أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام.
وفي شأن الاعتداءات الإيرانية المستمرة ضد جيرانها الخليجيين أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أمس أن منظوماتها للدفاع الجوي اعترضت ودمرت 153 صاروخاً و301  طائرة مسيرة، منذ بدء «الاعتداءات الإيرانية» على المملكة.
وقالت القيادة العامة إن «استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة، يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة»، وأن «هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين».
من جهتها نعت وزارة الدفاع الإماراتية أمس أحد المتعاقدين المدنيين في القوات المسلحة الإماراتية من الجنسية المغربية، والذي توفي خلال مهمة روتينية في البحرين، إثر اعتداء صاروخي إيراني استهدف المملكة.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الاعتداء الإيراني السافر، أسفر عن إصابة 5 من منتسبي وزارة الدفاع الإماراتية.
(الوكالات)